IMLebanon

الوفد الاقتصادي اللبناني تابع زيارته لروسيا ووقع اتفاقات تعاون وزار مبنى الدوما

 

 

واصل الوفد الاقتصادي اللبناني الذي يزور روسيا، لقاءاته مع الفاعليات والمؤسسات الروسية المعنية بالشأن الاقتصادي، بهدف الاتفاق على الخطوات العملية التي من شأنها تنمية العلاقات الاقتصادية الثنائية على أكثر من مستوى.

اجتماع الغرف اللبنانية الروسية

استهل اليوم الثاني، باجتماع صباحي بين رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير مع نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة روسيا الاتحادية فلاديمير بادالكو، في حضور وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري ورئيس جمعية الصداقة اللبنانية-الروسية جاك الصراف.

بداية تحدث بادالكو فأكد اهتمام القطاع الخاص الروسي بالاستثمار في لبنان وخلق شراكات مع رجال الاعمال اللبنانيين، مشيدا بالجالية اللبنانية الموجودة في روسيا وعملها في مجالات التسويق والانتاج والخدمات. وأبدى اهتمام رجال الاعمال الروس بالاستثمار في المنطقة الاقتصادية الخاصة في لبنان، “التي ستشكل منصة لتسويق المنتجات الروسية في المنطقة”.

وشدد شقير على ضرورة وضع برنامج عمل واضح يشكل خارطة طريق للسير قدما بتطوير العلاقات الاقتصادية اللبنانية-الروسية. كما أكد استعداد الجانب اللبناني بإنشاء شراكات مع الجانب الروسي للاستثمار في لبنان او روسيا او في المنطقة وفي افريقيا، معتبرا أن “كل ذلك يتوقف على وجود آليات متابعة للامور التي نتفق عليها”.

ثم عقد منتدى الأعمال الروسي-اللبناني بمشاركة وزراء الاقتصاد والتجارة رائد خوري والصناعة حسين الحاج حسن والسياحة أواديس كيدانيان، شقير، الصراف، والوفد الاقتصادي اللبناني، وعن الجانب الروسي رئيس اللجنة الاقتصادية من الجانب الروسي الكسي ابرانوف، نائب رئيس غرفة روسيا الاتحادية فلاديمير بادالكو، رئيس الجانب الروسي لجمعية الصداقة الروسية اللبنانية الكساندر غوغوليف وحشد من الفاعليات الاقتصادية الروسية ونحو 130 رجل أعمال.

ثم تحدث الوزير خوري، فقال “من أبرز الأهداف التي نصبو إلى تحقيقها من لقاءاتنا في موسكو، ليس فقط تعزيز التبادل التجاري بين لبنان وروسيا، وإنما تحفيز الاستثمارات المتبادلة في العديد من القطاعات التي تحوي فرصا واعدة مع التشديد على أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص في هذا المجال”، مشددا على ضرورة الاستفادة من الأجواء السياسية الايجابية السائدة في البلاد مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية لخلق البيئة المناسبة والمستقرة لمستقبل أفضل للبنان”. وأضاف: “على الرغم من الاتفاقيات العديدة التي تم التوقيع عليها بين لبنان وروسيا، إلا أن العلاقات لم ترتق إلى المستوى المطلوب”، داعيا الى اتخاذ الاجراءات المطلوبة لتحسين التبادل والعلاقات الاقتصادية من خلال تحفيز الصادرات اللبنانية إلى روسيا، تعزيز ودعم التعاون بين رجال الأعمال في مجال الاستثمارات المشتركة، ومنح الامتيازات، والمشاركة في المعارض المتبادلة، إعادة تفعيل التعاون المصرفي نظرا الى ما يتمتع به لبنان من إمكانات هائلة وخبراته في هذا المجال، تعزيز المشاريع والاستثمارات المشتركة في مجالات إنتاج الكهرباء والمياه والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، تبادل المعلومات والإحصاءات، وتحسين تبادل المعرفة والمساعدة التقنية فيما يتعلق بتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة”.

أما شقير فأكد أن “على السلطات في البلدين العمل على اتخاذ القرارات والاجراءات الكفيلة بخلق ارضية مؤاتية لتنمية التعاون الاقتصادي في ما بيننا، كما انه من المفيد جدا، ان نعمل لإرساء أرضية صلبة لهذا التعاون الذي يجب الا ينحصر ضمن البلدين انما ايضا خارجهما لا سيما في منطقتنا التي ستطوي عاجلا ام آجلا مرحلة الحروب، لتبدأ عملية اعادة الاعمار والاستثمار، واعتقد ان لبنان بإمكانه ان يكون شريكا استراتيجيا لروسيا في المنطقة نظرا للخبرات الكبيرة التي يمتلكها القطاع الخاص اللبناني سمعته الطيبة والعلاقات القوية التي يسنجها في الدول الشقيقة”.

ورأى ان “هناك مجالات كثيرة للتعاون بين البلدين وهي تتنوع بين التبادل التجاري والسياحة والاستثمار، فنحن بالنسبة لنا لدينا منتجات صناعية وزراعية متعددة تتمتع بمواصفات عالية يمكن تصديرها الى الاسواق الروسية، ويهمنا كثيرا ان نصل من خلال لقاءاتنا الى الآلية المناسبة لإتمام هذه العملية”، مشيرا الى الى ان “صادراتنا الى روسيا في العام 2016 بلغت حوالي 3،5 ملايين دولار، في حين ان الصادرات الروسية الى لبنان خلال هذا العام بلغت حوالي 718 مليون دولار، ونأمل النظر في هذا الأمر، للعمل معا لردم هذه الهوة العميقة في الميزان التجاري بين بلدينا”. كما الشركات الروسية الراغبة بالتوسع باتجاه المنطقة الى اتخاذ لبنان مقرا لها.

وقال شقير “ان بلدنا بما لديه من امكانات وطاقات هائلة، وبعد انتهاء حالة عدم الاستقرار السياسي، بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، يتحضر لنهضة اقتصادية قوامها مجموعة من المشاريع الكبرى الواعدة، ابرزها: استخراج النفط والغاز، إعادة تطوير البنى التحتية بعد اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإعادة اعمار سوريا التي ستمر عبر لبنان. ان كل هذه المشاريع تشكل حوافز هامة لخلق شراكات بين الشركات اللبنانية ونظيرتها الروسية للاستثمار فيها”.

والقى الوزير الحاج حسن كلمة قال فيها: “نحن هنا في محادثات اقتصادية، نأمل أن ترتقي إلى مستوى العلاقات السياسية بين لبنان روسيا. وإن تبادل الزيارات بين الوفود دليل على وجود رغبة مشتركة في البلدين من أجل وضع خارطة طريق تمهد لتحسين العلاقات الاقتصادية والتبادلية، في ظل خلل كبير في التبادل التجاري بين لبنان وروسيا لمصلحة الأخيرة ( 528 مليون دولار صادرات روسيا الى لبنان مقابل 32 مليون دولار فقط من لبنان الى روسيا في العام 2016 )”. واوضح أن “هذا الخلل سيبقى. وسيبقى كبيرا. لا نشك في ذلك. ولكننا نطمح، وعليكم مساعدتنا انطلاقا من نبل الصداقة وعدالة الشراكة، إلى رفع قيمة صادراتنا إلى روسيا لتصل إلى 200 مليون دولار في السنوات القليلة المقبلة”.

ودعا الحكومة الروسية إلى “معاملة لبنان بطريقة استثنائية وخاصة، لا سيما أن الصناعة اللبنانية تدخل إلى الأسواق الروسية، الامر الذي يعني مطابقتها للمعايير الروسية”. ودعا إلى “مراجعة محضر الاجتماع الثالث للجنة الحكومية اللبنانية الروسية للتجارة والتعاون الاقتصادي التي انعقدت قبل سنتين في بيروت. ففي دراسة مقارنة، فاقت رغبات الشركات الروسية في الاستثمار في لبنان بمعدلات كبيرة جدا تطلعات الجانب اللبناني المتواضعة جدا”. وقال “بصراحة الصديق والشريك والحليف، لم تلق طلبات الجانب اللبناني التجاوب المطلوب. فعلى صعيد التبادل الصناعي وتسهيل انسياب بعض السلع اللبنانية الى روسيا عبر خفض التعريفات الجمركية، جرى صد الطلب اللبناني تحت حجة أن روسيا هي عضو في الاتحاد الجمركي الاورو – آسيوي”، مجددا المطالبة “بمعاملة لبنان بطريقة استثنائية”، وداعيا “روسيا الصديقة إلى أن تطلب من شركائها في هذا الاتحاد أن يتوافقوا على اجراءات خاصة تجاه لبنان”.

وألقى الوزير كيدانيان كلمة عول فيها كثيرا على اقامة علاقات سياحية وتفعيلها بين البلدين، معلنا عن عقد مؤتمر سياحي في 25 و26 ايار المقبل بعد ان تم توجيه دعوات الى 1000 شركة عالمية في مجالات السفر والسياحة ومنظمي المؤتمرات والرحلات السياحية تمثل 40 دولة في العالم، وقد قبلت الدعوة 350 شركة عالمية.

وأعلن ان الاجتماعات التي عقدها مع نائب رئيس مكتب الشؤون السياحية في روسيا اسفرت عن تلبيته دعوة وزارة السياحة للمشاركة في المؤتمر اضافة الى 30 شركة روسية، معتبرا ان “ازدهار لبنان يعتمد على ازدهار سياحته، وان لبنان يامل ان يستقطب عددا من السياح الروس الذين يزورون المنطقة وان يتمكن من ازالة العقبات والعراقيل التي تعترض اعطاء التاشيرات”.

 

وكان الوفد البناني زار مبنى الدوما، حيث عقد لقاء مع عدد من النواب الروس تقدمهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الدوما ليونيد سلوتسكي، الذي تحدث عن العلاقات الجيدة بين البلدين، مشيدا بموقع لبنان في المنطقة والنهضة التي شهدها واقتصاده المتطور الذي يرتكز على المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، معتبرا ان لبنان يشكل مثالا للدول الاخرى في المنطقة، “ونحن مهتمون بالاستثمار فيه خصوصا ان يتمتع ببيئة مؤاتية للاعمال”.

وقال سلوتسكي: “من جهتنا نحن متهمون بثلاثة قطاعات في لبنان، السياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمصارف”، معتبرا ان لبنان يشكل منصة جيدة للمصارف الروسية للعبور منطقة الشرق الاوسط”. وأكد “أننا سنقدم كل الدعم لأننا نريد ان نتطور التعاون بيننا في مجال لاعمال، هذا أمر مهم لنا كسياسيين”.

ثم تحدث عدد من النواب الروس، وكذلك الوزراء خوري والحاج حسن وكيدانيان الذين أكدوا ضرورة اتخاذ كل الاجراءات التي من شأنها إزالة كل العقبات من امام تنمية العلاقات الاقتصادية.

أما الصراف، فأعلن من الدوما ان “انشاء مصرف لبناني روسي هو الآن على طاولة الرئيس بوتين، وسيكون لنا مصرف في وقت قريب”. وقال: “ما يهمنا هو خلق بيئة مؤاتية لرجال الاعمال للاستثمار في البلدين”، داعيا الى تفعيل لجنة الصداقة البرلمانية الروسية-اللبنانية”، ومتمنيا “أن يقوم النواب الروس بزيارة لبنان لتشجيع المواطنين الروس للسياحة في بلدنا”.