IMLebanon

تفاصيل محاكمة الشرتوني… وتحذير من مواجهة في الشارع

كتبت ناتالي اقليموس في صحيفة “الجمهورية”:

«بشير حي فينا» بملء حناجرهم ومن رحيف قلوبهم وقف طلاب حزب الكتائب يهتفون على عتبة قصر العدل، تُقابلهم مجموعة من الأبواق الناطقة بشتائم، وبعبارات نابية، مرحّبة بجريمة حبيب الشرتوني. على وقع حماوة الشارعين ووسط تعزيزات أمنية إستثنائية منعاً لأيّ إحتكاك بين الشباب، إنطلقت الجلسة الثالثة لمحاكمة حبيب الشرتوني ونبيل فرج العلم المتّهمَين بإغتيال رئيس الجمهورية الشيخ بشيّر الجميل.منذ الساعة الثالثة وصلت عائلة الشيخ بشير الجميّل إلى قاعة المحكمة في الطابق الرابع من قصر العدل، يُرافقها سرب من المحامين، في مقدّمهم النائب سامي الجميّل. وقد بدا الإمتنان على ملامح المحامين الذين لم يخضعوا هذه المرة إلى التفتيش بعد الإعتراض الصارخ الذي قدّمه المرجع الدستوري المحامي إدمون رزق إلى هيئة المحكمة خلال الجلسة المنصرمة.

وقرابة الرابعة إلّا ربعاً، إرتفع النداء من «هيئة المجلس العدلي»، فتأهّبت فرقة التشريفات مؤدية التحية العسكرية، ودخلت هيئة المحكمة التي ضمَّت رئيسها القاضي جان فهد، والقضاة جوزف سماحة، غسان فواز، تريز علاوي، ناهدة خداج، وممثل النيابة العامة التمييزية القاضي عماد قبلان.

ألقى فهد التحية على الحاضرين قائلاً: «مسا النور»، فردّ الحاضرون: «مسا الخير»، ثم انتقل لتحديد الجهة المدّعية صولانج لويس توتنجي الجميّل وأولادها النائب نديم ويمنى، ووكلاء الدفاع عنهم المحامين: نعوم فرح، كميل حرب، سليم المعوشي، إيلي فغالي، ادمون رزق، نديم رزق، بسام رزق. ثم نادى على بقية المدَّعين وورثتهم ووكلاء الدفاع عنهم.

العلَم… فار

عند الرابعة نادى فهد على المتَّهمين نبيل فرج العلم وحبيب الشرتوني، فساد الصمت دقائق، وبعدها قال فهد: تبيّن أنّ قرار المهل بحق المتهم العلَم قد نُفّذ أصولاً بموجب المحضَرين الواردين من المباحث الجنائية الرقم 606/302 و607/302»، وطلب المحضرين قبل أن يتلوهما. ثم طلب ممثل النيابة العامة إعتبار المتّهم العلَم فاراً من وجه العدالة وإتخاذ كلّ الإجراءات القانونية المترتبة. وسأل فهد: «حدا عندو شي بهالخصوص؟» ساد الصمت.

على الأثر، قرَّر المجلس وفقاً لرأي النيابة العامة وبعد إنقضاء الساعة القانونية والمناداة تكراراً محاكمة المتهم العلَم غيابياً، واعتباره فاراً من وجه العدالة، وتجريده من حقوقه المدنية ومنعه من تقديم أيّ دعوى إلّا تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية، ورفع يده عن إدارة أملاكه، وتعيين كاتب المجلس السيدة ساميا توم قيماً على أمواله ووضع مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقه قيد التنفيذ.

الشرتوني… غيابياً

وتبيَّن أنّ المتهم حبيب طانيوس الشرتوني محاكم غيابياً بجلسة سابقة وقد سبق لرئيس المجلس العدلي أن اتخذ في 21/4/2017 قراراً بتسطير كتاب إلى حاكم مصرف لبنان لتجميد أيّ حساب مصرفي بإسمه، وعدم تحريكه إلّا بقرار من القيّم على أمواله وتكليف المصارف إيداع بيان للحسابات المصرفية العائدة له وإفادة المجلس بالنتيجة.

فهد: حدا عندو طلبات؟

فتمنّى المحامي فرح «أنّ تطلب القيّمة في أسرع وقت من مصرف لبنان بواسطة النيابة العامة التمييزية وعبر هيئة التحقيق الخاصة، رفع السرية المصرفية عن حسابات المتهم العلَم واتخاذ إجراءات لإبلاغ القرار الذي أخذه المجلس من المراجع الدولية المختصة، وأن يتم التدقيق في العمليات المصرفية للمتهمين الشرتوني والعلَم في السنوات العشر الأخيرة».

بعدما ترك ممثل النيابة العامة الأمر للمجلس، قرّر هذا الأخير البت في هذه الطلبات في المذاكرة. وانتقل فهد إلى تلاوة القرار الإتهامي بحق المدعى عليهما العلم والشرتوني، والذي يبرز أدق تفاصيل العملية من المراقبة وجمع المعلومات إلى التخطيط، التنفيذ حتى التفجير، وإغتيال الشهيد بشير ومعه 23 من محازبيه وإصابة 63 شخصاً.

بعد تلاوة قرار الإتهام، وضعت أوراق الملف كافة قيد المناقشة العلنية، وأوضح ممثل النيابة العامة أسباب الإتهام، وقدّم لائحة بشهود الحق العام وتُليت علنياً، وقد ضُمّت إلى الملف.

فهد: الكلام الآن للإدعاء، شو عندكُن طلبات؟

فردّ المرجع إدمون رزق، «بأنّ بعض الشهود الواردة أسماؤهم قد توفّوا وطلب لإنهاء الجلسة، الإكتفاء بدعوة الشهود الأحياء، وتلاوة الإفادات المتوافرة منعاً لإهدار الوقت». فعلّق فهد: «tres bien».

فهد: شو عندكُن مطالب؟

فاعترض رزق بإسم زملائه، وبنبرة غاضبة على التحركات الإحتجاجية المؤيدة للجريمة في محيط قصر العدل، قائلاً: «هناك من يتباهى بالجريمة ويتظاهر تأييداً لها ونحتفظ بحق الإدعاء على أشخاص منفردين ومجتمعين بأي جرم تشكّله هذه التظاهرة». وأضاف: «نتمنى ألّا يتسع شق الخلاف وتنتقل المواجهة إلى الشارع… آن للبنان أن يخرج من تأييد المجرم وتحليل الجريمة».

فهد: «عندكُن طلبات شخصية أو بتتقدّموا فيها بالمرافعة؟».

فأخذ المحامي جان نمور الكلام، معتبراً «أنّ اعترافات الشرتوني والأدلة والوقائع الثابتة، وفي ضوء إفادات الشهود المضبوطة خطياً لدى قاضي التحقيق العدلي، لا تفرض أي موجب للإستماع إلى إفادة الشهود، لأن في ذلك إطالة لأمد المحاكمة».

فهد: «لجهة الإلزامات المدنية بدكُن تاخدو موقف؟

فردّ الفرقاء أنهم سيتقدّمون بطلباتهم لجهة الإلزامات المدنية خطياً أو خلال المرافعة.

تراجُع عن الشهود

بعدها تحدث ممثل النيابة العامة التمييزية، فقال: «نظراً إلى اكتمال معطيات الملف، ولإمكانية تلاوة إفادة الشهود عند اقتضاء الحاجة، ولإمكان الإطلاع على مضمونها، ونظراً الى الفترة الزمنية التي انقضت منذ تاريخ وقوع الجريمة، أطلب صرف النظر عن الإستماع لإفادة شهود الحق العام».

فقرّر المجلس صرف النظر عن الإستماع إلى إفادة شهود الحق العام، ووضع إفاداتهم والمحاضر العائدة للإفادات قيد المناقشة. ثم استمهل وكلاء الدفاع وممثل النيابة العامة التمييزية للمرافعة، قبل أن تُرجأ الجلسة إلى يوم الجمعة 7/7/2017.

الجميّل

وبعد انتهاء الجلسة، أعرب النائب نديم الجميّل عن إمتنانه لمسار الجلسة وسرعة المحاكمة: «المرافعة بعد نحو شهر ونصف الشهر مما يبيّن جدّية المجلس العدلي للوصول إلى نتيجة». وأسف «للتحركات المؤيّدة للجريمة وللإغتيالات والمفاخرة بالقتل».

من جهته، إعتبر نائب الأمين العام لحزب «الكتائب» باتريك ريشا «أنّ المشهد مقرف، ومخزٍ أن يدافع أشخاص عن قاتل رئيس جمهورية كالرئيس بشير الجميل»، داعياً القوى الأمنية لتوقيفهم.