IMLebanon

كلفة الطاقة تنخفض محلياً.. وأسعار السلع على حالها

gasstationlebanon
باسكال صوما

وصل تراجع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 60 في المئة منذ نهاية حزيران 2014، خلافاً للتوقعات وخلافاً لتمنيات اقتصادات كبرى بدأت أو ستبدأ قريباً بتحمّل التداعيات السلبية لهذا التراجع.
أمّا في لبنان، فالتراجع الكبير في سعر المحروقات كان أحد الأخبار السعيدة القليلة في العام 2015، وسط أخبار سيئة لا تنتهي. إلاّ أنه بطبيعة الحال وكما درجت العادة في لبنان، لم تتراجع أسعار السلع الانتاجية عامة برغم نسبة التوفير العالية في ما خص كلفة الطاقة التي تعتبر عالية في لبنان، وهي الذريعة الأبرز لارتفاع أسعار سلع عديدة، مقابل حدّ أدنى للأجور لا يتعدّى الـ675 ألف ليرة (لا يكفي لاستئجار غرفة وشراء الخبز).

gasprices2015

النقل والخبز
في هذا الإطار، يوضح رئيس «جمعية حماية المستهلك» زهير برو لـ «السفير» أنّه «برغم تراجع سعر النفط كثيرا، إلا أنّ أسعار السلع في لبنان لم تتراجع، لا سيما لجهة النقل العام والنقل التجاري والخبز، وهما قطاعان مرتبطان أساسا بكلفة الطاقة». ويضيف: «كأنّ السوق اللبناني خارج قانون العرض والطلب في ظل غياب الآليات الاقتصادية الضرورية وانتشار الاحتكار في حوالي 20 قطاعا اقتصاديا، وعدم وجود هيئة للمنافسة أسوةً بكلّ دول العالم، تدير المنافسة ولا تترك للمحتكرين مجالاً ليأخذوا مجدهم». ويلفت برو الانتباه إلى أن «السوق اللبناني الآن لديه ثلاثة عوامل تحتّم تراجع الاسعار وهي: تراجع سعر النفط، تراجع اليورو، توفر اليد العاملة السورية الرخيصة، إلا أنّ أياً من السلع لم يتراجع، لا بل وكأنّنا في بقعة منفصلة عن العالم، فيما لو كان سعر النفط يرتفع بدل أن ينخفض لقامت القيامة ولم تقعد وبدأت المطالبات برفع سعر ربطة الخبز وبدل النقل العام والبدل التجاري وغير ذلك».

بين 2008 و2016
بالعودة إلى تراجع الأسعار العالمية للنفط، ووفق جداول حصلت عليها «السفير» من «تجمع الشركات المستوردة للنفط»، وصل سعر صفيحة الديزل أويل في العام 2008 إلى 39100 ليرة، فيما كان الحدّ الأقصى في العام 2015 هو 17700 ليرة، وكان السعر في العام 2014 في حدّه الأقصى 26700 ليرة. أما السعر الأدنى الذي سجّلته صفيحة الديزل اويل في العام 2015 فكان 11300 ليرة، ووصل متوسط السعر الى 15121 ليرة في العام 2015، مقابل 24879 ليرة في الـ2014.
التراجع الكبير ينسحب أيضاً على سعر البنزين 95 و98 أوكتان. إذ وصل الـ95 أوكتان في العام 2008 إلى 32200 ليرة في حده الأقصى، لم يتعدَّ في الـ2015 الـ27000 ليرة، فيما المتوسط الذي وصله هو 23644 في العام 2015، مقابل 32264 ليرة في العام 2014 و26913 في العام 2008.
أما بالنسبة لصفيحة البنزين 98 أوكتان فكان معدّلها الوسطي خلال العام 2015، 24269 ليرة بتراجعٍ كبير عن العام 2014، حيث كان المعدّل العام 32951 ليرة، و27698 في العام 2008.
للعام 2016 فالمعدّلات المتوفرة حتى الآن هي 21000 لصفيحة البنزين 98 اوكتان، البنزين 95 اوكتان 20400 و10900 ليرة للديزل أويل.
هذا التراجع الكبير يعود بحسب رئيس «تجمع الشركات المستوردة للنفط» مارون شماس إلى «عدم الاتفاق بين الدول المنتجة للنفط»، موضحاً لـ «السفير» أن «الخلافات الموجودة تؤثّر في الكميات المنتجة نظراً لغياب التنسيق بين الدول المعنية، وبالتالي فالكميات المعروضة أكبر من حجم الطلب». من جهةٍ ثانية، يرى شمّاس أن «تراجع النمو بالنسبة للاقتصاد العالمي له دورٌ أيضاً في مسألة تراجع أسعار النفط بهذا الشكل الكبير، لأنّه يساهم في تراجع الطلب العالمي على النفط». ويشدد على «ضرورة أن تعمل الدول النفطية على التوافق في ما بينها لادارة هذا القطاع وتحديد الكميات المنتجة، ما يدعم الأسعار ويخفف الخسائر ومضاعفات تراجع الأسعار على هذه الدول خصوصاً».

تخمة المعروض
أشارت بيانات صادرة عن منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» إلى أن تخمة المعروض تصل إلى أكثر من مليوني برميل يوميا، أي ما يعادل أكثر من 2 في المئة من الطلب العالمي في السوق.
في المقابل، تفيد مصادر نفطية «السفير» بأن «هبوط أسعار النفط يراكم تكاليف إضافية على مصدري النفط، وتقدّر هذه الكلفة بما لا يقل عن 360 مليار دولار في العام 2014. مع الإشارة إلى أن أسعار النفط هبطت من نحو 115 دولارا للبرميل في حزيران 2014 إلى ما يقارب 50 دولارا حاليا، أي بتراجع 60 في المئة تقريباً».
وتؤكد المصادر أن «ميزانيات دول الخليج المنتجة للنفط قد تضررت كثيرا جراء تراجع أسعار النفط بأكثر من 60 في المئة منذ منتصف عام 2014، في موازاة دعمها للحرب في اليمن وسوريا، خصوصا السعودية التي تتحمّل العبء الأكبر، حيث تقدّر كلفة إنفاقها على «عاصفة الحزم» لغاية نيسان 2015، بنحو 30 مليار دولار».
فالسعودية وهي أكبر مصدري النفط في العالم، حققت عجزاً ضخماً في العام 2015، بلغت قيمته بحسب مصادر متابعة 98 مليار دولار مقابل 17.5 مليار دولار في 2014. وتوقعت تسجيل عجز قدره 87 مليار دولار في موازنة سنة 2016.