IMLebanon

البترون أمّ المعارك ونتائجها رهن مرشّح “القوّات”

 

 

كتب الان سركيس في صحيفة “الجمهورية”:

قال النائب أنطوان زهرا «لا» نهائيّة، بالنسبة للترشّح مجدّداً الى مقعد البترون النيابي، وفتح الباب أمام خيارات عدّة في لعبة إختيار بديل منه، لا يعرف أحدٌ أين تنتهي.إذا كانت معركة طرابلس النيابية تصنّف على أنّها «أمّ المعارك» الإنتخابية في المناطق الاسلامية، لكنّ البترون تحظى بدورها بهذا التصنيف في الأقضية المسيحية التي بدأت تنخرط عملياً في الأجواء الإنتخابية حتى قبل معرفة مصير قانون الإنتخاب.

الأسباب التي جعلت قضاء البترون يقفز الى واجهة المعارك كثيرة، وأبرزها أنّ المعركة ستكون إختباراً مفصليّاً لرئيس «التيار الوطني الحرّ» وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بعد وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، مع العلم أنّ باسيل لم يحالفه الحظّ في دورتي 2005 و2009 النيابيتين.

أمّا السبب الثاني فهو أنّ هذه المعركة ستشكّل إختباراً أيضاً لـ«تفاهم معراب» بين «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية»، في إعتبار أنّ المنافسة ستتمّ بين لائحة باسيل ومرشح «القوات» مقابل لائحة تضمّ النائبين بطرس حرب وسامر سعادة في حال لم ينضم حزب الكتائب الى تحالف «القوات» و«التيار» وإختار التحالف مع حرب بترونيّاً.

كذلك ستُمثّل هذه المعركة إمتحاناً للتموضعات المسيحية الجديدة إثر «تفاهم معراب» وانتخاب عون رئيساً، أي ستكون بين «القوات» و«التيار» من جهة، وبين المستقلين وحزب الكتائب وتيار «المردة» في اعتبار أنّ «المردة» سيدعم لائحة حرب.

أمّا المعطى الجديد الذي دخل على الساحة، فهو موقع تيّار «المستقبل» في هذه المعركة وفي التموضعات المسيحية الجديدة، مع العلم أنّ هناك مؤشرات الى اتجاه «المستقبل» في البترون لدعم لائحة «التيار» و»القوات».

أمام كلّ هذه العوامل، فإنّ مسار المعركة يتوقّف أيضاً على صوابية مرشّح «القوات» بعد إنسحاب زهرا من السباق الإنتخابي، وتحديداً صوابية انتمائه الجغرافي، أي إذا كان من منطقة جرود البترون أو من وسطها. الإسمان المرشحان في أوساط «القوات» هما الدكتور وليد حرب من الجُرد وتحديداً من تنورين وهو رئيس مجلس إدارة مستشفى تنورين، والإسم الثاني هو الأمين العام السابق لـ»القوات» الدكتور فادي سعد من الوسط.

لكنّ أوساط جمهور «القوات» في المنطقة الجردية ومعها فاعليات لها ثقلها الإنتخابي تخشى من تهميش الجُرد، ما ينعكس على نتائج الانتخابات بحيث يُفسح المجال أمام النائب حرب لخرق لائحة «التيار» و«القوات».

وتقول هذه الأوساط إنّ كلا المرشحين (وليد حرب وفادي سعد) يتمتّع بتقدير لدى جمهورَي «القوات» و»التيار» في القضاء، لكنّ عدم إختيار مرشح حليف لباسيل من الجُرد قد يفتح الباب أمام النائب بطرس حرب لإستقطاب شرائح المنطقة الجردية على إختلاف انتماءاتها العائلية، ويمكّنه من شدّ العصب التنوري والجردي تحت عنوان أنّ تنورين لم تغب عن مجلس النواب منذ مئة عام.

علماً أنّه اقترع في تنورين عام 2009 أكثر من 6000 ناخب، ويُتوقع أن يقترع في الإنتخابات المقبلة نحو 7000 ناخب، أي تقريباً ربع عدد ناخبي القضاء، هذا عدا عن البلدات الجردية المجاورة مثل دوما، إضافة الى بلدات في وسط البترون، أهاليها من تنورين وتحديداً من آل حرب، مثل شناطا الفوقا وشناطا التحتا، ديربلاّ، نحلا، ومراح الحجّ.

وفي إطار التحرّك لعدم تغييب المنطقة، تداعت فاعليات من جرد البترون الى عقد لقاءات ورفع الصوت في هذا الخصوص، وعُلم أنّ المحامي نبيل يونس، نجل النائب الراحل مانويل يونس، إتصل برئيس حزب «القوّات اللبنانية» سمير جعجع وحضّه على أن يكون مرشح «القوات» من الجرد لعدم تهميش لائحة تحالف «القوات» و«التيار» هذه المنطقة في المعركة الإنتخابية، وتوحي أوساط بترونية أنّ هذا هو أيضاً موقف رجل الأعمال الدكتور نزار يونس بالإضافة الى فاعليات عائلية قريبة من تحالف «القوات» و«التيار».

يُخطئ مَن يظنّ أنّ معركة البترون نزهة، خصوصاً إذا مالت كتلة الجُرد الناخبة في هذا الإتجاه او ذاك، لأنّ تعويض الفارق في الوسط والساحل، اللذين يعتبران أقلاماً صغيرة متفرّقة، يصبح من سابع المستحيلات، بينما الجُرد يمثّل أكثر من ثلث الكتلة الناخبة، وهي كتلة مترابطة أساسها آل حرب الذين يقترع منهم أكثر من 4000 ناخب في البترون.