بدء تنفيذ استراتيجية “جبيل المنيعة”

jbeil

 

 

كتبت رنا سعرتي في صحيفة “الجمهورية”:

 

من مدينة جبيل، أُطلقت أولى الاستراتيجيات المتعلقة بمناعة المدن في الشرق الأوسط بعد ان اختيرت بيبلوس لتكون في طليعة مئة مدينة منيعة في العالم من قبل مؤسسة “روكفلر” العالمية.

شاركت بلدية جبيل في العام 2013 في مسابقة (100RC)

100 resilient cities الى جانب 400 مدينة حول العالم، وهو برنامج مدعوم من قبل مؤسسة روكفلر Rockefeller لمساعدة المدن في مختلف أنحاء العالم كي تصبح أكثر قدرة على التكيّف مع التحديات المادية والاجتماعية والاقتصادية التي تنمو بشكل متزايد في القرن21.

وقد تمّ اختيار مدينة جبيل ضمن أوّل مجموعة مدن يتمّ اختيارها، تضمّ 32 مدينة حول العالم، وتابع البرنامج اختيار 33 مدينة كلّ عام ليصل عدد المدن الى 100 هذا العام.

تهدف الشبكة التي أسستها “روكفلر” الى ربط تلك المدن ببعضها البعض ومساعدتها في بناء قدراتها الذاتية لمواجهة الصدمات (الزلازل، الحروب، التسونامي…) والكوارث (التلوث البيئي، النفايات، التمدد العمراني…).

وقد أوضح مدير مكتب تعزيز الحصانة في جبيل طوني صفير انه تم اختيار مدينة بيبلوس لأنها أقدم مدينة مأهولة عبر التاريخ، واستطاعت الصمود 7000 عام، مما يدلّ على مناعتها وحصانتها ومرونتها.

وشرح صفير ان وفداً من مؤسسة “روكفلر” أتى من نيويورك في زيارة الى بلدية جبيل حيث أسّس مكتب تعزيز الحصانة، وبدأت منذ ذلك الحين، أي في منتصف العام 2014، عملية مسح للمدينة من أجل وضع استراتيجية المناعة لمدينة بيبلوس.

واعلن صفير ان هذه الاستراتيجية تتضمن 5 محاور أساسية:

1- جبيل مدينة مسالمة: تفعيل التعايش المشترك في جبيل التي تضمّ عدّة طوائف ومذاهب والتي أثبتت انها مدينة نموذجية للتعايش المشترك خصوصا في فترة الاحداث.

2- المحافظة على بيئة مدينة جبيل من أنهر، شواطئ، أحراج، مساحات خضراء، ومكافحة تعرّض البيئة الى الاضرار جراء التوسع العمراني والأنشطة البشرية.

حيث يتسبب التوسع العمراني غير المنظَّم والبناء غير الخاضع لأي قوانين تنظيمية باجتياح العمران للأودية النهرية والمناطق المحيطة بها إضافة إلى تلويث الأنهار والمياه الجوفية بالنفايات ومياه المجارير. لذلك من الضروري تأسيس البنى التحتية اللازمة ووضع خطة لادارة النفايات.

3- المدينة المقطّعة الأوصال ليست مدينة منيعة: يعتبر التنظيم المدني ضرورة اليوم بعدما اتسعت مدينة جبيل عمرانيا لاستيعاب عدد السكان. واتسعت المدينة لتبلغ التلال بطريقة غير منظمة وعشوائية بدون التركيز الكافي على السكان، الأمر الذي أدّى إلى تقلص درجة التماسك والتفاعل الاجتماعي وإلى تعذّر الحركة داخل المدينة.

والمدينة اليوم مقطعة الأوصال وثمة طريق رئيسية تقسمها إلى نصفين، وجزء من شبكة الطرقات يعجز عن تلبية الطلب المتزايد على التنقل من مكان إلى آخر. ويشكل تحسين إمكانية الوصول إلى المدينة وشق طرقات محيطة بها تحديا جسيما. كذلك الامر بالنسبة الى وضع قوانين جديدة لعمليات البناء ومراقبة تنفذيها.

4- تنوّع اقتصاد مدينة جبيل: لا يجب ان يعتمد اقتصاد المدينة، على قطاع السياحة فقط كما كان الحال قبل 10 سنوات. فقد تنوّع اقتصاد جبيل اليوم ليشمل قطاعات المصارف، البيع بالتجزئة وخدمات الرعاية الصحية. من الأهمية توجيه النمو والتنوع الاقتصادي لجعل المدينة منيعة.

5- جبيل مدينة ثقافية بامتياز: ان اختفاء العادات والمؤسسات التجارية التقليدية والمهارات يهدد إرث المدينة التي تعتبر متحفاً قائماً في الهواء الطلق. لذلك من الضروري المحافظة على هذا الارث وحمايته حيث بدأ يستعاض عن الصيد والصناعات الحرفية والأعمال التقليدية الأخرى بأنشطة أكثر ربحية.

وبالتالي فان حفظ الكنوز التاريخية من الكوارث الطبيعية وحماية الثقافة اضافة الى إحياء العادات والأعمال الحرفية يشكل جانباً هاماً من جوانب مناعة جبيل.

المشاريع

– تحديد المعالم الأثرية في الأماكن النائية في مناطق جبيل وإدراجها في الإطار السياحي من أجل تعزيز الشراكات وتنويع السياحة.

– إقامة جسور من الشراكة والتعاون مع اتحاد البلديات لاستحداث مشاريع إنمائية مشتركة أو فردية يتم التعاون لتنفيذها.

– إعطاء المزارعين حوافز لتشجيعهم على مواصلة استغلال أراضيهم الزراعية داخل جبيل.

– التعاون مع الجامعات لاستحداث برامج جديدة للقطاعات الناشئة.

– استدامة سبل رزق الصيادين.

وأكد صفير ان استراتيجية المناعة تشمل تنفيذ مشاريع على المدى القصير والمتوسط والبعيد. واشار الى انه بدأ حالياً تطبيق مشروع ربط المدينة، حيث ان الاوتوستراد الساحلي شقّ المدينة بين جزء أصبح مزدهرا والجزء الثاني سكاني بحت. كما ان التنقل أصبح مشروطا باستخدام السيارات.

لذلك، يقوم المشروع الحالي على اعادة ربط المدينة بشبكة جسور وأنفاق من خلال استعمال الأودية والانهر الطبيعية، وخلق نظام نقل عام لتشجيع السكان على الاستغناء عن السيارات.

كما كشف صفير عن مشروع الدراجات الهوائية الذي سيبصر النور خلال 3 أشهر، والذي سيخصّص ممرات بمساحة 800 متر للتنقل عبر الدراجات بطريقة لا تعرّضهم الى السيارات، وسيصار الى وضع 4 محطات للدراجات في جبيل.

وبالنسبة الى التمويل، أوضح صفير ان القطاع الخاص يقوم بتمويل هذه المشاريع، وتقوم البلدية بتسهيل الحصول على الرخص القانونية والاشراف على عملية التنفيذ.

في الختام، أكد صفير ان طموح مدينة جبيل ان تصبح مدينة على مستوى مدن البحر الابيض المتوسط التي طوّرت نفسها على غرار برشلونة، ومدن ايطاليا وغيرها، والابتعاد عن المشاكل والأزمات التي يعيشها لبنان، واعطاء نموذج جديد مختلف عن النموذج اللبناني الغارق في بحر التجاذبات السياسية.