IMLebanon

الدولار الضعيف يخفف الضغط على اليوان

Yuan-Dollar
جابرييل وايلدو

تدفقات رأس المال من الصين استمرت في نيسان (أبريل) على الرغم من تقارير أشارت إلى ارتفاع في احتياطيات النقد الأجنبي، عكس بشكل رئيس تأثير ضعف الدولار على حيازات البنك المركزي من اليورو والين.

فبعد انخفاضها على مدى 18 شهرا من الـ20 شهرا المنتهية في شباط (فبراير) الماضي، ما أفقدها 791 مليار دولار من الإجمالي الرئيس، ارتفعت الاحتياطيات الرسمية في الصين بمقدار 17 مليار دولار في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) مجتمعين، لتصل إلى 3.22 تريليون دولار في الشهر الماضي.

لكن نظرة داخل البيانات تُشير إلى أن ضغطا كامنا كبيرا على التدفقات الخارجة لا يزال قائما. واستفادت الصين أيضاً في الأشهر الأخيرة من رياح مواتية قد لا تدوم، أقواها هو إحجام الاحتياطي الفيدرالي زيادة أسعار الفائدة، الأمر الذي تسبب في انخفاض كبير في الدولار مقابل العملات العالمية.

لاري هو، خبير الاقتصاد الصيني في شركة ماكواري للأوراق المالية، كتب يوم الجمعة: “بغض النظر إن كان ذلك بسبب تنسيق سياسة ضمني أو مجرد حظ عاثر، فقد أدى الدولار الأمريكي الضعيف إلى تخفيف الضغط عن الرنمينبي وتدفقات رأس المال الخارجة من الصين”.

وبالتأكيد تحسّنت الأساسيات منذ الانخفاض الحاد للرنمينبي في أوائل كانون الثاني (يناير) الذي هزّ الأسواق العالمية. والآن التوقعات بأن هروب رأس المال غير المُنضبط سيؤدي إلى انهيار في الرنمينبي، أو استنزاف سريع للاحتياطيات الصينية، تبدو متهوّرة على نحو متزايد.

استخدام بنك الشعب الصيني لاحتياطيات النقد الأجنبي لتحقيق الاستقرار في سعر صرف الرنمينبي، وهو تكتيك سُخر منه باعتباره غير قابل للاستدامة، نجح إلى حد كبير في التغلّب على المُضاربين السابقين. وفي الوقت الحالي تعيد صناديق التحوّط التي تُراهن على انخفاض قيمة الرنمينبي التفكير في استراتيجيتها.

لكن التأخير في تشديد سياسة الاحتياطي الفيدرالي كان حاسماً بالنسبة لتباطؤ التدفقات الخارجة. فقد أدى رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في كانون الأول (ديسمبر)، جنباً إلى جنب مع خطوات التسهيل التي اتخذها بنك الشعب الصيني منذ أواخر عام 2014، إلى سحب الأموال إلى خارج الصين. لكن وسط مؤشرات على أن الاقتصاد الصيني وصل إلى حالة استقرار، لم يعد بنك الشعبي الصيني يطبق مزيدا من سياسة التسهيل منذ شباط (فبراير) الماضي.

الدولار الضعيف يُعزّز أيضاً الاحتياطيات الرئيسة في الصين بشكل مباشر من خلال آثار التقييم: بزيادة قيمة أصول بنك الشعب الصيني غير الدولارية المقومة بالدولار. يُقدّر رويال بنك أوف اسكتلند أن الحسابات حسب سعر السوق عزّزت الاحتياطيات الرئيسة في الصين بإجمالي يبلغ 54 مليار دولار في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) – ما يعني أنه على أساس التدفق، الاحتياطيات استمرت في الانخفاض.

علاوة على ذلك، قال رويال بنك أوف اسكتلند إنه إذا تم تجريد التدفقات الداخلة من التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر، ستكون الصين قد عانت ما مجموعه 45 مليار دولار من تدفقات المحافظ الاستثمارية الخارجة في آذار (مارس) ونيسان (أبريل). ومع أن هذا الرقم أقل إثارة للقلق من تدفقات خارجة قاربت 200 مليار دولار في آب (أغسطس) الماضي، إلا أنه يُظهر أن رأس المال المدفوع بالمشاعر لا يزال يُغادر الصين.

ووفقا لهاريسون هو، خبير الاقتصاد الصيني في رويال بنك أوف اسكتلند في سنغافورة “إذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام وتحرّك الاقتصاد الصيني من جديد، ما يضطر بنك الشعب الصيني إلى اتخاذ مزيد من تدابير التخفيف، فإننا سنرى ضغوط تخفيض قيمة العملة تعود للظهور”.

جهود بنك الشعب الصيني لإيقاف التدفقات الخارجة تأتي أيضاً على حساب صدقيته وأهداف الإصلاح على المدى الطويل. وقال البنك المركزي باستمرار إنه ينوي جعل قوى السوق تُحدّد سعر الصرف وتُخفّض الضوابط على رأس المال، التي تحُد من التدفقات عبر الحدود. لكن منذ العام الماضي تم تأجيل ذلك الهدف لصالح الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار.

وليس فقط أن بنك الشعب الصيني أنفق مئات مليارات الدولارات من الاحتياطيات للدفاع عن سعر الصرف، بل أعاد فرض بعض الضوابط على رأس المال، في محاولة للحد من المضاربة على العملة. وتشمل هذه الضوابط تقييد عمليات شراء النقد الأجنبي من قِبل الأفراد وإيقاف برنامج للسماح لسكان الصين بالاستثمار في صناديق التحوّط الأجنبية.

ومن المفارقات، أن التراجع عن الإصلاحات المؤيدة للسوق إلى حد كبير نتج عن محاولة البنك المركزي حسنة النية، لكن تم توصيلها بشكل ضعيف، الحد من التدخل. في آب (أغسطس)، عندما أعلن بنك الشعب الصيني تغييرات في طريقة تحديده لسعر الصرف، وضع هذه الخطوة ضمن إطار يجعلها خطوة نحو منح مزيد من النفوذ لقوى السوق. لكن لأن التغيير جاء في وقت كانت قوى السوق بالتأكيد ستجعل العملة أضعف، فسر كثير من المستثمرين الأجانب الأمر على أنه إجراء يندرج في إطار تخفيض العملة التنافسي من أجل زيادة الصادرات.

وحتى في ذلك الوقت، قال كثير من المحللين إن هذا التفسير المتشكك كان خاطئاً، مُشيرين إلى أن الفائض التجاري في الصين كان في الأصل قريبا من مستويات قياسية. لكن استجابة السوق المذعورة لخطوة آب (أغسطس)، التي أدت إلى تدفقات خارجة غير مسبوقة من رأس المال وإلى انخفاض حاد في سعر الصرف أكثر بكثير مما توقعه البنك المركزي، اضطر بنك الشعب الصيني للعودة إلى التدخل على نطاق واسع.

هذا التدخل ركّز على دعم سعر الصرف، الأمر الذي زاد من تقويض تفسير “حرب العملات”. لكن مع ذلك، أدى إلى تعزيز نظرة أوسع بأن بنك الشعب الصيني لن يتخلّى عن السيطرة على سعر صرف عملته.

وقال تشانج بن، وهو زميل أول في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهي مؤسسة فكرية تُقدّم المشورة للحكومة: “في الآونة الأخيرة، ركّز البنك المركزي على الحفاظ على الاستقرار، لكن هذا ليس اتجاه الإصلاح. الأمر أقرب إلى أن فرض الاستقرار هو تدبير تم اتخاذه لهدف معين. أما متى سيعود البنك المركزي للمضي قُدماً في الإصلاحات، في هذه اللحظة من الصعب معرفة ذلك”.