IMLebanon

أسئلة عن مصير هبات تعليم السوريين

bou-saab

فاتن الحاج

عندما سألنا وزير التربية الياس بو صعب عن أسباب حصر صرف أموال الجهات المانحة التي تدفع لتعليم اللاجئين السوريين بحلقة ضيقة، اجاب إنّ «إدارة الأموال محصورة بوحدة خاصة في وزارة التربية كي لا يسرقوها، ومن يزر موقع الوزارة على الإنترنت يستطع أن يعثر على الأرقام والأسماء بشأن نفقات العام الدراسي 2014 ــ 2015، وكل قرش أين صرفناه».

عملا بنصيحة الوزير، زرنا الموقع وحاولنا التدقيق في المعلومات المنشورة عليه، فعثرنا على «ألغام» تحتاج إلى تفكيك.
العمل بمبدأ الشفافية يتطلب بداية ذكر المداخيل والنفقات وإجراء قطع حساب وهذا لم يحصل. ثم إن المبالغ المدفوعة للارشاد والتوجيه والإشراف الصحي مجهولة المصدر وليس معروفا ما إذا كانت قد دُفعت من ضمن 900 ألف ليرة التي تتقاضاها وزارة التربية عن كل تلميذ او من خارجها، بما أن الوزارة أدرجتها ضمن النفقات المدفوعة، علما أنّ القرار 1104 /م/2014 المتعلق بإجراءات تنفيذ دوام ما بعد الظهر واضح في هذا المجال فهو يلحظ أتعاب هؤلاء بمادة خاصة بهم هي المادة 13 من دون أن يحدد كلفة هذه الأتعاب، وهي تنص على الآتي: «يكلف جهاز الإرشاد والتوجيه في المديرية العامة للتربية الدخول إلى المدارس المعتمدة لدوام ما بعد الظهر بهدف متابعة أعمال التدريس وأصوله وتقرير المسابقات المدرسية وغيرها من الأمور التربوية، على أن يخصص لهم من الجهات المانحة المبلغ الذي يغطي بدلات أتعابهم عن هذه الأعباء، وتتولى وحدة إدارة ومتابعة تنفيذ برنامج التعليم الشامل تنسيق هذا الأمر مع من يلزم». يعني ذلك أنها تدفع من خارج الـ900 ألف، لكن من أين دفعت وقد بلغت قيمتها 844 مليونا و848 ألف ليرة لبنانية؟
كذلك فإنّ التدقيق في الجداول المتعلقة بمستحقات صناديق المدارس وصناديق مجالس الأهل قبل الظهر يقود إلى تساؤلات كثيرة:
لماذا عدد صناديق المدارس يبلغ 207 في محافظة النبطية، فيما عدد صناديق الأهل في المحافظة نفسها يطاول 115 مدرسة؟ ماذا عن ورود أسماء صناديق مدارس في محافظة النبطية لمدارس غير موجودة في هذه المحافظة، بل جرى أيضاً تكرارها في المحافظات التي تقع فيها هذه المدارس؟ هل يعني ذلك أن كلفتها حسبت مرتين ولا سيما أنّه لم يذكر مجموع المبالغ المدفوعة في هذا المجال؟ ماذا عن تكرار أسماء صناديق مجالس أهل ثلاث مرات في محافظة النبطية نفسها؟ وهل حسبت أيضاً ثلاث مرات؟ وبالتالي فإن حساب التكرار في هذين الجدولين فقط يظهر أن هناك مليارا و58 مليونا و880 ألف ليرة لبنانية تدور حولها تساؤلات.
«ضبط» مثل هذا التكرار يضع المعلومات المنشورة في خانة التشكيك، ويندرج في إطار الاستفسار والتساؤل لا في باب الاتهام.
ثم إنّ ورود الخطأ في محافظة النبطية من دون غيرها من المحافظات؟ هل هو محض صدفة أم أن هناك قطبة مخفية؟ ماذا لو توسعنا في تدقيق باقي المحافظات؟ هل سنقع على أمور أخرى ملتبسة؟ وماذا عن دور أجهزة الرقابة في هذا الملف؟ أسئلة برسم المعنيين.