IMLebanon

نعمت افرام: لماذا تم إلغاء المناقصة وإلى متى سنبقى نمول الفساد في لبنان؟

 

 

nehmat-frem-press-conference

 

عقد الرئيس التنفيذي لمجموعة “إندفكو” الصناعية الرئيس السابق لجمعية الصناعيين نعمت افرام، مؤتمرا صحافيا عرض خلاله موقف مجموعته من مناقصة إدارة نفايات المتن وكسروان وجبيل، بالأرقام والوقائع والمشروع، وشارك في المؤتمر شريك مجموعة “اندفكو” في المناقصة ممثل شركة “بوتيك” زياد يونس.

وقال افرام: “كنت أرغب في الكلام الآن عن خطط العام المقبل وأولياتها لنستطيع القيام بالمهمة الملقاة على عاتقنا. لكن للأسف اليوم، سأسأل في هذا اللقاء لماذا قبلنا كـ”إندفكو” و”بوتيك” تلبية نداء مجلس الإنماء والإعمار ونتأهب ونستعد لخوض التحدي الكبير وهو مشروع نفايات لبنان، أولا لأن بلدنا نحبه ومطروح علينا بلدان كثيرة نعيش فيها، ومستعدون للموت في هذا البلد. كل شيء نضحي من أجله هو لهذا البلد”.

أضاف: “ان الهدر الذي كنا نراه منذ 10 و15 سنة، يتراكم. فالدين العام هو دين على أولادنا الذين هم من مسؤوليتنا. عندما نرى الهدر في الموارد الطبيعية في لبنان، والهدر في الوقت، لا يمكننا غض الطرف عن ذلك. وما دفعنا أكثر إلى التحرك وتلبية النداء في هذا الموضوع، هو لأننا نملك الخبرة الكبيرة ونستعملها في كل العالم، إن كان “بوتيك” أو “إندفكو” في حقل توليد الطاقة من النفايات، وهذا ما نقوم به في الولايات المتحدة الأميركية، أو في حقل الصناعة التحويلية والـ RECYCLAGE كما نفعل في الولايات المتحدة والشرق كله بما فيه مصر ولبنان. إن كان “بوتيك” بخبرتها في إدارة مشاريع وإدارة الخدمات التي تقوم بها في قطاع الكهرباء في الوقت الحالي”.

وتابع: “ان هذه المواضيع تدفعنا إلى تلبية النداء ونحاول الدخول في هذا العالم الذي هددونا منه بالقول: “إنه عالم مافيا” و”عالم وسخ ليس لكم”، لكننا اجبنا بالقول إننا لسنا منظرين بل نحب الإنتاج ونعمل بفعالية على الأرض، عندما نرى شيئا بحاجة إلى تغيير لا نتكلم وننظر فيه، كما نسمع منظرين كثرا، إنما نحاول تغييره، هذا هو الفارق بين المنفذين والمنظرين. لذلك نحب التغيير في حد ذاته. وعلى هذا الأساس أردنا تلبية هذا النداء، ونعمل. لم نبدأ بخوض الحقيقة والمشروع التغييري في هذا الموضوع، منذ اليوم، إنما بدأت شخصيا بالعمل في هذا المجال في لبنان منذ العام 2009 مع مصرف لبنان، وإلقاء المحاضرات في مقره لنرى كيف يمكن تحويل نفاياتنا إلى كهرباء في لبنان، لكونه الحل الأمثل في لبنان، فهو بلد ضيق، لا توجد أمكنة كثيرة للمكبات والمطامر، وفي الوقت ذاته تنقصنا الطاقة الكهربائية. إنه الحل الأفضل لهذه المشكلات، والمتطلبات جاهزة لاستخراج الطاقة من النفايات لكن للأسف، لم تكن هناك آذان صاغية، فأكملنا المضي في المطالبة بالمشروع في جمعية الصناعيين عندما ناديت بالقول “لنولد الطاقة بأنفسنا، من النفايات أو غيرها”، كذلك لم نستطع التوصل إلى أي نتيجة”.

واردف: “تابعنا الموضوع مع اتحادات البلديات الني يتواجد رؤساؤها اليوم بيننا، وهم يشهدون على الإجتماعات التي عقدناها منذ ثلاث سنوات للبحث في هذا الموضوع. وجدنا أننا لا نستطيع القيام بهذا العمل مع البلديات واتحاداتها لأننا مجبرون على انتظار مجلس الوزراء وصندوق البلديات للتعاقد معهما. هكذا تكون اللامركزية في لبنان، وهذه حدودها. عندها انتظرنا، وعندما رأينا هذا الموضوع تحديدا والطلب على هذا النوع من الخدمة وهي الجمع والطمر والتحويل في هذه المناقصة، وجدنا أن هذه الأخيرة تحديدا، تلبي مسألتين مهمتين وعزيزتين على قلوبنا، وهما: الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، واللامركزية. هذه الخطة التي كانت موجودة تتمتع باللامركزية لكونها قسمت لبنان إلى ست مناطق، ومن بينها منطقة كسروان وجبيل والمتن، ونعتبر أنفسنا نحن القاطنين في هذه المنطقة، معنيين مباشرة بالموضوع. ولا نقبل بألا تكون إدارة هذه المنطقة من قبل أبنائها، وأقله في ملف النفايات.”

وقال: “اتهمنا من أصدقاء لنا بالسذاجة والبراءة، ولم نكلم ولم نطلب من أي سياسي، وأشكر السياسيين الذين قالوا بالامس واليوم: لا أحد يتهمنا نحن لم نغط أحدا خصوصا “إندفكو” و”بوتيك”. وبالفعل لم نتكلم مع أي من أصدقائنا والأحزاب السياسية القريبة منا ليساعدونا”.

اضاف: “الموضوع الثاني والأهم ما كنا قدمناه وهو تقديم عرض يشمل الجمع والفرز والمعالجة والطمر للطن، علينا تقديم السعر للجمع والمعالجة. هناك ما يسمى GATE FEES (الدفع على الباب)، باب المعمل الذي سيحول النفايات إلى شيء ما، وسعر الجمع. أي ان هناك سعرين باطن. الموضوع الثالث وهو الكنس. وهنا طلب منا وضع سعر اجمالي لأن هذا السعر خاضغ بالنتيجة لقرار البلديات المعنية، حيث تستطيع كل بلدية أن تطلب إزالتها من هذا الوعاء، فيلغى مجموع الاشخاص الذين ينظفون لها ويزال هذا السعر أو يزيد إذا ازداد عدد البلديات. وضعنا هذا السعر جانبا كما طلب منا، ويتم التسعير عادة بالكيلومتر (بحسب طول الطريق وليس الطن). على هذا الاساس يبلغ السعر الذي قدمناه 123 دولارا. أما الشركات السابقة التي كانت في منطقتنا اعتمدت سعرا يتراوح بين 150 و160 دولارا، أي أننا نوفر ما بين 27 و37 دولارا في اليوم بالطن الواحد، أي أننا وبـ 110 أطنان نوفر بين 29 ألف و35 ألف دولار في اليوم، اي ما يفوق 10 ملايين دولار في العام فقط من كسروان وجبيل والمتن. هذا هو التوفير الذي نقدمه. لكن للأسف تفاجأنا بطريقة عرض الارقام حيث قسموا الكنس على الطن وأضافوه إلى السعر الذي قدمناه، علما أن ما كان يجري منذ 10 و15 عاما في مناطقنا خصوصا في مناطقنا الكنس لا علاقة له نهائيا بالـ 160 دولارا. الكنس وحده وفي غالبية الأيام لا يكون كنسا. ذلك أن كل بلدية تقدم خدمة الكنس بمفردها. كل بلدية أو اثنتين تشتري هذه الخدمة من شركات خاصة. هذه هي الخدعة التي واجهناها ولا أعرف لماذا حصل ذلك. ما كنا نقدمه ايضا عدا التوفير، هو 10% طمر فقط لا غير ويمكن أن نصل إلى اقل بعد 3 سنوات بعد أن نتوصل إلى توليد الطاقة من النفايات أما الحالي فيطمر 80%”.

وتابع: “عن الموضوع الرابع والاهم، أننا نقوم بشيء يحصل للمرة الأولى في البلدان النامية وهو تحويل النفايات إلى طاقة بطريقة لامركزية أي أننا نحول النفايات إلى نوع من الطاقة (فيول حبوب) كل 3 أطنان من هذه الحبوب تشكل قيمة حرارية لكل طن من الفيول، أي نوفر أطنانا كبيرة من الفيول تتحول إلى كهرباء لدى المستهلك، وإلى غاز وتدخل في مولدات عند المستهلك وليس على الشبكة. وهذا أمر يوفر الكثير للشبكات ونوفر مشكلات قانونية لان من الصعب على كهرباء لبنان شراء الطاقة من القطاع الخاص”.

وقال: “كنا وضعنا شروطا على ان نوظف مبلغا كبيرا جدا، لأن في هذه العملية توظيف كبير، طوال الـ15 عاما لم يكن هناك توظيف. نحن نوظف رقما يفوق المئة مليون دولار لنقوم بهذه العملية. لذلك وضعنا شروطا كانت ستطرح عندما ستبدأ المفاوضات، هكذا كان العقد”.

اضاف: “سبق وقلنا إن أول ما نريده هو أن تؤمن الدولة لنا مطامر صحية لتستطيع أن تخدمنا في السنوات الثلاث الأولى إلى حين تجهيز آلاتنا. وثانيا والأهم، حفاظا على المستثمرين، لأن لدينا مشروع فتح رأسمالنا على أن يكون 30 في المئة منه مطروحا للشعب لنبرهن كيف بكل شفافية ولا مركزية، بامكان كل شخص في لبنان أن يكون مستثمرا بخدماته، طالبنا الدولة اللبنانية جمعاء أي في هيكليتها ومجلس وزرائها، بأن توقع على عقدنا، لأننا سنلزمها بالدفع في الوقت المحدد، اذ لا يمكننا أن نتأخر لأننا لا نعرف أن نتلاعب وأن ندفع لسماسرة كي نقبض فواتيرنا لاحقا. على هذا الأساس طلبنا من الدولة الإلتزام الكامل بتسديد المتوجبات في الوقت المحدد، وهذا الشرط كان صعبا، ولا نعلم ما إذا كنا سنصل إلى خواتيم سعيدة معها قبل إلغاء المناقصة”.

وختم: “أما اليوم، وبعدما علمت بإلغاء هذه المناقصة، أسأل لماذا تم إلغاؤها؟ وماذا يعني ذلك؟ والآن إلى أين؟ هل عدنا إلى “سوكلين” وعلى الـ160 دولارا؟ هل عدنا إلى ما كنا نعرفه؟ هذا السؤال أطرحه على الجميع، وأضعه أمام الرأي العام اللبناني، إلى أي متى سنبقى نمول الفساد في لبنان؟ على هذا الاساس أشكركم مجددا على حضوركم معنا اليوم، وأردت توضيح كل هذه الصورة”.

يونس

من جهته، قال يونس: “في ظل حال الإهتراء السياسي، لم يبق سوى انتم ايها الاعلاميون و”إيدنا بزناركم”. من المهم جدا التذكير بأن شركتي “إندفكو” و”بوتيك” ليستا دخيلتين على ملف النفايات، فشركة “اندفكو” تهتم بهذا الموضوع في الولايات المتحدة الاميركية وشركة “بوتيك” وليدة معمل الكرنتينا قبل الحرب اللبنانية، اضافة الى معامل مشابهة في سوريا والعراق وغيرها. نحن لسنا مبتدئين ولا نقبل بان يمس احد بشرفنا ويشهر بنا”.

اضاف: “سمعنا منذ الامس بالكذب والارقام الكاذبة، وسمعنا مقارنات بين اسعار شركة “اندفكو” و”بوتيك” وارقام شركة “سوكلين”، وانه يجب شكر المتعهد السابق على حسن ادارته لازمة النفايات وانه يجب الاعتذار منه على كل ما يقال. إن المناقصة التي حصلت تضمنت جمع ومعالجة وكنس النفايات، والسعر الذي وضعته “اندفكو” و”بوتيك” لعمليتي المعالجة والجمع 123.5 دولارا للطن، بينما الشركة التي تقوم بهذه الخدمة اليوم يتراوح سعرها بين 150 و160 دولارا وهذا امر لا يعرفه احد. لكن الاكيد ان المناقصة التي فتحت امس توفر اقله 20 الى 25% على السعر الذي يكلف الشعب اللبناني اليوم. هذه هي الحقيقة، وانتم كإعلاميين مرحب بكم للاطلاع عليها”.

وتابع: “لم نتفاجأ بإلغاء المناقصة، ولمسنا ذلك من خلال التصاريح التي سمعناها حول الاسعار المرتفعة وعن الفساد. إن الغاء المناقصة هو الفساد في حد ذاته وهو صك براءة ذمة مزور اعطي للشركة التي لا تزال تعمل في النفايات. وما حصل اليوم من “صرف مفاجئ” للاموال لتنمية عكار التي تستحق ذلك، لكن هذا حل مناسب لإلغاء المناقصة وللتمديد لشركة “سوكلين” والاستمرار في ما كنا عليه”.

واشار الى انها “المرة الثامنة منذ العام 2001 التي يتم فيها اجراء مناقصة، ومن ثم يتم إلغاؤها، لكن بفارق هذه المرة انها وصلت الى مجلس الوزراء على عكس المرات السابقة، لكن هذه المرة “اندفكو” و”بوتيك” “خربطتا” اللعبة لانهما لا تتدخلان في تركيبات، وهم اصلا وضعوا دفتر شروط كي لا يقدم احد على المناقصة لكننا قدمنا”، وسأل “الآن ماذا؟ “سوكلين”؟ نراكم بعد عشر سنوات”.