IMLebanon

معوّض: الحلّ باللامركزية والفوضى تؤدي الى سقوط الهيكل على رؤوسنا

michel-moawad

 

أكد رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض أن تظاهرة السبت محقّة لأنه من غير المقبول ونحن في الـ2015 ألا نتمكن من جمع نفاياتنا من الشوارع. والتظاهرة عبّرت عن وجع الناس الذي سببه فساد جزء من الطبقة السياسية من الطرفين، وسببه أيضا فشل بنيوي في نظامنا المركزي المترهل.

كلام معوض جاء خلال اطلاق مشروع “السياحة الريفية المستدامة في منطقة الباروك – الفريديس” في باحة مركز رشيد نخله الثقافي – الباروك، من برنامج “بلدي” لبناء التحالفات للتقدم، التنمية والاستثمار المحلي المموّل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID والمنفّذ من مؤسسة رينه معوض، بالشراكة مع بلدية الباروك – الفريديس ومحمية الشوف المحيط الحيوي.

وقال: “أثبتت التجربة في لبنان والعالم أن مشاركة الناس تكون أفعل والمحاسبة تكون أكبر وأسهل في الاطار المحلي. ففي هذا الاطار الكل يعرف الكل والرقابة تكون أسهل، فيما في الدولة اللبنانية لا يمكننا معرفة زواريب المحاسبة وكيفية صرف الأموال. ولو كانت أمورنا واقتصادنا وسياحتنا وانماؤنا بيد السلطات المحلية ضمن لامركزية موسّعة لما كان لدينا اليوم مشاكل نفايات، ولما كان لدينا طن النفايات الأغلى في العالم، ولكانت الأقضية انتقلت إليها عدوى زياد حواّط في جبيل حيث لا مشكلة نفايات هناك وبكلفة أرخص بكثير. ولو كانت أمورنا واقتصادنا وانماؤنا وسياحتنا بيد السلطات المحلية ضمن اطار لامركزية موسعة لما كان لدينا مشكلة كهرباء في لبنان، ولكانت كل الأقضية انتقلت اليها عدوى تجربة أسعد نكد في زحله وكنا جميعا نحصل على الكهرباء 24 على 24. أعود وأكرر نحن لسنا بحاجة لنخترع البارود لحل مشاكلنا فالحلول موجودة. ولسنا بحاجة لأخذ بلدنا الى الفوضى وتطيير نظامنا، لأن الفوضى لا تحل أي مشكلة انما هي تسقط الهيكل على رؤوسنا جميعا”.

وأضاف: “نحن في مؤسسة رينه معوض نعتبر أن الحل هو بتطبيق اللامركزية الادارية والانمائية الموسعة. وبانتظار تطبيق الدستور وقوننة هذا المبدأ، المصان في الدستور، قررنا العمل ميدانيا مع البلديات والسلطات المحلية في كل لبنان من دون تفرقة سياسية أو مناطقية أو طائفية. وقررنا أن نفعّل قدراتنا وشبكاتنا لنمكّن البلديات والسلطات المحلية، فنحن اليوم في الباروك وبالأمس كنا في بنتاعل واهمج في جبيل وفي أرده في قضاء زغرتا وبزبينا في عكار، وغدا سنكون في دير عمار وجونية وفي كل المناطق اللبنانية من دون استثناء”.

وتابع: “نحن لن نقبل بأن يسقط لبنان وبأن تسقط التجربة اللبنانية. نحن في أرض الباروك المباركة أرض رشيد نخله التي تشعرنا بالعنفوان والكرامة. هذه الأرض تستحق منا الكثير، وهذا الجبل يستحق منا الكثير لأنه رمز للعيش المشترك في لبنان، ولأنه يختصر تاريخ لبنان.”

وأكد ان الباروك التي ترمز أولا الى الأرز والى رشيد نخله والى النشيد الوطني اللبناني، أي أنها ترمز الى لبنان كل لبنان.

وقال: “من الطبيعي أن نربط في مؤسسة رينه معوض، مع شركائنا، بين هذين الرمزين الوطنيين الكبيرين لنخلق نموذجاً سياحياً يشجع جميع اللبنانيين وجميع السواح أن يقصدوا الباروك ليتعرفوا على لبنان انطلاقا من الباروك”.

وتابع: “ان المشروع الذي نفتتحه اليوم، والذي تأتي مهرجانات الباروك من ضمنه، هو باختصار نموذج للتفاعل بين السياحة والبيئة والتراث والتاريخ. هذا التفاعل الذي يميّز الباروك وكثيراً من بلداتنا وضيعنا وقرانا، ويهدف الى تحويل هذه القرى مراكز جذب سياحية لخلق دورة اقتصادية مستدامة للقرى والمناطق البعيدة عن العاصمة. كما أنه يشكل نموذجاً للتعاون المثمر بين السلطات المحلية من بلديات وقطاع خاص محلي التي تدرك حاجاتها، وبين مؤسسات المجتمع المدني التي تعرف كيف تدير وتنظم، وبين الجهات الدولية المانحة.”

وأضاف: “ان هذا المشروع هو اطار من أطر التعاون بين الشعوب (العامة أو الناس) بعيدا عن السياسة لتحقيق التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق اتوجه باسمي وباسم مؤسسة رينه معوض وباسمكم بالشكر الى الوكالة الاميركية للتنمية USAID والى الشعب الأميركي الذي موّل مشروع “بلدي” الذي سمح لنا القيام بهذا المشروع، لمساندتهم الشعب اللبناني خصوصا في هذه الظروف الصعبة. كما أود أن أشكر بلدية الفريديس برئيسها وأعضائها وجمعية رشيد نخلة وجمعية محمية الشوف الطبيعية على تعاونكم فيما بينكم، وهذا أمر غير معتاد في لبنان أن نتعاون مع بعضنا ومع مؤسسة رينه معوض. ان هذا التعاون سمح بفوز هذا المشروع بالتمويل، بعد منافسة قوية مع عدد كبير من المشاريع في بلديات عديدة على كافة الأراضي اللبنانية، وذلك بجدارتكم مجتمعين. وأخصّ بالشكر فريق مؤسسة رينه معوض وفريق “بلدي” على جهودهم.”

واشار الى ان مليارات الدولارات تذهب هدرا في النظام المركزي اللبناني، على صعيد إنفاق الدولة، ان كان نتيجة الفساد القائم أو سوء الادارة. وفي المقابل نرى أن مبلغاً متواضعاً نسبيا، أي حوالي 170 ألف دولار أميركي، قادر أن ينمّي منطقة ويحقّق فرقاً حقيقياً في معيشة أهلها وسكّانها نتيجة هذا المشروع الذي من المتوقع أن يجلب سنويا أكثر من 3000 سائح، كما يمكّن من خلق وظائف دائمة ووظائف موسمية اضافة الى انعاش الحركة الاقتصادية في المحال التجارية والفنادق والمطاعم. الخلاصة أننا نتأكد أن ثمة خللاً في النظام المركزي اللبناني.”

وقال معوض: “نحن نفتتح هذا المشروع الذي هو بجزء منه مشروع بيئي فيما شهدنا في بيروت تظاهرة شارك فيها عشرات الالاف من الناس. وهذه التظاهرة، بغض النظر عن بعض الأجندات السياسية التي تحاول أخذها الى مطارح لا نرغب بها، انما هي تظاهرة محقّة لأنه من غير المقبول ونحن في الـ2015 ألا نتمكن من جمع نفاياتنا من الشوارع. والتظاهرة عبّرت عن وجع الناس الذي سببه فساد جزء من الطبقة السياسية من الطرفين، وسببه أيضا فشل بنيوي في نظامنا المركزي المترهل.”

rachid-nakhle-center-innauguration-photo-chady-souaid-1

من جهته، أكد وزير السياحة ميشال فرعون أنه يتفهّم انتفاضة المجتمع المدني للدفاع عن المؤسسات، لرفض الفساد ورفض ما حصل في ملف النفايات. ونحن نتمنى أن يبقى هذا التظاهر في إطار رفض الفساد والمحاسبة وطلب انتخاب رئيس للجمهورية لحل المشاكل السياسية في لبنان.

وطالب جميع النواب بالتوجّه الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، والاتفاق على قانون انتخاب. وقال: “أنا هنا أتفق مع ميشال معوض على ضرورة تطويّر قانون اللامركزية الإدارية في كل لبنان كي تكون باباً لمحاسبة أفضل. فإما أن نطوّر دولة تكون فيها حقيقة إمكانية للمحاسبة في مجلس النواب وغيرها من المؤسسات الرقابة، وإما أن نذهب الى لامركزية إدارية تسمح ليس بإلغاء الفساد نهائياً وإنما بمحاسبة أفضل”.

وكانت كلمة براين التي نوهت فيها بالمشروع المميز في هذه المنطقة الجميلة من لبنان. منذ سنة تقريباً بدأنا العمل بهذا المشروع مع كافة الشركاء، وها نحن اليوم نحن نحتفل بثمار هذا التعاون والجهود التي بذلت من قبل الجميع ليرى هذا المشروع النور.

وأكدت براين على أهمية السياحة الريفية التي تشجع وتفعل القطاع السياحي وعلى روح التعاون لانجاح هذا المشروع، لافتة الى أن الولايات المتحدة فخورة بهذا التعاون الذي يترجم في ميادين عدة من مياه وسياحة وانماء واقتصاد.

وقد جرى حفل التدشين في الباروك بحضور وزير السياحة ميشال فرعون، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في لبنان كارولين بريان، المدير التنفيذي لمؤسسة رينيه معوض ميشال معوض، سفير غانا ميشال حداد، رئيس بلدية الباروك- الفريديس ايلي نخله، اضافة الى مسؤولين محليين ورؤساء بلديات واتحادات ومخاتير ورجال دين وشخصيات أمنية وحزبية وأعضاء من المجتمع المحلي والقرى المجاورة.

وكانت كلمة لرئيس بلدية الباروك الفريديس ايلي نخله أكد فيها على أنه ليتنا نعود الى جوهر النشيد الوطني نستوحيه وننخطف في أبعاده ونتخيل هذا الوطن العظيم الذي وقع تحت قبضة جلاديه ولا يعرف خلاصا من الالم الذي وقع فيه.

بعد ذلك كانت كلمة رئيس جمعية تخليد ذكر أمين ورشيد نخله ألقاها القاضي غسان أبو علوان، فتحدث فيها عن الباروك وطبيعتها الجميلة وطيبة أهلها ومحبتهم لبعضهم قائلا: “ان الباروك تفرح اليوم بتكريم ابنها رشيد نخله ونحن نشكر كل الأفرفاء الذين عملوا على نجاح هذا المشروع”.

 

rachid-nakhle-center-innauguration-photo-chady-souaid-7