IMLebanon

أبو فاعور ألغى العقد مع مستشفى اليوسف الطبي

minister-wael-abou-faour-new
خصص وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور مؤتمرا صحافيا عقده بعد ظهر اليوم في مكتبه في المتحف، لتناول قضية الشاب أحمد خضر عبد المجيد الذي رفض المسؤولون المعنيون في مستشفى مركز اليوسف الطبي في عكار إستقباله كحالة طارئة بحجة عدم وجود أسرة فارغة.

إستهل أبو فاعور المؤتمر بالتأكيد أن “حادثة الشاب أحمد خضر عبد المجيد من الحوادث القليلة التي اعتقدنا أنها أصبحت وراءنا، أن يموت موطن على باب مستشفى لا لشيء إلا لأنه لا يملك المال الكافي لدخول المستشفى”.

أضاف: “يعلم الجميع أن العلاقة بين وزارة الصحة والمستشفيات كانت ولا تزال تسير على حد السكين، إذ إن المستشفيات غضبت من بعض الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها وزارة الصحة في مجال التدقيق بالفواتير وتصنيف المستشفيات والإجراءات العقابية في حال عدم التزام العقود الموقعة مع الوزارة، إلى أن تم التوصل مع نقابة المستشفيات التي نوجه الشكر لنقيبها سليمان هارون، إلى معادلة أن حقوق المستشفيات المالية والإدارية في مقابل صحة المواطن اللبناني وسلامته وكرامته. ومنذ ذلك الحين نحاول بكل الجهد لتأمين التغطية المالية وعدم حصول أي تأخير في دفع المستحقات المالية للمستشفيات. وفي هذا الإطار، تم الأسبوع الماضي، تحويل معاملات المبالغ المستحقة عن الأشهر الستة الأولى من العام 2015، إلى وزارة المال.
ولكن، لا يمكن أن نقبل في أي شكل من الأشكال أن يصبح الوضع المالي ذريعة لعدم معالجة أحد المرضى أو أن يحصل كما حصل في عكار”.

ولفت إلى أن حادثة الشاب عبد المجيد خضعت لتحقيق في وزارة الصحة، وتم استدعاء إدارة مستشفى اليوسف في عكار وإدارة مستشفى رحال والصليب الأحمر وأهالي المريض المتوفى للإطلاع على كل ملابسات القضية.

وقال إن “مستشفى اليوسف ينفي في رسالة وجهها إلى نقابة المستشفيات مسؤوليته عن أي أمر، ويؤكد قيامه بواجباته. كما أعلمنا النقيب أن النقابة قامت بالتحقيق وليس من مسؤولية على مستشفى اليوسف”.

وأكد أبو فاعور أن “التحقيق التي قامت به وزارة الصحة يؤكد غير ذلك تماما”.
ونقل تبريرات المستشفى الذي يقول إنه تلقى فاكسا من الصليب الأحمر يفيد بأن المريض تعرض لحادث، إذ وقع عليه جرار زراعي، ولكن لم يكن في المستشفى أسرة سواء داخل العناية الفائقة أو خارجها”.

وشدد وزير الصحة على أن “هذه حالة طارئة جدا، ولا تتطلب سريرا في المستشفى إنما تتطلب إدخال المريض إلى قسم الطوارئ”.
واستغرب “كيف أن المستشفى يتذرع بوجود مستشفيات أخرى على الطريق، لم يتم نقل المريض إليه! ويضيف المستشفى أنه استقبل المريض في قسم الطوارئ، في حين أنه في الحقيقة، بقي الشاب في سيارة الصليب الأحمر ولم يتم إنزاله منها”.

وأضاف أبو فاعور أن لا علاقة له بادعاءات المستشفى، مفندا التقرير الذي توصلت إليه وزارة الصحة العامة، “ويشير التقرير إستنادا إلى إفادة الصليب الأحمر اللبناني الذي لا غرض لديه من هذه القصة، وقد تم الأخذ بإفادة ثلاثة مسعفين ولم يتم الأخذ برأي مسعف رابع لأنه قريب للشاب عبد المجيد.

وفي التفاصيل أنه حوالى الساعة الخامسة والثلث من عصر الثالث والعشرين من تشرين الثاني الماضي، ورد اتصال طارئ إلى مركز الصليب الأحمر يفيد أن قريب أحد المسعفين تعرض لحادث تمثل بانقلاب جراره الزراعي عليه، فتوجهت إلى المكان على الفور سيارة الإسعاف. وبعد تقييم حالة المصاب من قبل المسعفين، تبين أنه يعاني من نزيف حاد في الرأس وانخفاض في حرارة الجسم، وعليه تم نقله إلى أقرب مستشفى . ولدى الوصول إلى مستشفى مركز اليوسف الطبي، رفض مسؤول الطوارئ السماح للمسعفين بإنزال المريض قائلا: إلى أين تأتون به؟ لا مكان لدينا هنا. ووجه مسؤول الطوارئ شتائم مهينة لفريق الصليب الأحمر. بعد ذلك، أتى الطبيب لمعاينة المريض في سيارة الإسعاف، وقال إنه في حاجة الى عناية مشددة سريعة، وأن المستشفى غير قادر على استقباله. وقد مرت خمس وعشرون دقيقة على هذه الحال من وجود المسعفين داخل الطوارئ، مع استمرار الشتائم والإهانات، حتى توقف قلب المواطن المريض عن العمل على باب الطوارئ. أجريت له الإسعافات اللازمة لإحياء القلب من قبل فريق الصليب الأحمر، وفقد الأهل صوابهم. ثم تقرر نقله إلى مستشفى آخر، فنقل إلى مستشفى رحال التي استقبلته بالرغم من أنها كانت قد أبلغت غرفة العمليات بعدم وجود أماكن شاغرة في أقسام المستشفى. لكن المصاب كان قد فارق الحياة”.

وتابع أبو فاعور: “في ختام التحقيقات التي أجرتها وزارة الصحة العامة، تبين أن المريض بقي في سيارة الإسعاف لمدة خمس وعشرين دقيقة أمام مستشفى اليوسف، بحجة عدم وجود أماكن شاغرة في العناية الفائقة. ونقل بعدها إلى مستشفى رحال ولكن بعد فوات الأوان.
وفي الإستنتاج أنه كان من الضروري إدخاله إلى طوارئ مستشفى اليوسف وإجراء الإسعافات الأولية، أو نقله بسرعة إلى مستشفى آخر من دون الإنتظار”.

وقال: “من الواضح أنه رغم الإيجابية التي تبديها وزارة الصحة، ورغم الإجراءات العقابية التي تتخذها، لم يفهم بعض المستشفيات شيئا. وكشف أن المستشفى المعني كان قد عرض رشاوى على موظفين في مكتب وزير الصحة العامة، وتم حينها إبلاغ المعني أن هذا الأسلوب لا يمكن استخدامه معنا، وقد أتى بوسطاء وتمت معالجة الأمور بشكل أو بآخر. فمن الواضح أن مسؤولي المستسشفى يريدون أموال الدولة، لكنهم لا يريدون تنفيذ شروط العقود معها. ولعلهم كانوا عثروا على مكان لاستقبال المصاب في العناية وعالجوه لو كان هذا المصاب يمتلك المال الكافي للدخول إلى المستشفى”.

أضاف أبو فاعور: “نحن لا نرسم أقدارا للبشر، ولكن كان من المطلوب إجراء العلاجات الأولية للشاب الذي وصل في حال حرجة. لا يتوقع أحد أن وزارة يتسلمها الحزب التقدمي الإشتراكي ستقبل بأن يموت مريض على باب المستشفى لأنه فقير أو نتيجة جشع مادي من المستشفى”.

وأعلن الإجراءات التي قرر اتخاذها، كالتالي:
1- قرار وزير الصحة العامة وقف العقد مع مستشفى مركز اليوسف الطبي والبالغة قيمته أربعة مليارات ليرة لبنانية، لتمنعه عن استقبال مريض بحالة طارئة، ويطلب بموجب ذلك التوقف عن إصدار بطاقات الإستشفاء. وأوضح أن مركز غسيل الكلى مستثنى من هذا الإجراء لأن لا إمكانية لمرضى غسيل الكلى لنقلهم إلى مكان آخر.
وحذر المستشفى من أن هذا الأمر ملزم للمستشفى، وعليه الإستمرار في استقبال مرضى غسيل الكلى.

2- إحالة إدارة المستشفى على النيابة العامة الإستئنافية للتحقيق بخصوص وفاة الشاب عبد المجيد.

3- إتخاذ قرار بتحويل المبالغ التي كانت مرصودة للمستشفى إلى مستشفيات عكار التي تعتبر منطقة كبيرة ومحرومة وهناك حاجة لكل سرير في كل مستشفى. أما المستشفيات التي سيتم تحويل المبالغ إليها فهي: مستشفى رحال، المستشفى الحكومي في عكار، مستشفى السلام القبيات، مستشفى الخير في المنية. وأعلن أن هناك تفاوضا مع دار الفتوى من أجل فتح مستشفاه في المنطقة”.

وختم أبو فاعور متمنيا “أن تكون في هذه الإجراءات موعظة لهذا المستشفى وبقية المستشفيات وعدم إخضاعنا لاختبارات مشابهة مستقبلا”.