IMLebanon

“حزب الله” يتراجع أمام السعودية!

hezbollah-flags-new

يشدّد مصدر سياسي مطلع على تفاصيل الحراك الرئاسي الداخلي امام محدثيه أنّه مقتنع بعدم اكتمال ظروف نضوج الطبخة الرئاسية في لبنان، ما دامت في “وحدة حال” مع تطورات الاقليم التي دخلت منذ نحو اسبوع اقوى فصولها الدراماتيكية ومشاهدها السوداوية، في ضوء تعليق التفاوض الاميركي- الروسي في شأن الازمة السورية ودخوله مرحلة الكباش السياسي إن في أروقة مجلس الامن حيث حرب “المشاريع” أو في المواقف الصادرة من الكرملين والبيت الابيض، وتسيّد لغة الحديد والنار في حلب واجهة المشهد السوري.

ويقول المصدر للوكالة “المركزية”: يخطئ من يعتقد ان من الممكن فصل الاستحقاق الرئاسي اللبناني عما يدور في دول الجوار، فلو كان الامر كذلك لما قبع في اقبية الفراغ على مدى عامين وخمسة أشهر. ولعل من البديهي السؤال عما تغير منذ ذاك الحين حتى اليوم لتتخلى الاطراف الاقليمية التي توظف ورقة رئاسة لبنان في بازار مصالحها لتحصيل مكتسبات في هذه الدول ما دامت لم تحصل حتى الساعة على اي منها. ولنفترض ان القادة اللبنانيين حسموا امرهم وقرروا، بقواهم الذاتية، المبادرة الى انقاذ الرئاسة، فهل هؤلاء قادرون حقا على الخروج عن “أمر الطاعة الاقليمي” وفك ارتهانهم بالقوى المُحرّكة، وبعضهم يجاهر بهذا الارتهان تحت شعارات زائفة وحجج لم تعد تقنع أحدا من العاقلين؟

ما اهداف هذا الحراك الذي يكاد لا يهدأ منذ عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان وبدء مشوار لقاءاته الداخلية والخارجية تزامنا مع حركة مماثلة للممثلة الشخصية للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ نحو العواصم المؤثرة في الملف، الى جانب زيارات وزير الصحة وائل ابو فاعور المتتالية الى الرياض؟ يوضح المصدر ان قلق بعض الدول الكبرى على الاستقرار اللبناني يقف خلف جزء من هذا الحراك لتحصين الوضع الامني وتجديد “صك” حماية الداخل ومنع تشظيه بنيران التأزم الاقليمي، في حين يشكل وضع حزب الله في دائرة تحميله مسؤولية الفراغ بالمطلق بعد تعريته من كل ما يتلطى به من ذرائع الهدف الاساس لحراك الرئيس الحريري وتبرئة ساحة “المستقبل” ومن خلفه المملكة العربية السعودية من تهمة التعطيل التي لا ينفك حزب الله يلصقها به منذ أشهر طوال، وقد تمكّن من اجتياز اكثر من نصف الطريق في هذا الاتجاه، بحيث لم يعد الحزب قادرا على لصق هذه التهمة به، بعد كل ما جرى. وفي قراءة سريعة لمواقف قيادات الحزب في الايام الاخيرة يمكن استشعار هذه النقلة، اذ ان هجومهم على المملكة بات أخفّ وطأة ويتركز على تهمة تبني التكفيريين وتمويلهم لا على عرقلة الانتخابات الرئاسية في لبنان.

اما في ما يتصل بزيارتي الوزير ابو فاعور للسعودية فلم يلمس منهما بحسب المتوافر من المعلومات جديدا يوحي بالخرق الرئاسي. فالمسؤولون السعوديون لا ينفكون يكررون الموقف نفسه لجهة ترك الخيار للبنانيين مع الاشارة الى محاذير انتخاب رئيس من 8 آذار، ويستكملون في الوقت نفسه هجومهم على طهران ومن يدور في فلكها.

بمعنى آخر، يضيف المصدر، وعلى رغم بلوغ موجة التفاؤل داخل فريق 8 آذار ذروتها، فان الاجواء المخيّمة بين قيادات 14 آذار لا توحي بالتفاؤل، و31 تشرين الاول لناظره قريب.