IMLebanon

أثر التغير المناخي على اقتصادات العالم

climateChange
كينيث رابوزا

من حسن حظ المكسيك أن العاصفة “باتريشيا” لم تكن بالقوة التي روج لها موقع (Weather Channel) مؤخراً. مع ذلك، يعتقد العلماء أن قوة الأعاصير ستتزايد خلال السنوات الـ70 المقبلة.
وعلى الرغم من طول هذه الفترة الزمنية، إلا أن العلماء في جامعتي: ستانفورد وبيركلي، وجدوا طريقة أكثر دقة لفهم سلوك الأعاصير وقياس مدى قوتها.
أما بالنسبة إلى المكسيك، فإن الأمور بالغة السوء؛ إذ سينخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 73% بحلول عام 2100، بسبب الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ.
وقد نشرت الدراسة التي أجراها مارشال بورك، الأستاذ في جامعة ستانفورد، والباحث في مجال التغير المناخي في (Global Policy Lab) وتيد ميغيل، الأستاذ في جامعة بيركلي، في مجلة (نيتشر– Nature) خلال الأسبوع الماضي. وبحثت الدراسة في كيفية تأثر الناتج الاقتصادي، لاسيما الأعمال الزراعية، من التغيرات التي تنشأ على درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار. والهدف من ذلك هو التوصل إلى الآثار الاقتصادية المحتملة على الاقتصادات العالمية.
ووفقاً لـمعهد (Sol Hsiang) تواجه أميركا مثلاً، مجموعة من المخاطر الاقتصادية الناجمة عن تغير المناخ، بدءاً من زيادة الأضرار الناجمة عن الفيضانات والعواصف، إلى إنتاج محاصيل يصعب التنبؤ بنتائجها. كما أن هناك مجموعة من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، كحرائق الغابات، فضلاً عن التعرية التي تسببت في انهيارات كاليفورنيا الطينية. وهذا يزيد من الضغوط على ميزانيات الدولة والبنك الفدرالي، ومن الإنفاق على الإغاثة في حالات الكوارث.
كما تتوقع الدراسة أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في أميركا، سينخفض بنسبة 36٪ بحلول عام 2100. وأن معظم الدول في الأمريكيتين ستشهد انخفاضاً في الدخل، باستثناء كندا. وبينما سيميل مناخ الطقس البارد إلى أن يكون أكثر اعتدالاً في بعض الدول، إلا أن هناك احتمالاً بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة من 10-20% على الأقل. مما يعني أن التغير المناخي سيجعلنا فقراء جميعاً.
وجاء في الدراسة أيضاً: “خلال السنوات الـ50 الماضية، أثرت درجات الحرارة على معدلات الإنتاج في الدول، فارتفاع درجات الحرارة يساعدها على تسجيل أداء أفضل، قياساً إلى درجة الحرارة التي تعكس الأداء الاقتصادي الأمثل، وهي 55 درجة/ فهرنهايت. وقد علمنا منذ فترة بأن أعلى مستويات الأداء الاقتصادي تتحقق في درجات الحرارة المعتدلة. لكن في المحصلة، سيعمل التغير المناخي على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، بما سيضمن تحسن أداء عدد قليل من الدول التي تميزت بطقسها البارد، بينما سيطرأ تراجع في أداء الدول ذات الطقس المعتدل والحار. ويتوقع أن أداء الاقتصاد العالمي سيكون أسوأ بسبب ذلك، مع معدل مداخيل أقل بنسبة 23%.”
ويرى مؤلفو الدراسة، أن العلم لا يحتاج إلى معرفة كل شيء عن كيفية تطور الاقتصاد العالمي في المستقبل؛ إذ من المستحيل معرفة كيف أن السياسات العامة والتكنولوجيا وغير ذلك، ستسهم في تغيير الاقتصادات العالمية بعد 5 سنوات، فكيف يمكن رصد النتائج المتوقعة بعد نحو قرن من الآن.
وعلى الصعيد نفسه، يبدو أن هناك دولاً ستزداد ثراء من ارتفاع درجات الحرارة، مثل: آيسلندا التي سيرتفع فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 531% بحلول عام 2100. كذلك روسيا بنسبة 419%، وكل دول غرب أوروبا والبلطيق والدول الإسكندنافية.