IMLebanon

تقرير IMLebanon: جرائم مروّعة يشهدها لبنان… ما دوافعها وكيف يمكن تجنّب حصولها؟

gun-suicide

 

يشهد لبنان جرائم مروعة ذات طابع اجتماعي هزّت الرأي العام وطرحت أكثر من علامة استفهام عن ارتفاع منسوب الجرائم وإن كان ثمّة ظاهرة اجتماعية خطيرة تستدعي دقّ جرس الانذار.

فبعدما شهدت بلدة عشقوت الكسروانية جريمة مروّعة ذهب ضحيتها 4 أشخاص 3 منهم من عائلة واحدة بعد خلاف بين جيران المبنى الواحد، وقعت جريمة مروّعة مماثلة في بلدة قعبرين في عكار بين أبناء العمّ أدّت الى مقتل 5 أشخاص من عائلة دنهش بينهم سيّدة وطفل فضلاً عن سقوط جرحى.

تلك الجرائم باتت طرح أسئلة عدّة عن دوافع ارتكاب الجريمة وعمّا اذا كان اللبناني تحوّل الى وحش عديم الانسانية ويترك غرائزه تتحكّم به إذ بات يؤمن بحلّ الأمور على طريقته ويسعى الى نيل العدالة بيديه وعدم اللجوء الى القضاء.

فما هو الدافع الأساسي لارتكاب الجريمة من الناحية النفسية؟ وهل تلك جرائم القتل الى ارتفاع في لبنان؟

مبدئيًا..لا ارتفاع في الجرائم!

مصدر أمني في قوى الأمن الداخلي يؤكّد لـIMLebanon أنّ “معدل الجريمة في لبنان منخفض مبدئيًا والإحصاءات لا تشير الى إرتفاع في أرقام الجرائم، إلا أنّ جريمتي عشقوت وقبعرين هزتا المجتمع بشكل كبير لمدى فظاعتهما”.

ويضيف: “بالتأكيد هناك أسباب للجرائم عدّة ولكن رغم المشاكل وغياب الرئيس لأكثر من سنتين ونصف السنة وغياب المؤسّسات وتراكم القضايا الاجتماعية، استطاعت مؤسّسة قوى الأمن الداخلي من السيطرة على الأمور بشكل جيد وكانت تعمل بكل جهوزية، فالتوقيفات والمتابعة تحصل يوميًا ودورنا الامني نقوم به بشكل جيد واحترافي”.

المعالجة الأمنية قد تؤدّي الى بعض الارتكابات؟

ويلفت المصدر الى أنّ “القوى الامنية تقوم بمبادرات عدة لابعاد الناس عن ارتكاب الجرائم، فهي تلعب دورًا توعويًا كبيرًا بحيث تقوم بمحاضرات في المدارس والجامعات لشرح مخاطر ارتكاب الجرائم للمواطنين”، ويشدّد المصدر على أنّ “الدور الاساسي هو بمتابعة الامور عبر المجتمع المدني والسلطات المعنية والمعنيين المهتمين بالشأن العام ورجال الدين لأنّ كلّ هؤلاء لهم دور مهم في محاربة الجريمة والحد منها”.

ويشير المصدر الأمني الى أنّ “العلاج القضائي والامني يمكن ان يؤدي الى بعض الحالات والارتكابات لذلك الامر يتطلب عملا جماعيا لمحاربة تلك الظاهرة وليس فقط من قبل القوى الامنية، على الرغم من أن المتابعة مهمة وأساسية”.

العوامل الاجتماعية والاقتصادية غير كافية

من جهتها، تؤكّد الطبيبة النفسية ليا صوايا في حديث لـIMLebanon  أنّ “الانسان بطبيعته مفروض أن يتمتّع بقيم تساعده على التمييز بين الصح والخطأ بحيث أنّه لا يمكنه إيذاء أي شخص آخر ويجب أن يكون ثمة رادع ورقابة لعدم ارتكاب اي انتهاكات”، وتضيف أنّ “الانسان يصل الى مرحلة ارتكاب الجرائم بسبب عوامل عدة تؤثر عليه بشكل سلبي، فالحياة الاجتماعية والمعيشية الصعبة تؤثر بشكل كبير على تصرفات الانسان بالإضافة الى اضطرابات نفسية معينة وحالات ادمان على الكحول والمخدرات لذلك بلحظة صغيرة يمكن للانسان ان ينسى الرقابة التي يتمتع بها واخلاقه ويرتكب جريمته من دون وعي”.

وتضيف صوايا: “العوامل الاجتماعية والاقتصادية تؤثر على الانسان بشكل كبير ولكنها غير كافية لتدفع اي شخص لارتكاب جريمة قتل مروعة، فشخصية الشخص هي التي تؤثر وتطغي على عامل التصرف، فإذا وصل الشخص لحد ارتكاب جريمة قتل فهذا يعني ان هذا الشخص عنده اضطراب وخلل نفسي في شخصيته، فليس كل انسان شعر بالغضب او حصل معه اشكال مع جاره او انزعج من سائق آخر على الطريق قادر على القتل حتى لو كانت درجة العصبية مرتفعة جدا لديه، فالجريمة هنا تأتي بسبب اضطراب او ادمان او عدم تقدير الشخص للعواقب وعدم وجود اي رادع”.

الإعدام هو الحلّ؟!

وفي ما يخصّ عقوبة الاعدام وعمّا إذا تطبيقها قد يحد من انتشار الجرائم، يؤكد المصدر الأمني أن “تلك العقوبة لا تزال موجودة في القانون اللبناني ولكن لا تطبق، واعادة تطبيقها غير مرتبط في ارتفاع الجريمة ولن تحد من حصولها، وممكن ان تقوم بردة فعلية لفترة وجيزة ولكن لا تؤدي الى وقف الجرائم على المدى الطويل وليس عندها ردع كاف”.

ويتابع المصدر: “الجرائم ستستمر مع ومن دون عقوبة الاعدام، فالجريمة غير مرتبطة بالعقوبة، وعلينا ان نوقف الشخص الذي يشكل خطرا على المجتمع، ولكن الجريمة عندها ارتباطات اجتماعية ونفسية تؤدي الى ارتكابها، فالامور التربوية والتقاليد والاعراف مرتبطة بالجرائم وكل تلك الأمور لا علاقة لها بالاعدام”.

أما صوايا فترى عكس ذلك، وتقول ان “عدم وجود الاعدام يساهم بارتكاب الجريمة، فالشخص الذي هو على علم مسبق انه لن يعاقب بالمثل وانه في اسوأ الحالات سيدخل الى السجن فهذا الامر سيعطيه سبب اضافي ليرتكب جريمته، خصوصا اذا اللاوعي لهذا الشخص لا يملك اي رقابة على افعاله فسيصل الى مرحلة ارتكاب الجريمة اذ ان العقوبة ليست صارمة بقدر جريمته وهذا الامر يسهل الجريمة”.

المعالجة النفسية تجنب ارتكاب العنف

وعن كيفية تجنب حصول الجرائم، تقول صوايا:  “يجب ان تكون الظروف الاجتماعية والاقتصادية افضل كي لا يصل اي شخص لمرحلة عصيبة تدفعه الى ارتكاب جريمة قتل، فكلما كان الوضع الاجتماعي والاقتصادي جيد كلما سينعكس ايجابا على الناس، فضلا عن معاقبة كل مجرم عقابا صارما مما يشكل رادعا لغيره”.

أمّا من الناحية النفسية، فالشخص المضطرب عقليا أو يشعر بحالة نفسية معينة سيصل الى مكان ما ويفقد السيطرة على اعصابه ويصل الى مرحلة ارتكاب جريمة، وهنا اذا كنّا على علم مسبق أنّ هذا الشخص يشعر بغضب بسرعة فعلينا أن نجنّبه المواقف العصبية فضلاً عن مواكبته ومعالجته نفسيًا كي لا يصل الى مرحلة ويقدم على إيذاء أي شخص”.