• Subscribe to newsletter

موسم “بيكيني” بعيداً من السيلوليت والإحتباس

 

كتبت سينتيا عواد في صحيفة “الجمهورية”:

أسابيع قليلة تفصلنا عن بدء موسم البحر رسمياً، لكنّ الأهمّ من ذلك الفترة التي تسبقه حيث يلجأ معظم الأشخاص إلى شتّى أنواع الوسائل لـ”تصحيح” أجسامهم سريعاً، خصوصاً الدهون المتكدّسة والسيلوليت واحتباس السوائل، بغضّ النظر عن الإنعكاسات السلبية التي قد تُصيبهم. ما أصول التعامل مع مثل هذه الحالات؟

علّقت إختصاصية التغذية، ناتالي جابرايان، في بداية حديثها لـ”الجمهورية” على أنّ “الإنتباه أكثر إلى نوعية الأكل، والإعتماد على الحميات القاسية، والـ”Detox”، تشكّل مُجتمعةً العناوين العريضة لهذه المرحلة من السنة، على رغم أنّ نتائجها لن تكون سوى موقتة، لا بل أكثر من ذلك فإنها قد تُعرّض أصحابها لآثار جانبية”.

وأضافت أنه “لسوء الحظّ، لا يزال معظم الأشخاص يؤمنون في أنّ الأنظمة الغذائية المتطرّفة هي الحلّ الأفضل لوزنهم الزائد، بما فيها الإعتماد فقط على الـSmoothies  التي تكون في الواقع مشبّعة بالسكر عند شرائها من المتاجر”.

قواعد ثابتة

وعرضت مجموعة قواعد لا يمكن تجاهلها لإنجاح عملية خسارة الوزن بثبات، أبرزها:

ـ عدم حذف الفطور إطلاقاً لأنه يؤثر في نسبة السكر في الدم وتخزين الدهون، والحرص على تقسيم الوجبات الغذائية إلى حصص صغيرة ممتدّة على مدار اليوم، جنباً إلى سناكين خفيفين.

ـ السيطرة المنتظمة على كمية الأطعمة التي يتمّ إستهلاكها.

ـ تخصيص مذكّرة لتدوين الأعراض التي تُصيب الجسم عقب تناول نوع معيّن من الطعام، كالنفخة أو الحساسية.

ـ التركيز على الخضار لاحتوائها المياه والبوتاسيوم والمعادن التي تساعد على ضمان توازن السوائل في الجسم أكثر من الفاكهة التي تحتوي السكر.

ـ ممارسة الرياضة بانتظام، مع ضرورة الإنتباه إلى حدّتها لأنّ الإفراط فيها والبدء بشدّة يُلحقان الضرر بالعضلات ويحفّزان التعرّض للإصابات. كذلك يمكن الإفادة من الطقس الجميل للإنخراط في أيّ نشاط في الهواء الطلق كالـ”Hiking”، أو تمارين التأمل والإسترخاء.

من دون نسيان الدور الكبير الذي تلعبه السباحة والتمارين المائية الأخرى خلال هذا الموسم، والتي تُعتبر من دون شكّ الأفضل لكلّ شخص يعاني أوجاع المفاصل أو يعجز عن الإنخراط في النادي الرياضي بفضل غياب قوّة الجاذبية.

الغذاء الصحيح

وفي ما يخصّ أهمّ الأمور المتعلّقة بالشقّ الغذائي، شدّدت جابرايان على “ضرورة توافر البروتينات، الكربوهيدرات، والفاكهة، والخضار، والدهون الصحّية، وفي المقابل يجب تجنّب قدر الإمكان الوجبات الثقيلة كالمقالي التي تكون مشبّعة بالملح وتخزّن السوائل في الجسم، وتؤدي إلى تكدّس الدهون، والعجز عن القيام بأي حركة بشكل طبيعي.

جنباً إلى خفض كمية الخبز، والتركيز على الأطعمة الطازجة، وتناول الشوربة أو سَلطات الخضار قبل الطبق الرئيسي. كذلك ينبغي أن تكون الحمية غير قاسية أو مبنيّة على مبدأ الحرمان من أصناف معيّنة لأنّ ذلك يؤدي إلى إنعكاسات سلبية، إنما المطلوب تحديداً أن تكون مُخصّصة لكلّ شخص لتلائم إحتياجاته بالجرعة المناسبة التي تختلف وفق العمر، والجنس، ومعدل الحركة، ومؤشر كتلة الجسم”.

واستكملت حديثها قائلةً إنه “يجب عدم التركيز فقط على إجراء حمية، إنما أيضاً إيلاء أهمّية إلى مجموعة أطعمة تملك منافع إيجابية في الطقس الحارّ، كالأفوكا الغنيّ بالفيتامين E الذي يحسّن الجلد المعرّض للجفاف والحروق خلال الصيف، والتوت والفريز لاحتوائهما الفيتامين C المقوّي للمناعة والمُنعش للجلد، والثوم والبصل، والخضار بمختلف أنواعها لغناها بالكالسيوم والبوتاسيوم الضروريين لتوازن السوائل في الجسم، والمكسرات والبذور لقدرتها على توفير الماغنيزيوم، والسمك والجوز لاستمداد الأوميغا 3، والبندورة المشبّعة بمادة “Lycopene” المضادة للأكسدة التي تبيّن أنها تحمي البشرة من الأشعة فوق البنفسجية”.

ولا يمكن التحدّث عن النظام الغذائي من دون التطرّق إلى المشروبات التي تجتاح هذا الموسم نتيجة تكاثر السهرات والحفلات. وفي هذا السياق، أفادت جابرايان أنّ “كثرة الكحول تسبب زيادة الوزن، وتكدّس الدهون في منطقة البطن، وطرد المعادن من الجسم.

أمّا المشروبات الغازية فهي بدورها تسبب النفخة، وتُفقد الجسم المعادن المُخزّنة فيه لغناها بالملح والمُحلّيات الصناعية والكافيين. للحصول على بدائل صحّية، يمكن نقع الفاكهة في المياه، أو الإستعانة بالشاي الأخضر، أو البابونج، أو المورينغا، ووضعه في البرّاد للحصول على مذاق مُنعش”.

السيلوليت

وسلّطت خبيرة التغذية الضوء على السيلوليت التي تُعتبر من المشكلات الرئيسة التي يكثر الحديث عنها خلال هذه الفترة. فأشارت إلى أنه “وفق مراجعة لمجموعة دراسات نُشرت في “Journal of Dermatologic Surgery and Oncology”، تبيّن أنّ النساء أكثر عرضة للسيلوليت بمعدل 9 مرّات مقارنةً بالرجال بسبب اختلاف تركيبة الجسم والدهون والطبقة تحت الجلد.

لكن هذا لا يعني أنّ الذكور لا يواجهون بدورهم هذه المشكلة، لكنها لا تظهر بالوتيرة ذاتها كما هو الحال عند الإناث اللواتي يعانينها خصوصاً في منطقتي الفخذين والخصر لمَيلهما بطبيعتهما إلى تخزين كمية أكبر من الدهون لدعم الحمل”.

وأوضحت أنّ “السيلوليت تكون عموماً جينية، وبالتالي فإنّ النحافة لا تعني بالضرورة الخلوّ من هذه الشوائب. كذلك من الطبيعي أن تغزو الجسم أكثر مع التقدّم في العمر بسبب انخفاض مرونة الجلد”.

ودعت إلى “عدم تصديق العلاجات التي تدّعي إزالة السيلوليت كلّياً لأنها كاذبة. في الواقع هناك وسائل فعّالة تخفّض وطأة هذه المشكلة ولكن ليس التخلّص منها نهائياً كتدليك المنطقة بكريم مُرطّب غنيّ بالفيتامين E لتعزيز الدورة الدموية والحرص على أن يتمّ ذلك باتجاه القلب، والإنتباه إلى نوعية الأكل ونمط الحياة، والتركيز على معادن الكالسيوم، والزنك، والماغنيزيوم، والبوتاسيوم المتوافرة في الخضار والفاكهة لقدرتها على تحسين مرونة البشرة، والتأكّد أنّ الحمية قليلة الدهون والصوديوم وفي المقابل مرتفعة بالألياف، وإحتساء جرعة جيّدة من المياه لترطيب الجسم، وممارسة الرياضة خصوصاً الأيروبك وتمارين رفع الأثقال التي تساعد على حرق الدهون بفاعلية قصوى”.

إحتباس السوائل

غير أنّ السيلوليت ليست المشكلة الوحيدة التي تكثر خلال الصيف، إنما يقابلها أيضاً إحتباس السوائل الذي ينتشر بسبب إرتفاع حرارة الطقس وعدم تأمين ترطيبٍ كافٍ. لذلك نصحت جابرايان بـ”شرب أكبر كمية ممكنة من المياه، وتفادي كثرة القهوة والحرص على احتساء كوب مياه على الأقلّ مع كل فنجان لتعويض خسارة السوائل التي تحدث بسبب التعرّق، والتنفس، ومادة الكافيين المُدرّة للبول”.

ولفتت إلى أنّ “مرضى ضغط الدم يتعرّضون بشكل شائع لاحتباس السوائل، لذلك عليهم الإنتباه جيداً من خلال تفادي كل الوجبات السريعة والمصنَّعة التي تكون مشبّعة بالملح، واستبدال ملح الصوديوم بنظيره المصنوع من البوتاسيوم المتوافر في السوبر ماركت”.

وحذّرت أخيراً من “اللجوء إلى العقاقير عشوائياً لطرد المياه من الجسم لأنها قد تملك إنعكاسات سلبية. الأفضل أولاً التأكد من معاناة احتباس السوائل فعلاً، ثمّ استشارة الطبيب لتحديد العقار المُلائم. من المُحتمل ألّا يعاني الشخص أيّ مشكلة صحّية لكنه يتعرّض لاحتباس خفيف، أو قد يشكو من حالة طبية معيّنة تعرّضه لاحتباس السوائل”.