IMLebanon

الطاقة الشمسية في افريقيا.. مشاريع تتدفّق بسرعة الضوء

solar-projects-africa

ن غانا إلى جنوب افريقيا، مرورا بكينيا وبنين والسنغال، وصولا إلى كوت ديفوار، يتطلّع قسم كبير من سكان هذه البلدان الإفريقية وغيرها إلى الحصول على إمدادات التيار الكهربائي، ما جعل من هذا الهدف أولوية تهدف إلى تأمين انتقال سلس نحو اقتصاد أخضر، أو نمو مستدام، في كامل أرجاء القارة السمراء.

ولتحقيق هذا الهدف، بأت أصحاب القرار في القارة السمراء ينحازون اكثر إلى سد العجز الذي تعاني منه بلدانهم في مجال الطاقة الكهربائية، من خلال استثمار الأشعة الشمسية المتوفّرة بغزارة، على مدار السنة، في مختلف مناطق القارة والتي تتيح أيضا انتاج اقتصاد أخضر غير ضار بالبيئة.

أكثر من 600 مليون شخص في القارّة الإفريقية، من إجمالي 1.1 مليار نسمة، محرومون من التيار الكهربائي، بحسب تقديرات دولية اشار إليها ألكسندر كاستل، رئيس “ستايشن إينرجي”، وهو مجمّع يضطلع بطرح حلول مبتكرة لبلدان غرب افريقيا (بوركينا فاسو وكوت ديفوار والسنغال)، من أجل تيسير حصول السكان على الخدمات الأساسية عبر الطافة الشمسية.

كاستل أوضح، في تصريح للأناضول، إنّ “مفهوم الطاقة يشكّل معضلة كبرى بالنسبة للأفارقة، لأنّ من لا يسعه الحصول عليها، فهو بالضرورة سيحرم من جميع الخدمات المتصلة بها، سواء كان ذلك في مجال الصحة أو الاتّصالات أو حتى التعليم…”، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أنّ افريقيا في حاجة إلى العديد من مشاريع البنية التحتية البيئية، مثل “غرف التبريد الشمسي، والتي من شأنها إنقاذ المواسم الزراعية في قارة تخسر سنويا 40 % من محاصيلها الزراعية جرّاء سوء التخزين”.

ومع أن الطاقة تعدّ من أبرز القضايا المشتركة بين بلدان القارة، إلاّ أنّ طرق مواجهتها ودرجة الاهتمام تختلف من دولة إلى أخرى، لتتصدّر عمليا، ومن خلال المشاريع التي تنفذها او تخطط لها، كلّا من المغرب وجنوب افريقيا وغانا لائحة البلدان التي تجعل من هذا الملف أولوية قصوى.

فالمغرب، على سبيل المثال، تمتلك سابع أكبر محطّة توليد كهربائي في العالم، وهو المجمّع الشمسي “نور” (قيد الإنشاء قرب ورزازات بالجنوب)، والذي من المنتظر أن يدخل القسم الأول منه (نور 1) حيّز العمل خريف هذا العام. مرتبة متقدّمة بالنسبة لبلد افريقي استطاع منافسة محطات التوليد الكهربائية الـ 5 الأمريكية، والتي تسيطر على المراتب الـ 5 الأولى عالميا، تليها اسبانيا بطاقة انتاج تقدّر بـ 160 ميغاوات.

وتتجاوز الكلفة الإجمالية لمشروع المغرب الـ 690 مليون دولار، وتديره الوكالة المغربية للطاقة الشمسية، وينجزه مجمّع ذو أغلبية سعودية، بحسب السلطات المحلّية.

غانا تسير، من جهتها، على نفس الخطى، حيث من المنتظر أن تفتتح قريبا، أحد أكبر محطّات توليد الطاقة الشمسية في افريقيا، بطاقة انتاج من المتوقع أن تناهز الـ 155 ميغاوات، حيث تم استغلال أكثر من 180 هكتار من مساحة بلدة آيويازو غربي البلاد، لتركيب هذه المحطة التي ستستقبل 630 ألف لوحة ضوئية. أشغال هذا المشروع المسمى “نزيما”، والذي تبلغ كلفته 400 مليون دولار، أسندت إلى مجموعة “بلو إينرجي” البريطانية، والتي سبق وأكّدت، في بيان لها، إنّ هذا المشروع “سيكون من أكبر محطات توليد الطاقة في العالم”.

جنوب افريقيا تعتبر أيضا من البلدان الافريقية التي حقّقت تقدّما كبيرا في مجال الطاقة، وذلك بفضل محطة جاسبر الشمسية، قرب مدينة كيمبرلي (500 كم جنوب جوهانسبورغ)، والذي افتتح منذ العام الماضي ويمتدّ على حوالي 145 هكتارا.

وتتضمّن هذه المحطة 325 ألف لوحة شمسية تمكّن من إمداد 80 ألف منزل بالطاقة الكهربائية، وذلك بفضل طاقة انتاجية تقدّر بـ 95 ميغاوات. وبفضل العديد من محطات توليد الطاقة الشمسية الأخرى في جنوب افريقيا، والتي تصل طاقة انتاجها مجتمعة إلى ألف ميغاوات، استطاعت البلاد توفير نحو 311 مليون دولار، أي سعر الوقود، في النصف الأول من العام الجاري، بحسب تقديرات رسمية.

وعلاوة على ما تم إنجازه، ترمي جنوب افريقيا إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة خلال السنوات القادمة، حيث من المنتظر أن تقوم ببناء محطة توليد للطاقة الشمسية بطاقة انتاج تبلغ ألف و500 ميغاوات، شمال مقاطعة الكاب (واحدة من أكبر مقاطعات جنوب افريقيا الـ 4/ شمال غرب)، والتي من المتوقّع أن تدفعها نحو صدارة الترتيب العالمي ضمن لائحة أكبر محطات توليد الطاقة، وفقا للسلطات المحلية.

وبحسب مجمّع “يوروب أوبسيرفير”، المتخصّص في رصد تطوّر الطاقات المتجدّدة، تحتل اسبانيا، حاليا، المرتبة الأولى عالميا في انتاج الطاقة الكهربائية، وذلك من خلال محطة بطاقة قدرت، أواخر 2013، بألفين و304 ميغاوات.

أما كينيا، فهي بصدد الإعداد لبناء محطة شمسية، خلال السنوات الثلاث المقبلة، بطاقة انتاج تقدر بـ 320 ميغاوات. وفي صورة تجسيد هذا المشروع، فإن كينيا ستصبح صاحبة أكبر محطة شمسية في شرق افريقيا. وعلاوة على ذلك، أعلن هذا البلد، مؤخرا، إنشاء “هيئة تنمية أنهار تانا وآثي”، لمتابعة المشروع، موضحا أن القطب الشمسي الجديد، بكلفة 471 مليون دولار، سيضم 200 ألف ملوحة شمسية موزعة على 800 هكتار.

وفي السياق ذاته، تبرز بنين ضمن السباق الافريقي المتسارع نحو استثمار الشمس في توليد الطاقة الكهربائية، خصوصا وأنها لا تزال حتى الآن تعتمد في إمداداتها الكهربائنية على دول غرب افريقيا (نيجيريا وغانا وكوت ديفوار بنسبة 90  %). ومؤخرا، أعلن رئيس وزراء بنين، ليونيل زينسو، توزيع معدّات للطاقة الشمسية وتركيب أكثر من 100 محطة توليد صغرى للطاقة الشمسية، وذلك “خلال أقل من عام، لتلبية احتياجات 75 % من سكان بنين من المحرومين من التيار الكهربائي.

وعلاوة على ما ذكر، تستعدّ العديد من البلدان الأخرى، خلال السنوات القليلة القادمة، لخموض تجارب مماثلة، وخصوصا في شمال افريقيا (تونس ومصر وموريتانيا)، وفي بلدان افريقيا جنوب الصحراء الكبرى (بوركينا فاسو).

تدفّق ضوئي لمشاريع تهدف إلى استثمار أشعة الشمس الموجودة بسخاء في القارة السمراء، وتمنح المراقبين قناعة شبه راسخة بأن عملية الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر جارية في افريقيا، وإن كان ذلك بخطى متثاقلة، بما أنّ الطاقة الخضراء (الطاقة الشمسية والمائية والمتأتية من الرياح وغيرها) غطّت 5 % فقط من احتياجات الطاقة للقارة في 2013، غير أنه من الممكن أن تصل إلى 22 % بحلول 2030، بحسب تقرير صدر مؤخرا عن الوكالة الدولية للطاقات المتجددة.

التقرير نفسه أشار إلى أن افريقيا بامكانها مضاعفة انتاجها في مجال الطاقة (حتى إلى 3 أضعاف) بحلول 2030، في حال تمكنت من استقطاب الاستثمارات اللازمة في هذا القطاع، فهي في حاجة إلى ضخ أكثر من ألف مليار دولار خلال السنوات الـ 15 المقبلة، أي نحو 70 مليار سنويا، لتحقيق ذلك.

الوكالة الدولية للطاقات المتجددة دعت، في ختام تقريرها، حكومات البلدان الافريقية إلى “تهيئة الظروف الملائمة لتسريع نشر الطاقات المتجددة”، من خلال إطار تنظيمي مناسب لتشجيع الاستثمار ومعالجة النقص الطاقي، بما يدفع نحو نمو اقتصادي فعّال.