ولادة حكومة العهد الأولى قبل نهاية تشرين

saad-al-hariri-and-michel-aoun-bayt-al-wasat-5

اعلنت مصادر عاملة على خط التأليف الحكومي لصحيفة ”الجمهورية”، بأنّ الجهود منصَبّة حالياً في اتجاه تصبح فيه حكومة العهد الأولى على وشك الولادة، وخلال فترة لا تتجاوز آخر الشهر الجاري.

واذا كان الاحتفال بالاستقلال جمعَ الرؤساء على منصّة واحدة، فإنّ خلوة بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري، والتي شارك فيها رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، وكذلك “الخلوة السيّارة” الثنائية بين بري والحريري، شكلتا فرصة لكسر الجليد الذي تكوّن على الخطوط الرئاسية في الايام القليلة الماضية وهَدّد بتطويل أمد التأليف الى اجل غير مسمّى، وأعادتا فتح الباب لوضع قطار التأليف على السكة مجدداً.

وكشفت “الجمهورية” انّ أجواء الخلوتين بشكل عام اتّسمتا في الجانب الشخصي بمجاملات رئاسية وودية بمنسوب عال، وامّا في الجانب السياسي – الحكومي فكانت الايجابية قاعدة للنقاش، مع التأكيد على ضرورة التعاون بين الجميع، والاسهام، كلّ من موقعه ومحيطه، في فكفكة العقد وتذليل كل العقبات الموجودة، بما يسرّع في تأليف الحكومة، حتى ولو كان هذا التأليف ما يزال ضمن فترة السماح الطبيعية، على اعتبار انّ كل تأخير إضافي في توليد الحكومة فيه ضرر كبير على الجميع، وعلى البلد بوجه خاص.

وفيما بَدا الارتياح الى نتائج هذه الخلوة شاملاً كل الخطوط الرئاسية، خصوصاً انّ غيوم الاشتباك الرئاسي الاخير تبددت، وبالتالي لا ارتدادات او تداعيات له، على حدّ تعبير مصادر رئاسية، قال بري لـ”الجمهورية” انّ لقاءه مع عون والحريري كان طيباً، وتحديداً اللقاء مع رئيس الجمهورية الذي كان “منيح كتير”.

وبحسب عاملين على خط التأليف، فإنّ الخلوات الرئاسية أعادت صوغ الأسس لاستئناف العمل على هذا الخط، وفق القواعد التالية:

– الايجابية المتبادلة والصادقة، ينبغي ان تحيط عنوان المقاربة السياسية من كل الاطراف.

– التعاون الكلي بين الرؤساء، والعمل، كلّ من جانبه على تذليل العقد، وكل ما يمكن ان يتسبّب في تأخير الولادة الميمونة للحكومة.

– تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وهذا المبدأ هو الذي ينبغي ان يحكم التأليف وان يغلّب على ايّ اعتبار آخر.

واللافت في اجواء الايجابية هذه، هو العزف السياسي على وتر التقدم في التأليف، ولكن مع الاشارة الى بعض التفاصيل التي ما زالت تعترض الولادة حتى الآن.

واللافت اكثر هو الخشية غير المعلنة من ان يكون الشيطان ما يزال كامناً في بعض هذه التفاصيل. ومن هنا، لم تحدد الجهات المتابعة في بعبدا او عين التينة او “بيت الوسط” ماهيّة هذه التفاصيل، كما لم تشر الى حجم الصعوبة في إمكان تذليلها، لا إن كانت سهلة الحل، او مستعصية.

وبحسب العاملين على خط التأليف، فإنّ التعقيدات المتبقية، والتي سمّيت “تفاصيل”، كامنة في أكثر من مكان، الا اذا كانت هذه التعقيدات سياسية تخفي اموراً وخفايا خلف الأكمة، علماً انّ بعض الاصوات تؤشّر الى ذلك، بين فريق يرى انّ ما يسمّيها “المطالب التعجيزية” هي محاولة واضحة لإطفاء وهج العهد الرئاسي الجديد ووضع العصي في دواليب انطلاقته، وبين فريق يرى انّ هناك فريقاً يسعى الى التعطيل وعدم التسهيل تبعاً لعدم فهمه – حتى الآن – معنى التسوية التي حصلت وحجمها، وأنتجت الواقع الرئاسي والحكومي الجديد، وبين فريق يُلقي مسؤولية التعطيل على فريق يقصد تدجين العهد في مستهلّ انطلاقته، بدليل بعض العروض العسكرية التي طَفت فجأة على السطح، وانطوَت على رسائل داخلية، على حدّ ما يقول هؤلاء.

وامّا التعقيدات التي صار إسمها تفاصيل فهي، وكما يحددها عاملون على خط التأليف، كامنة في المواقع التالية:

– في عقدة تمثيل “القوات اللبنانية” لناحية عدد الحقائب الوزارية التي ستُسند لها، ونوعيتها، وهو أمر ينبغي ان يبتّ فيه ما بين “التيار الوطني الحر” و”القوات” من جهة، وما بين تيار “المستقبل” و”القوات”، ومع سائر الاطراف.

– عقدة تمثيل “الكتائب”، حيث ما يزال هناك من يقول بتجاوز هذا التمثيل تبعاً للموقف الذي اتخذه الحزب ضد انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

– عقدة تمثيل الحزب “القومي” حيث ما يزال هناك من يرفض إشراكه، وفي حال إشراكه فهذه الشراكة لن تكون من ضمن الحصة المسيحية بل يجب ان تكون من ضمن الحصة الشيعية.

– عقدة تمثيل شخصيات سنية خارج “المستقبل” وخصوصاً من كانت ضمن 8 آذار. والمطروح هنا من دون ان يبتّ في مبدأ التمثيل بعد، إسما الوزيرين السابقين عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي.

– عقدة تمثيل تيار “المردة” حيث ما زال يخضع هذا التمثيل لتجاذب بين من قائل بعدم التمثيل وبين قائل بضرورته، وإن أُشرِك بين قائل بإسناد وزارة أساسية له، وبين قائل بإسناد وزارة متواضعة، فيما النائب سليمان فرنجية يصرّ على وزارة اساسية رافضاً الطرح التي قدّم بتولّي “المردة” وزارة التربية. ومعلوم انّ فرنجية يتكىء في موقفه على دعم واضح من بري و”حزب الله” اللذين أعلنا صراحة ضرورة إنصافه بحقيبة مهمة، ورفض تحجيمه على حساب تضخيم أحجام آخرين، ورَبطا مشاركتيهما في الحكومة بمشاركته.

– عقدة إعادة الاعتبار الى حصة النائب وليد جنبلاط، الذي يشعر انها تتعرض للتآكل والتقزيم، بل وتخفيض رتبة حقائبه او حقيبتيه الوزاريّتين من وزارتين إحداهما مهمة، الى وزارتين ثانويتين. ويبدو انّ جنبلاط قد عبّر هذا الشعور في تغريدة أطلقها امس، وفيها صورة “غوريللا”، تاركاً لسائر الاطراف ان يسألوا عمّن هو المقصود في هذا الرسم؟