كتبت صحيفة “الجمهورية” أن “لا مؤشّرات توحي بانتخابات رئاسية في ما تبَقّى من أسابيع في السَنة الحالية، فالتسوية جُمِّدت على وقع اصطفاف داخلي معارض، وتأزّم إقليمي كبير ظهَر مع مؤتمر المعارضات السورية في الرياض، والذي رأى فيه محور الممانعة منذ لحظة الإعلان عنه والإعداد له تصعيداً ضدّه، فقرّر، وفقَ ما كشَفت أوساط مطّلعة لصحيفة ”الجمهورية”، الردّ على الرسالة التصعيدية في سوريا برسالة من الطبيعة نفسِها في لبنان برفض التعاون مع أيّ مبادرة سعودية حتى لو كانت تؤدّي إلى انتخاب مرشّح في صميم خط الممانعة.
وقالت الأوساط “لا يمكن إزاء التصعيد الأخير في سوريا ومع “حزب الله” من خلال وضع مجموعة من كوادره على قائمة الإرهاب ووقف بثّ “المنار” عبر العربسات التجاوبُ مع تسوية في لبنان تخدم سياسة هذا الخط”.
ورأت أنّ التسخين لن يرَدّ عليه في لبنان بتسخين مماثل، إنّما برفض أيّ عرض سياسي يقدّمه هذا الفريق، لأن ليس مَن هو من يقرر أين يصَعّد وأين يهادن وأين يقايض، ولذلك لا تسوية رئاسية في لبنان قبل أن تدخل سوريا مسارَ الحلول لا التأزيم”.
وفي موازاة المؤشرات الإقليمية، ما زالت المؤشّرات الداخلية على ثباتها لجهة تمسّك “حزب الله” بترشيح رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون، وتمسّك الأخير بترشيحه، كما تمسّك “القوات” و”الكتائب” بموقفهما الرافض للتسوية، ما يعني أنّه في ظِلّ هذا الاصطفاف لا أفقَ لهذه التسوية محلياً، خصوصاً أنّ الرياض كانت قد أبلغَت أيضاً رفضَها أيّ حلول على حساب المسيحيين، وبالتالي الانسداد الرئاسي مُحكم بشدّة نتيجة التعقيدات المحلية والخارجية.
وفي هذا السياق قالت مصادر على تقاطع مع الأحزاب الأربعة المعارضة للتسوية إنّ كلّ ما يُشاع عن خروقات مرتقَبة ومفاجآت محتمَلة لا يخرج عن سياق الترويج والضغط الإعلامي.لم تتمكّن الاتصالات حتى الساعة، على كثافتها، من إزالة العوائق القائمة من أمام التسوية الرئاسية، وقد ظلّت المواقف على حالها، ويتوضّح أكثر فأكثر أنّ هذه المواقف استراتيجية أكثر ممّا هي تكتيكية، وبالتالي قد تكون غير قابلة للتعديل، وأنّ حدود التجاوب مع الضغوطات لا يتعدّى مصالح القوى داخلياً، سواء مناطقياً أو سياسياً أو وطنياً.
وفي ظلّ هذه الأجواء، بات من المتعذّر أن يشهد الأسبوع المقبل الذي تدخل فيه البلاد مدار أعياد الميلاد ورأس السنة، قفزةً نوعية في الملف الرئاسي، على رغم الزيارات المرتقبة الى لبنان لبعض الموفدين العرب والأجانب.
