IMLebanon

العالم يبدأ رحلة وقف تدمير ثروات البحار والمحيطات

seabed

أخيرا دخلت معاهدة “تدابير دول الموانئ” الدولية حيز التنفيذ بعد 7 سنوات على إبرامها حين حظيت بالحد الأدنى من الدول الموقعة، لتعلن بذلك مرحلة جديدة من الإجراءات العالمية الملزمة لمكافحة صيد الأسماك غير القانوني، الذي أصبح يهدد الثروات السمكية والتوازن البيئي في العالم.

قال محللون إن العالم دخل عهدا جديدا يمكن أن يضع حدا لاستنزاف ثروات البحار والمحيطات حين دخلت اتفاقية “تدابير دول الموانئ” حيز التنفيذ في 5 يونيو الجاري، والتي تم إبرامها في عام 2009.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن أكثر من 60 دولة انضمت إلى الاتفاقية حتى الآن، بينها دول الاتحاد الأوروبي، وتوقعت انضمام المزيد من الدول في الأشهر المقبلة.

وقالت ميريل توم، خبيرة السياسات البحرية في الفرع البريطاني لصندوق “دبليو.دبليو.أف” لحماية الطبيعة، إن الاتفاقية تبعث رسالة واضحة إلى من يمارسون الصيد غير المشروع مفادها أنهم غير مرحب بهم في موانئ الدول الموقعة على المعاهدة.

وأشارت الفاو إلى أن الاتفاقية تلزم الدول الموقعة عليها بتطويق ظاهرة صيد الأسماك بشكل غير مشروع، التي تؤدي إلى اصطياد ما يصل إلى 26 مليون طن سنويا. وقدرت حجم تلك التجارة غير المشروعة بنحو 23 مليار دولار. ومن المتوقع أن تزداد صعوبة صيد الأسماك بالطرق غير القانونية مع بدء تطبيق الاتفاقية في موانئ الدول الموقعة عليها، والتي ترمي بالأساس إلى الحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامتها بعيدا عن الصيد العشوائي الذي يستنزفها.

وقد بدأت منظمة الفاو في العمل على إطلاق سلسلة من المبادرات الوطنية والإقليمية والعالمية، للوصول إلى برنامج عالمي لضمان وتطوير إمكانات تنفيذ القواعد الملزمة الواردة في الاتفاقية.

لكن المنظمة ذكرت أن دولتين كبيرتين في السوق العالمية لصيد السمك لم توقعا على الاتفاق وهما الصين واليابان.

وقال خوسيه غراتسيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغـذية والـزراعة، والتي تتخذ من رومـا مقرا لها، في مؤتمر صحافي بهذه المناسبة إنـه “يوم رائع في إطار الجهود المتواصلة التي تهدف إلى ضمان صيد مستدام يمكنه تأمين غذاء للعالم”.

كما حث حكومات الدول غير الموقعة على الاتفاقية على القيام بهذه الخطوة لإنهاء الصيد غير المشروع وضمان بقاء الثروة البحرية. وقال إن على العالم أن “يحرص على ملاحقة عدم امتثال أي دولة ميناء مستهدفة من قبل الصيادين غير القانونيين”.

خوسيه غراتسيانو دا سيلفا: على العالم ملاحقة دول الموانئ المستهدفة من الصيادين غير القانونيين

وتضم الاتفاقية ثلاث دول عربية فقط هي سلطنة عمان والصومال والسودان إلى جانب دول أخرى من بينها الولايات المتحدة وأستراليا والنرويج وتشيلي والأورغواي والغابون، فضلا عن المنظمات المنضوية إلى تكتل الاتحاد الأوروبي.

وكانت المنظمة قد دعت قبل أسبوع من سريان الاتفاقية، دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا للانضمام إليها وذلك بناء على توصيات المؤتمر الإقليمي لدول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا والذي عقد في روما في بداية شهر مايو الماضي.

وتنص المعاهدة الدولية على “منع وتطويق وإلغاء الصيد غير المشروع وغير المعلن وغير المنظم”. وأصبحت للاتفاقية قيمة قانونية في دول مثل أيسلندا والنرويج وأستراليا وكوبا وجنوب أفريقيا والصومال وتايلاند.

وبحسب الفاو، فإن الاتفاقية التي أكدت جميع الدول الموقعة عليها التزامها الرسمي بها، سيضمن زيادة إجمالي تجارة الأسماك حول العالم بنسبة 62 بالمئة، والتي تتجاوز قيمتها نحو 139 مليار دولار سنويا.

وتقول المنظمة إن الأطراف الموقعة على الاتفاقية باتت ملزمة باتخاذ بعض الإجراءات في مرافئها بهدف “رصد الصيد غير المشروع ومنع تفريغ وبيع ذلك السمك وضمان تقاسم المعلومات المتعلقة بالسفن المخالفة على المستوى العالمي”.

ويفترض أن تحصل سفن الصيد الأجنبية التي ترغب في دخول أي مرفأ على إذن مسبق وأن تقدم معلومات محددة عن هوياتها ونشاطاتها والسمك الموجود على متنها. ولن يسمح لأي سفينة مشبوهة بدخول أي مرفأ. كما يمكن رفض تفريغ حمولتها أو تزويدها بالوقود.

ومن شأن منع الصيادين المخالفين من تفريغ حمولات صيدهم غير المشروع أن يزيد من صعوبة دخول تلك الأسماك إلى الأسواق المحلية والدولية.

ويقول خبراء في مجال الصيد البحري إن معايير اتفاقية “تدابير دول الموانئ” تعد ذات فعالية عالية وأقل كلفة ويمكنها أن تردع أنشطة الصيد غير القانوني، مقارنة بمعظم أنظمة الرصد والمراقبة والإشراف المعمول بها في أغلب دول العالم في الوقت الحالي.

وتطالب المعاهدة الجديدة الدول الموقعة عليها بأن تخصص مرافئ معينة لاستخدامها من قبل السفن الأجنبية، وهو إجراء يمكن أن يسهّل عملية السيطرة والمراقبة.

وتواجه الدول الساحلية النامية والدول المكونة من جزر، والتي تمتلك مناطق الصيد الأكثر جاذبية في العالم، تحديات كبيرة في تطبيق اتفاقية تدابير دول الموانئ.

وتقول منظمة الأمـم المتحدة للأغـذية والزراعة أنهـا استثمـرت بشكـل كبيـر فـي مشـاريـع بنـاء قـدرات تلك الـدول لمـواجهـة تلـك التحديات ودعـم تطبيق الاتفـاقية الجديدة.