• Subscribe to newsletter

الإلتفاف على العجز (بقلم بسام أبو زيد)

 

كتب بسام أبو زيد

ينتشر اللبنانيون المسيحيون على مساحة الوطن، ويعيشون مع اللبنانيين المسلمين هاجس بقاء الأمن والاستقرار وانتظام البلد من الناحية الاقتصادية على الأقل، بانتظار حلول تعيد رسم التوجهات السياسية للمنطقة.

ويعيش المسيحيون في لبنان على صعيد السياسة الداخلية هواجس كبيرة تبدأ من استمرار وجودهم في هذا البلد، إلى الفعالية في الحكم ولعب الدور التاريخي الذي كان مناطا بهم في لبنان. ويدرك المسيحيون أن هذا الدور تعرض للعديد من النكسات والضربات التي يتحملون مسؤولية كبيرة في حصول بعضها، ولاسيما تلك التي تقاتلوا في خلالها وانسحبت عداوة سياسية حتى الأمس القريب، معتقدين أن اتفاقا تحت عناوين متعددة قد يعيد الدور التاريخي للمسيحيين.

قد يكون الاتفاق المسيحي عامل قوة في لبنان لمصلحة كل المسيحيين فيه، ولكنه ليس بالتأكيد الوسيلة الوحيدة لاستعادة دور مفقود وتأثير فاعل باعتبار أن المواجهة مع الأطراف الأخرى في الوطن هي مواجهة تتناول أيضا أدوار هذه الأطراف التي جعلت نفسها بواسطة وسائل متعددة. منها الاستقواء بالمال والسلاح والوصاية وتقزيم قوة المسيحيين، حكاما مطلقين في البلد يتقاتلون أحيانا بين بعضهم البعض ولكنهم في النهاية يتفقون على إبقاء المسيحيين حيث هم. ويشبعونهم في الوقت عينه بعناوين براقة يريدون للمسيحي أن يشكرهم عليها باعتبارها منة منهم وأول هذه العناوين شعار المناصفة.

وانطلاقا من نظرة المسيحيين لهذا العنوان والمختلفة عن نظرة الفرقاء الآخرين، رفضت القوى المسيحية النسبية الكاملة في قانون الانتخاب بحجة أنّها لن تترجم مناصفة مسيحية إسلامية في اختيار النواب، وسيطغى الصوت المسلم على المسيحي ولا سيما في الدوائر الكبرى. ولكن هذا الرفض لم يستمر لفترة طويلة بعدما طرح المسيحيون سبل لمعالجة الطغيان ومنها التأهيل وكيفية احتساب الصوت التفصيلي وتصغير حجم الدوائر، إلا أنّ كل هذه الطروحات تبقى حتى اليوم من دون حسم يتيح للمسيحيين القول بأنهم حققوا إنجازا معينا.

وفي شروط المسيحيين للقبول بالنسبية الكاملة نقل مقاعد نيابية من البقاع الشمالي والغربي وطرابلس وبيروت الثالثة، إلى مناطق في هذه الدوائر ذات غالبية مسيحية، كي يكسب الثنائي المسيحي 4 مقاعد إضافية لمصلحته.

إنّ هذه الخطوة لا تقع في مكانها الصحيح من حيث تمثيل الانتشار المسيحي على مدى الوطن حتى ولو كانت تحت شعار مقاعد أكثر بأصوات المسيحيين. فطالما أنّ عدد النواب هو 128 من المستحسن أن تبقى هذه المقاعد في أماكنها، فألا يحق لأي مجموعة مسيحية مهما كان حجمها أن تتمثل في البرلمان؟ وهل المسيحيون في تلك المناطق من الدرجة الثانية؟ ألا يحق لمسيحيين آخرين أن يكون لهم نواب في البرلمان كالمسيحيين من رميش وعين أبل ودبل والقوزح وعلما الشعب؟ كيف يحق لمسيحيين لبنانيين في خارج لبنان أن يتمثلوا في البرلمان ونحرم مسيحيين في داخل لبنان من حق التمثيل؟

إنّ المعركة ليست مسيحية- مسيحية والحل لا يكون بنقل المقاعد النيابية بل يكون بالتشبث بالطروحات الانتخابية التي تتيح صحة الترشيح وصحة الاختيار وصحة التمثيل، وكل ما عدا ذلك هو محاولة للإلتفاف على عدم القدرة في التأثير في الطروحات المضادة وتمكن طارحيها من فرضها على المسيحيين حتى ولو جاهروا بداية برفضها.