
اشار الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ورئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان غسان غصن الى ان تقرير المدير العام يشكل وثيقة أساسية للنقاش ومرتكزا علميا وتحليليا يمكن الاستناد إليه في إطار اتخاذ القرارات والتوصيات والتوجهات التي ستسفر عنها أعمال هذا الاجتماع الهام. ويكمن غنى هذا التقرير في شموله المحاور الأساسية كافة منطلقا من أهداف التنمية المستدامة 2030 وعلاقتها بالعمل اللائق وتحليله للعوامل المؤثرة في عالم العمل مرورا بأهم الإشكاليات التي تعترض تحقيق العمل اللائق وتفعيل الحوار الاجتماعي حيث أفاض التقرير في مقاربة علمية في الجزء الأول، فضلا عن توجهات تلمس الحلول في الجزء الثاني منه والاقتراحات التي تضمنها على مستوى الأولويات الوطنية ودعمها من قبل منظمة العمل الدولية من تحسين إدارة سوق العمل إلى القضاء على عمل الأطفال والعمل غير المنظم والارتقاء بسلاسل التوريد وتعزيز الحماية الاجتماعية فضلا عن قضايا الشباب والمرأة والبطالة والفقر وتوسيع نطاقها إلى غير ذلك من القضايا الهامة والشائكة”.
كلام غصن جاء خلال مشاركته في “الاجتماع الإقليمي السادس عشر لآسيا والمحيط الهادئ” الذي تنظمه منظمة العمل الدولية في بالي – أندونيسا من 6 الى 9 كانون الاول الحالي.
وقال: “اننا ومن موقعنا في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب نتشارك مع رؤية المدير العام بشأن توصيفه “بانعدام الرؤية” في المشهد العالمي اليوم خصوصا وأن الزلزال الذي أصاب المراكز المالية الرأسمالية العام 2008 لا تزال تردداته قائمة على نطاق العالم أجمع بالرغم من المقاومة التي أبدتها دول آسيا والباسيفيك لحماية أسواقها المالية واقتصادها كما تظهره ارتفاع معدلات النمو في هذه المنطقة.”
واضاف: “إذ يشير التقرير إلى التقدم المحرز في تنفيذ العمل اللائق خلال العقد الماضي، إلا أنه يلحظ بحق أن هذا الأمر لا زال تحديا ماثلا حيث أن عاملا من كل عشرة عمال لا يزال يعيش في فقر مدقع وبدون أي حماية اجتماعية وأن شابا من كل أربعة شبان يعاني البطالة (فقرة 9 – 10)، الأمر الذي يدفع الكثير إلى هجرة بلدانهم سعيا لإيجاد فرص عمل. كما أن التقرير يشير إلى أن مستوى التصديق المنخفض لدول القارة على الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية يزيد الضعف في إدارة سوق العمل ويفاقم في معاناة العمال وكذلك يلاحظ التقرير إلى أن اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتباطؤ وتيرة التغييرات الاجتماعية في الدول العربية أدى إلى زيادة انعدام المساواة ما أوصل إلى الإضطرابات والتوترات التي تهدد السلم الأهلي وتدفع إلى التطرف والإرهاب الذي ما كان لينمو لولا تفشي البطالة واتساع بؤر الفقر والعوز التي تولد الكراهية والحقد”.
وقال: “غير أن التقرير أغفل دور الاحتلال والتدخلات الأجنبية في المنطقة ودورها الكبير في إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية وفي مقدمها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وبعض الأراضي العربية في الجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا في لبنان الذي ما فتئ يمارس أبشع أنواع الهيمنة والقمع بحق الشعب الفلسطيني وفداحة ممارساته المتمثلة بقتل العمال وإهانتهم وإذلالهم على المعابر فضلا عن غطرسته وسرقة سماسرته جزءا من أجورهم واستغلال النساء والأطفال في العمل الجبري. ما تشكله هذه الممارسات عملا من أعمال إرهاب الدولة الذي يماثله إرهاب الجماعات التكفيرية التي تغزو دولنا العربية ولا سيما في سوريا حيث يدمر الارهابييون المدن ويفجرون المصانع ويهجرون ويقتلون ويستبيحون العمال والمواطنين الآمنين كما في العراق حيث القتل والتهجير العرقي والمذهبي وكذلك في مصر ولبنان حيث يقتل المواطنين بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة فيغتال العمال الساعين إلى رزقهم والطلاب القاصدين دور العلم. هذا الإرهاب الذي تتسلل خلاياه الظلامية إلى مختلف دول العالم قتلا ودهسا وتفجيرا مما يثير الرعب والهلع في كافة أرجاء المعمورة”.
ولفت الى “أن التقرير يلفت بشكل صائب (الفقرة 18) إلى أهمية تخلي دول القارة عن اعتمادها المفرط على الطلب الخارجي وإعادة التوازن إلى محركات نموها وتيسير إمكانات الطلب الداخلي وهو أمر كان ولا يزال مطلبا عماليا مع التأكيد على أن تعزيز الطلب الداخلي يستوجب تحسين الأجور لزيادة القدرة الشرائية للعمال وعائلاتهم”.
وتابع : “يطال هذا القسم أيضا أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 حيث تشير الأرقام إلى أن أكثر من مليار شخص في آسيا والمحيط الهادئ مصنفين في الأعمال الهشة، بل إن القطاع المنظم نفسه يتجه أكثر فأكثر إلى العمل غير المنظم إما بدوام جزئي أو عمل مؤقت أو عقود محددة المدة فضلا عن 192 مليون عامل في هذه المنطقة يعيشون في فقر مدقع مما يستوجب ثلاثي أطراف الإنتاج إلى إعداد الخطط الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة وهو أمر أساسي وأحد نقاط العجز المستمر بسبب غياب الإرادة السياسية للحكومات وتعنت أصحاب العمل وتجاهل الطرفان لاحترام الحريات والحقوق النقابية وهي شرط أساسي يضمن مشاركة ممثلي العمال بشكل فاعل في الحوار الاقتصادي والاجتماعي”.
اضاف: “كما أن عدم توفر الأطر القانونية المناسبة لنمو الحركة النقابية وسعي قصيري النظر لإضعاف النقابات العمالية وتشتيتها وشرذمتها وتكاثرهم لا يقتصر مردوده على الإضرار بمصلحة العمال وحدهم بل يطال مجمل حياة المجتمع إنتاجا واستهلاكا واستقرارا وأمنا وهو ما يشكل نقاط الضعف الأساسية التي حالت ولا تزال أمام تحقيق العمل اللائق في الكثير من دول المنطقة.