IMLebanon

المرضى العقليون مرتكبو الجرائم: القانون يصادر حرّيتهم!

prison5

 

فيفيان عقيقي

 

أحيل على مجلس النواب اللبناني (الذي لا يجتمع أساساً) اقتراح قانون لتعديل بعض مواد قانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائيّة المتعلّقة بالمرضى العقليين أو النفسيين مرتكبي الجرائم الهدف منه تطوير النصوص القانونيّة، فوفق الدراسات التي تضمنّها مشروع القانون يحتلّ لبنان مراكز متدنيّة في العالم العربي لناحية المساواة والعدالة الاجتماعيّة إذ يقبع في السجون اللبنانيّة محكومون مصابون بأمراض نفسيّة أو عقليّة تخطّت فترة سجنهم مدّة محكوميتهم

في لبنان هناك 14 حكماً قيد التنفيذ بحقّ أشخاص مصابين بأمراض عقليّة ونفسيّة ارتبكوا جرائم قتل، مرّت سنوات عقوبتهم وهم ما زالوا قيد الاحتجاز، واقع دفع إلى تقديم اقتراح قانون إلى مجلس النواب، أعدّته جمعيّة «كثارسيس» بدعم من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع وزارة العدل وعدد من القضاة والنواب.

في خلاصة الدراسات التي استند إليها يتبيّن أن لبنان يقبع في مراكز متدنيّة لناحية احترام حقوق الإنسان واعتماد مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعيّة بين مواطنيه. وفي مقارنة بينه وبين كلّ من الإمارات ومصر والمغرب والأردن، تظهر الفوارق.
في لبنان هناك 9 مواد قانونيّة (في قانون العقوبات وأصول المحاكمات الجزائيّة) مرعيّة الإجراء متعلّقة بالمرضى النفسيين مرتكبي الجرائم تشدّد على توصيف هذه الفئة بالمصابة بالجنون والعته والمسّ، فيما يوصّف القانونان المصري الإماراتي الحالات بالاضطراب النفسي أو العقلي. واللافت أن وضع السجين في مأوى احترازي أو خروجه منه يصدر بناءً على تقارير طبيّة في كلّ من مصر والمغرب والأردن فيما تنحصر هذه الصلاحية بالمحكمة الناظرة بالجرم في لبنان وهو مرهون باستنسابيّة القاضي.

الواقع اللبناني

لقد رهن قانون العقوبات اللبناني خروج المريض النفسي من المأوى الاحترازي بحصول شفائه، وهو ما يمكن اعتباره مستحيلاً وفقاً للطبّ الحديث وتطوّر معطيات الطبّ النفسي (المرض النفسي يعالج دون حصول الشفاء الكلي)، ما يعني بقاء كلّ المرضى النفسيين في المأوى الاحترازي (من ضمنهم أقدم سجينين في لبنان بفترة احتجاز ناهزت 38 سنة فعليّة).
واقع وُضع في مقدّمة الأسباب الموجبة لاقتراح قانون تعديل بعض مواد قانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائيّة المتعلّقة بالمرضى العقليين أو النفسيين مرتكبي الجرائم واستبداله بنصّ تشريعي جديد يكرّس التوجّه العصري والملائم لرعاية المرضى العقليين وعلاجهم وحمايتهم، استناداً إلى اتفاقيّة الأمم المتحدّة التي لا تجيز اعتبار الإعاقة مبرراً لأي حرمان من الحرية (مشروع قانون انضمام لبنان إلى هذه الاتفاقية قيد الدرس في مجلس النواب)، إضافة إلى رجعيّة أحكام قانون العقوبات (يعود إلى عام 1943) لما تتضمّه من عبارات لم تعد مستعملة راهناً، مثل (مجنون وعته وممسوس)، ووجود تناقضات وثغرات قانونيّة لم تتطرّق لها التشريعات، لناحية وجوب أن تنظر هيئة أخرى غير الهيئة مصدّرة الحكم بموضوع إطلاق السراح، ووجوب مسك المحاكم سجلاً خاصاً بالمحكومين المرضى لتفادي نسيانهم.

اقتراحات التعديل

اعتمدت ورشة العمل تحليل النصوص القانونيّة والأحكام القضائيّة في لبنان والاتفاقيات الدولية والأنظمة الأوروبيّة، لاقتراح قانون تعديل بعض مواد قانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائيّة المتعلّقة بالمرضى العقليين أو النفسيين مرتكبي الجرائم، وفق التالي:
1- تعديل المادة 411/أصول المحاكمات الجزائيّة حيث جرى التمييز بين الموقوف (لم يجرِ التطرق له في النصوص القديمة) والمحكوم لناحية وضعه في مأوى احترازي أو في أحد مستشفيات الأمراض النفسيّة والعقليّة (حالياً يوضع في المأوى الاحترازي المنشأ في سجن رومية عام 2002 الذي يفتقر لأدنى المواصفات الطبيّة والخدماتيّة) في حال إصابته بمرض عقلي أو نفسي خلال توقيفه أو محكوميته.

2- تعديل المادة 74/عقوبات التي لحظت إمكان وضع الموقوف أو المحكوم في مأوى احترازي أو مستشفى للأمراض النفسيّة والعقليّة عبر ترك تحديد المكان للقاضي (كرّست هذه الإحالة على مدار سنين من بعض القضاة).
3- تعديل المادة 75/عقوبات بحيث يستحدث سجل صحي للمريض العقلي أو النفسي المحكوم والموقوف، تدرج فيه التقارير الطبيّة الصادرة عن طبيب المأوى كلّ ستة أشهر، والطبيب النفسي التابع للجنة تنفيذ العقوبات مرّة في السنة، ما يعالج غياب أطباء وزارة الصحّة المكلّفين ويغطّي النقص في أطباء قوى الأمن الداخلي.
4- تعديل المادة 76/عقوبات بما يحسم مدّة الحجز في المأوى من إجمالي العقوبة وعدم تركها متعلّقة باستنسابيّة قرار القاضي.
5- تعديل المادة 232/عقوبات لنزع صلاحيّة إطلاق سراح من ثبت اقترافه جناية أو جنحة مقصودة أو غير مقصودة من المحكمة مصدّرة الحكم لصالح محكمة الاستئناف الناظرة في تنفيذ العقوبات، على أن يصدر القرار سنداً لتقرير لجنة طبيّة صاحبة اختصاص، ومنح سلطة لمحكمة تنفيذ العقوبات لإجراء التحقيقات والتحريات اللازمة بعد إطلاق السراح، وإلزام المحاكم مصدّرة أحكام الحجز باعتماد سجل خاصّ كي لا يتمّ نسيان هؤلاء السجناء كما هو حاصل الآن.
6- تعديل المادتين 231 و233/عقوبات واستبدال كلمتي «جنون» و»عته» بـ»بضعف القدرة على التمييز أو التحكّم بالأفعال بسبب مرض عقلي أو نفسي أو عصبي».
7- تعديل المادة 234/عقوبات بما يجعل معيار التسريح من المأوى خاضعاً لاستقرار حالة المحكوم النفسية والعقليّة وعدم تشكيله خطراً على السلامة العامّة، لا الشفاء.

أحكام قيد التنفيذ: حريّة مصادرة

م.ع. أقدم سجين في لبنان (مسجون منذ 38 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة الجنايات عام 1983، بجناية القتل المنصوص عنها في المادة 549/عقوبات (عقوبتها الإعدام)، حوّلت إلى سنة واحدة حبساً تنفّذ في مأوى احترازي يبقى فيه قيد المعالجة لحين ثبوت شفائه وعدم تشكيله خطراً على السلامة العامّة.
م.ش. (مسجون منذ 37 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة الجنايات عام 1987، بجناية القتل المنصوص عنها في المادة 547/233 من قانون العقوبات (عقوبتها الأشغال الشاقة لمدّة 15 – 20 سنة)، وحوّلت إلى 5 سنوات حبساً تنفّذ في مأوى احترازي يبقى فيه قيد المعالجة لحين ثبوت شفائه وعدم تشكيله خطراً على السلامة العامّة.
– ط.ض. (مسجون منذ 25 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة الجنايات عام 1995، بجناية القتل وإعفائه من العقاب سنداً للمادة 231/ عقوبات لثبوت كونه في حالة جنون وحجزه سنداً للمادة 232/عقوبات في مأوى احترازي يبقى فيه قيد المعالجة لحين ثبوت شفائه بقرار من المحكمة.
– م.ف. (مسجون منذ 20 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة الجنايات عام 1998، بجناية القتل واعتباره غير مسؤول عن أعماله عند ارتكابها وإعفائه من العقاب وحجزه في مأوى احترازي لحين ثبوت شفائه عملاً بالمادتين 231 و232/عقوبات.
– م.ط. (مسجون منذ عام 23 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة التمييز الجزائيّة عام 2000، بجناية القتل المنصوص عنها في المادة 549/عقوبات، وإبدالها بالأشغال الشاقة لمدّة 9 سنوات تنفّذ في مأوى احترازي يبقى فيه قيد المعالجة لحين ثبوت شفائه وعدم تشكيله خطراً على السلامة العامّة.
– ع.س. (مسجون منذ 17 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة الجنايات عام 2002، بجناية القتل المنصوص عنها في المادة 549/عقوبات وإعفائه من العقاب كونه كان في حالة الجنون وحجزه في مأوى احترازي إلى أن يثبت شفاؤه بقرار من المحكمة.
– ن.ح. (مسجون منذ 11 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة التمييز العسكريّة عام 2006، وإعلان عدم مسؤوليته عن القتل بسبب الجنون وحجزه في مأوى احترازي لحين ثبوت شفائه بقرار من محكمة التمييز العسكريّة.
– ط.ب. (مسجون منذ 11 سنة) صدر حكم فيه عن محكمة الجنايات عام 2010، بجناية القتل وإنزال عقوبة الحبس به لمدّة 5 سنوات سنداً للمواد 547 و233 و251/عقوبات ووضعه في مأوى احترازي بعد انتهاء مدّة محكوميته حتى زوال الخطر الذي يشكّله على من يحيط به بموجب تقرير طبي يرفع إلى المحكمة.
– ف.م. (مسجونة منذ 12 سنة) صدر حكم فيها عن محكمة الجنايات عام 2012 بجناية القتل سنداً للمادة 547/عقوبات وإعفائها منها بحجزها في مأوى احترازي حتى ثبوت شفائها بقرار من المحكمة.
– ر.ع. (مسجون منذ سنتين) صدر حكم فيه عن المحكمة العسكريّة عام 2015 بجناية القتل وحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقّة لمدّة خمس سنوات ووضعه في مأوى احترازي لتشكيله خطراً على غيره.
– أ.ب. (أدخلت إلى مستشفى دير الصليب) صدر حكم فيها عن محكمة الجنايات عام 2015 بجناية القتل المنصوص عنها في المادة 547/عقوبات وإعفائها من العقاب لعد مسؤوليتها الجزائيّة بسبب فقدان العقل وحجزها في مأوى احترازي على أن ينظّم طبيب المأوى تقريراً بحالتها كلّ ستة أشهر يرفعه إلى المحكمة.
– م.س. (مسجون منذ 9 سنوات) صدر حكم فيه عن محكمة الجنايات عام 2015 بجناية القتل المنصوص عنها في المادة 547/عقوبات، واستبدالها بالأشغال الشاقة لمدّة 5 سنوات وأن يحجز بعدها في مأوى احترازي لمدّة خمس سنوات، وأن يقدّم المسؤولون عن المأوى تقريراً عن حالته كلّ ستة أشهر.