IMLebanon

كيف يمكن انقاذ الصحافة الورقية من أزمتها المالية؟

ghaziwazne
عزا الخبير المالي الدكتور غازي وزني سبب الأزمة المالية الحادة التي تمرّ بها الصحافة الورقية “إلى انعدام السياسة في بلد مصنع للسياسة، وانعدام الإستقرار السياسي والأمني وهو العنصر الذي انعكس سلباً أيضاً على المستثمرين والمموّلين وبينهم من كان في مراحل مختلفة يطمح إلى انشاء مشاريع إعلامية ضخمة في لبنان، فكان أن توجّهوا إلى بلدان عربية أخرى. ولعل العنصر الحاسم في التأثير سلباً على الصحافة الورقية هو تنامي دور الصحافة الإلكتروني”.

ولمواجهة هذه الازمة، رأى وزني في حديث أن “من واجب السلطات اللبنانية (مجلس الوزراء، مجلس النواب، مصرف لبنان) التحرك لإنقاذ الصحافة الورقية، لا سيما بعد توجيه عدد من الصحف إنذارات أو إشارات لمحرريها تشي بأنها على خط الإقفال في الأجل القريب”.

وأضاف: تستطيع الدولة إنقاذ الصحافة من خلال الإجراءات الآتية:

– تدخل مصرف لبنان عبر تحفيزات مالية لدعم الصحافة الورقية: قروض ميسرة جداً طويلة الأجل (20 سنة) على غرار التحفيزات المالية التي يقدمها منذ العام 2013 حتى العام 2016 (نحو 6 مليارات دولار) والتي ساهمت في إنقاذ القطاع العقاري (قروض سكنية) والقطاعات السياحية والتجارية والصناعية وتمويل مشاريع متعلقة بالبيئة والطاقة المتجددة والتحصيل الجامعي والشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن تقديمه تحفيزات مالية لتنشيط قطاعات مستقبلية كقطاع المعرفة.

– إلغاء الرسوم والضرائب المتعلقة بقطاع الصحافة والطباعة (الورق – الكهرباء – الإتصالات).

– إعفاء الصحافة من اشتراكات الضمان الاجتماعي لمدة زمنية (عشر سنوات)، كما إعفاء الصحف من باقي الرسوم (بلدية ومالية وغيرها).

– تقديم وزارة المال قروض مدعومة طويلة الأجل.

– مساعدة المؤسسات الصحافية في إعادة جدولة ديونها لدى المصارف التجارية على غرار إعادة الجدولة للقطاعات الاخرى (السياحة، التجارة والعقارات …إلخ).

ودعا إلى “أخذ العِبرة من الولايات المتحدة الأميركية إبان الازمة المالية العالمية في العام 2008، حيث قررت من أجل إنقاذ اقتصادها المتهاوي، ضخ مئات مليارات الدولارات على شكل قروض بفوائد ميسرة جداً وطويلة الأجل، الامر الذي أدى سنة بعد سنة الى إنقاذ اقتصادها وتعافيه…”، سائلاً “هل يمكن الإقتداء بهذه التجربة لإنقاذ الصحافة الورقية اللبنانية التي ساهمت في تشكيل الوعي الوطني والاجتماعي والتربوي والثقافي ولعبت دوراً تنويرياً على صعيد القيَم والافكار في لبنان والمنطقة العربية؟”.

وقال: إن إنقاذ الصحافة الورقية واجب وطني وأخلاقي، وعلى السلطتين التنفيذية والنقدية اتخاذ مبادرات من دون أي تأخير، خصوصاً أن الكلفة الإنقاذية تعتبر متواضعة جداً مقارنة بتبعات مثل هكذا انهيار، اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً. إن إنقاذ الصحافة الورقية هو إنقاذ لسمعة لبنان ومكانته الثقافية والإجتماعية والإعلامية في المنطقة والعالم.