IMLebanon

رؤساء البورصات يزاحمون «المصارف» على «كعكة العملات» في 2016

Nasdaq
فيليب ستافورد

يتوقع المستثمرون في الأسواق العالمية الآن جولة جديدة لإبرام الصفقات في بعض أكبر أسواق الأسهم في العالم، مع بداية العام الحالي، في الوقت الذي يتطلعون إلى تعزيز إيراداتهم عن طريق الوصول إلى أسواق ومنتجات جديدة.

يقوم فريق من الرؤساء التنفيذيين الشباب الجدد في أبرز البورصات، المدفوعين بأسعار الأسهم المزدهرة والتعديلات التنظيمية، باستكشاف مجالات جديدة للنمو، بما في ذلك الأصول المتداولة خارج البورصات، مثل تداول العملات، وإظهار الثقة المتزايدة في إبرام الاتفاقات.

يقول المحللون إن كثيرا من التنفيذيين كانوا يشعرون بالتفاؤل حيال آفاق الصناعة، بعد الخروج من الأزمة المالية كفائزين محتملين.

التشريعات مثل قانون دود-فرانك الأمريكي وبازل 3 كانت تسعى إلى كبح جماح التداول خارج إطار البورصات بين المصارف، وفرض المزيد من الشفافية وتسيير معاملات التداول التي تعتبر أعمالا تجارية قياسية لأداة في السوق المركزية مثل البورصة.

يقول بيتر ليناردوس، المحلل لدى آر بي سي كابيتال ماركِتس في لندن: “إن الزيادة الحالية في الصناعة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 هي نتيجة النمو في حجم العوائد، خاصة في أسواق المشتقات المالية، حيث إن قانون دود-فرانك يدفع بالمزيد من التداولات إلى البورصات، من خلال أعمال المقاصة المركزية”.

يأتي في الصدارة سلالة من الرؤساء التنفيذيين الشباب الطموحين الذين تم تعيينهم من المصارف والحريصين على ترك بصمة لهم. سارت كل من البورصة الألمانية ويورونيكست وإس جي إكس، بورصة سنغافورة، على المسار الذي حدده تعيين كزافييه روليه، المسؤول التنفيذي الأسبق في بنك ليمان براذرز، في بورصة لندن في عام 2009.

في الواقع، أنفق رئيس البورصة الألمانية الجديد كارستين كينجيتر- الذي عمل سابقا في بنك يو بي إس- مبلغ 1.5 مليار يورو لشراء 360 تي، وهي شبكة تداول العملات الأجنبية، والحصة الأكبر في ستوكس، شركة تزويد البيانات، في أسابيعه الأولى في هذا المنصب.

كذلك لعب الحديث عن الصفقات دورا في تأجيج المضاربة، بعد شراء بورصة إنتركونتيننتال لشركة ترايبورت، وهي منصة أوروبية لتداولات الطاقة، وشركة إنترآكتف داتا، مزودة البيانات، مقابل مبلغ إجمالي قدره 6 مليارات دولار.

كما اشترت بورصة ناسداك، ثالث أكبر لبورصات الأسهم في الولايات المتحدة من حيث الحصة السوقية، والمتخصصة في تداول أسهم شركات التقنية، المنصة المختص بتداول الأسهم (تشاي إكس كندا) وسكند ماركت.

يقول ريتش ريبيتو، المحلل لدى ساندلر أونيل: “قد تكون الصناعة قد وصلت لنقطة تحول مع اعتبار التنظيم والعولمة عوامل حافزة. أجرى قادة البورصات من قبل عمليات استحواذ محسوبة استنادا إلى الصورة التي يتوقعون أن يبدو عليها المشهد العام في بيئة ما بعد التنظيم”.

كما يتوقع بأن تقوم مكاتب الصرافة بتفحص الفرص المتاحة في الأسواق سريعة التغير في الدخل الثابت والعملات، التي هيمنت عليها المصارف منذ فترة طويلة.

تلك الأسواق – التي كانت مصدر غرامات بمليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة – عملت كخليط مهجن، حيث كانت الصفقات تتم عبر الهاتف وعبر مواقع التجارة الإلكترونية.

غير أن التنظيم الصارم للمصارف والأسواق عمل على إضعاف قدرة المصارف على استخدام ميزانياتها العمومية من أجل التداولات، ويتفاقم الوضع بسبب تقلبات السوق المنخفضة وأسعار الفائدة العالمية الثابتة.

كان هذا هو الأساس المنطقي وراء تفكير بورصة إنتركونتيننتال عندما اشترت منصة ترايبورت لتداولات الطاقة في مقرها في لندن، مقابل مبلغ 650 مليون دولار في شكل أسهم في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وقد منحت هذه الاتفاقية المشغل الأمريكي معقلا في أسواق الطاقة الأوروبية الشاملة، بما في ذلك الكهرباء والغاز الطبيعي والفحم.

ما إذا كان سينتج عن محادثات الاندماج والاستحواذ عمليات دمج فائقة وحروب عطاءات معقدة شهدتها الصناعة قبل عقد من الزمان، فهذا لا يزال في علم الغيب. في الصفقات التي من قبيل صفقة شركة سي إم إي بمبلغ 9.4 مليار دولار لشراء بورصة نايمكس، أو السعي المطول للاستحواذ على بورصة لندن قبل الأزمة المالية وفي السنوات الأخيرة، وجد رؤساء البورصات أن الجهات المنظمة كانت تتفحص بدقة الصفقات المفترضة.

يبقى التنفيذيون يعانون من كدمات بعد انهيار وفشل كثير من الصفقات البارزة، ما بين عامي 20111 و2012، بما في ذلك العملية المقررة لبورصة إس جي إكس بمبلغ 8.8 مليار دولار لشراء إيه إس إكس الأسترالية، وعملية اندماج البورصة الألمانية مع بورصة نيويورك يورونيكست.

بدلا من ذلك، تركز معظم الشركات على صفقات ثابتة وأصغر حجما. على سبيل المثال، كان الهدف من الخطوة التي قامت بها بورصة ناسداك لشراء “تشاي إكس” هو تعزيز أسهمها في نطاق الأعمال التجارية لتداول الأسهم في أمريكا الشمالية.

الصفقات الأصغر حجما، وإطلاق المنتجات الجديدة، في السنوات الأخيرة عمل على إبراز الاختلافات بين البورصات، الأمر الذي يمكن أن يعرقل الحاجة إلى إتمام صفقة كبيرة.

كما يذكر ليناردوس من “آر بي سي” ليس هناك بورصتان متطابقتان، حيث إن لكل واحدة خليطا مختلفا من الأعمال، ومواقع تداول مختلفة، وفئات أصول وهياكل رأسمال مختلفة أيضا. وهذا عمل على تقليل الحاجة إلى الجمع بينها لخفض التكاليف.

بدلا من ذلك، يعتبر مشغلو البورصات بشكل متزايد أن مساراتهم نحو النمو يجب أن تكون من خلال إقامة تحالفات جديدة تعتمد على منتجات معينة، مثل روابط بورصة لندن مع بورصة شيكاغو التجارية، حول بيانات الترخيص وشركة كيرف جلوبال، وهي منصة للعقود الآجلة لأسعار الفائدة.

كما أخبر فوبيندر جيل، الرئيس التنفيذي لمجموعة سي إم إي، المحللين أخيرا: “لا ينبغي أن تكون عمليات الاندماج والاستحواذ بالضرورة بورصة، بل يجب أن تكون خدمة أو مبادرة نمو تتعلق بحاجات العملاء الأساسية”.

في هذا العالم الجديد، يكون المسؤولون التنفيذيون حريصين على تفحص الصفقات المحتملة لمزودي البيانات وعالم التكنولوجيا المالية الناشئ، اللذين قد يقدم كل منهما أعمالا تجارية ذات هوامش ربح مرتفعة أكثر تحصنا من الأرباح المتفاوتة لتعاملات الأسواق اليومية.

مع ذلك، ارتفعت التقييمات إلى عنان السماء، مع ارتفاع أسهم بعض الشركات مثل بنك مورجان ستانلي، التي تصع المؤشرات، بنسبة تصل إلى 60 في المائة خلال العامين الماضيين. وهذا جعل الصناعة أكثر حذرا من إنفاق مبالغ كبيرة.

يقول هانز-أول جوتشومسين، رئيس بورصة ناسداك، الذي يتولى مسؤولية التداول العالمي وخدمات الأسواق: “بدلا من تحركات استراتيجية كبيرة، شهدنا عددا ضخما من الصفقات التكتيكية. في الواقع، نحن نرى بأن عدد الفرص المتاحة كبير جدا. كما أن الثمن باهظ جدا على قدرة الأسواق في الوقت الراهن”.