
أشارت “الوكالة المركزية” إلى أن سياسة بناء الجسور بين القوى السياسية “المتنافرة” الى حد القطيعة لم تعد مستبعدة في زمن الالتقاء على العهد والتقاطع عند وجوب تأمين مقومات انجاحه، فهل تنسحب التحالفات بين المتناقضات السياسية على المكونات المتباعدة استراتيجياً حتى على مشروع الوطن؟
السؤال طرحه معظم من تابع خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجمعة 9 كانون الأول نسبة لما تضمن من اشارات أجمع المراقبون السياسيون على ايجابيتها لا سيما في اتجاه القوات اللبنانية من خلال الاعتراف بها كقوة سياسية لها وزنها وحجمها السياسيين في المعادلة الداخلية، وهي التي وضعت اللبنة الاولى في خريطة طريق وصول الرئيس عون الى بعبدا، بحيث اعتبروا ان الاعتراف قد يكون بدوره اول لبنة في هيكل الحوار بين حزب الله والقوات اللبنانية ولو ليس في المدى القريب.
تؤكد مصادر قواتية مطلعة لـ”المركزية” ان حزب القوات اللبنانية حريص باستمرار على مد اليد لكل القوى السياسية في الوطن. وما حصل بالنسبة لحزب الله هو تقاطع موضوعي وعملي على انتخاب الرئيس العماد ميشال عون واذا انسحب الامر على تشكيل الحكومة بالشكل المطلوب فالامر سيّان، حتى التقاطع على قانون الانتخاب عملي ايضاً. اذا ثمة تقاطع عملي حول الاستحقاقات الوطنية تبدّى بوضوح في خطاب نصرالله الاخير من خلال سمتي الهدوء والايجابية اللتين طبعتا مواقفه. لكن الامور لم تتجاوز هذه النقطة بعد ويوم يقرّ حزب الله بحجم القوات اللبنانية التي لم تتجاهل يوما حجم الحزب، علما ان الاقرار بحجمنا هو اقرار بالواقع الذي لا يختلف اثنان على ان للقوات حجمها السياسي وحيثيتها وتمثيلها وامتدادها الشعبي على مستوى الوطن، يمكن القول اننا انتقلنا الى مكان آخر. ذلك ان ما كان حاصلا حتى الامس القريب هو ان حزب الله كان يتجاهل هذا الحجم ويرفض الاقرار بالواقع القواتي.
اضافت: الفارق الوحيد بين المرحلتين هو زوال التجاهل المتعمّد وحلول اللغة الموضوعية الواقعية السياسية التي اقرت بحجم القوات، وهذا بيت القصيد لجهة التأسيس لمرحلة جديدة. واشارت الى ان اكثر ما ينطبق على هذه الحقبة السياسية من توصيف هو التهدئة السياسية من الاطراف كافة، من أجل انجاح عهد الرئيس عون والحكومة. بيد ان مد الجسور ما زال يحتاج الى الكثير من الجهد والترجمة العملية للمواقف، وتحديدا تلك التي اطلقها نصرالله، فإذا نجحنا في تشكيل الحكومة والاتفاق على قانون انتخاب جديد وفي تحويل الحكومة الى خلية نحل منتجة لا الدخول حول كل ملف في لعبة شد حبال وكباش سياسي ونزاعات لا تنتهي كما حصل في الحكومات التي تشكلت طوال العقد السابق، بحيث تستعيد الدولة دورها ومسؤولياتها فتنجح في ان تبسط الامن وتفرض سلطتها الفعلية وتحقق وتنجز وتتمكن من مكافحة الفساد ويكون حزب الله جزءا لا يتجزأ من هذه الورشة، مجمل هذه الانجازات اذا ما تمت قادرة على توسيع مساحة التلاقي في انتظار بدء البحث الجدي مع الحزب في الملفات الخلافية الاستراتيجية المتصلة بالسلاح ودور لبنان.
لكن وفي انتظار بلوغ هذه المرحلة، ختمت المصادر القواتية، نضع تحت المجهر ما يحصل اليوم من ممارسات لاتضاح ما اذا كان يؤسس او لا للوصول الى حيث يريد كل اللبنانيين، بالاتفاق على الملفات الداخلية المرتبطة باعادة الاعتبار لوجه الدولة ودورها.