
وصف رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الوضع الحالي بـ”الأسوأ ووصوله إلى المرتبة الأدنى التي يمكن أن يصل إليها الاقتصاد الوطني من خلال الإنقسام السياسي الداخلي والعلاقات المتوترة بين لبنان ودول الخليج والتي تنعكس سلباً من الناحية الإقتصادية، معطوف أيضاً على إرباك عربي”، متوقعاً أن تكون نسبة النمو سلبية هذا العام، مدشّناً “المرتبة الأدنى في قاموس الإقتصاد الوطني الذي تشمل تراجع نسبة النمو سلباً وتقلص الدورة الاقتصادية، وانتقالنا من أزمة ظرفية وعابرة، إلى أزمة هيكلية ودائمة”.
وعدّد شماس في حديث لـ”المركزية”، المراحل التي مرّ بها الاقتصاد الوطني لينتهي الى القول: الامن ممسوك في لبنان، لكن الامن الاقتصادي منتكس بسبب الوضع السياسي الداخلي وتداعيات الوضع الاقتصادي في الخليج. وهذان العاملان عندما يكونان متوفرين، فإن نسبة النمو تكون 10 في المئة كما حصل في العام 2010. وفي المرتبة الثانية عندما يكون الإستقرار الداخلي متوفراً إنما الوضع الاقتصادي مضطرب، فتكون نسبة النمو 8 في المئة كما حصل في العام 2009. أما في المرتبة الثالثة عندما يكون الوضع الداخلي اللبناني “مضروباً”، وتجاهل الاقتصاد الخليجي للبنان كما حدث في العام 2014 حيث كانت نسبة النمو 3 في المئة في ظل الحظر السياحي الخليجي للمجيء الى لبنان. أما في المرتبة الرابعة عندما يكون الانقسام السياسي الداخلي معطوفاً على إرباك اقتصادي خليجي فتكون نسبة النمو صفراً في المئة كما حدث في العام 2015.
وأكد شماس أن “مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسبنك” الأخير شهد تراجعاً بنسبة 45 في المئة في تجارة التجزئة، أما “مؤشر جمعية تجار بيروت – البحر المتوسط” فشهد تراجعاً في حركة الاستثمار التجاري والنظرة التجارية المستقبلية، وتابع: هذا يعني ان القطاع التجاري هو في حالة ذوبان كالثلج في ظل وجود 3 أزمات مركّبة: الاولى الحرب في سوريا التي بدأت مفاعيلها من الاطراف، ثم انتقلت الى قلب لبنان ووصولها الى العاصمة، والثانية عدم ارتياد العرب وخصوصا الخليجيين واللبنانيين غير المقيمين، والثالثة الخلافات السياسية الداخلية التي أوصلتنا الى فراغ شامل، من شغور في رئاسة الجمهورية الى شلل زاحف في مجلس النواب، فحكومة “تعمل على القطعة”، ناهيك عن المؤسسات التي اصبحت في خانة الغيب بحيث بات اهل الاقتصاد يشعرون ان الاقتصاد في لبنان هو اقتصاد لقيط.
وركّز على “العلاقات المستجدة مع دول الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية التي جمّدت أو ألغت الهبة العسكرية بقيمة 4 مليارات دولار، لأن الموازنة اللبنانية لا يمكنها ان توفر هذه المبالغ للقوى الامنية خصوصا اذا كانت إيراداتها 15 مليار دولار، تذهب مخصصاتها الكبرى الى الرواتب والاجور وخدمة الدين العام ودعم الكهرباء، ولا يبقى سوى الجزء اليسير 4% للصيانة. فما بالك من الانفاق العسكري؟ وهذا يعني ان الموازنة لا يمكنها ان تتحمله خصوصا في غياب النمو وتراجع الايرادات”.
وقال شماس: اننا ملوك الفرص الضائعة، ولبنان لم يتمكن من الإفادة من الاستقرار الامني الذي يبقى افضل من عدد كبير من الدول العربية، ولن تتمكن حكومة المصلحة الوطنية من الافادة من الفرص التي كانت سانحة.
واستغرب “عدم وجود إدراك كامل لخطورة النزوح السوري على لبنان الذي يوفر قوة عاملة موازية للقوى العاملة اللبنانية، مؤهلين وغير مؤهلين، واحتلوا كل مجالات العمل من دون استثناء”، وقال: هذه الحالة تؤدي الى كارثة وطنية حيث تسحب القدرة الشرائية من اللبناني وترسلها الى خارج لبنان.
كذلك استغرب شماس “موقف المؤسسات الدولية التي تدعو الى عودة طوعية للنازحين السوريين الى بلادهم، بينما الاموال المخصصة لها للنزوح لا يصل الى لبنان إلا النذر اليسير، حتى ان مؤتمر لندن لم يعرف المسؤولون اللبنانيون المخصصات المقررة للبنان”.
وأنهى شماس حديثه بالتفريق بين الوضع النقدي وبين الوضع الاقتصادي، وقال: الاول ممسوك بفضل سياسة مصرف لبنان ومتانة القطاع المصرفي، إنما في المقلب الآخر فنشهد وادياً من الدموع يطال كل القطاعات الانتاجية: الصناعة الزراعة التجارة”.