IMLebanon

تقبيلُ الولد على شفتيه… هذه تداعياته

كتبت سابين الحاج في صحيفة “الجمهورية”:

عبارة «مش بايس تِمّا غير إما» تنتشر بكثافة في المجتمعات الشرقية لتعني أنّ الفتاة لم تجرِ أيَّ اتصال جسدي حميم مع أيِّ شخص باستثناء أمها التي من البديهي أن تكون قد قبلتها على فمها بحسب الموروثات. ولكن هل تقبيل الأم أو الأب، ولدهما على فمه أمر طبيعي ويجب أن يكون رائجاً، أم أنها ممارسة تؤذي الولد؟

أثار لاعبُ كرة القدم الإنكليزي دايفيد بايكام الجدل عندما نشر حديثاً، صورة تجمعه بابنته هاربر على موقع انستاغرام. هي ستبلغ عامها السادس في تموز المقبل، وبدا بيكهام وهو يقبّلها على فمها. قصد الأبُ المشهور مشاركة متابعيه بلحظة حب وحنان تبادلها مع ابنته إلّا أنّ البعض اعتبر مبادرته مزعجة، وحتّى منحرفة.

نظرةٌ على التعليقات التي تكدّست تحت الصورة تُظهر أنّ تقبيل الأهل لشفتي طفلهم سلوك لا يقبله الجميع. فبينما أكد معلّقون أنّ خطوة بيكهام بمثابة تعبير طبيعي وعفوي عن عاطفته تجاه ابنته، اتّهمه آخرون بممارسة المحرّمات. كيف يُصنَّف تقبيل الأهل لشفتي طفلهم؟ وما هي تداعياته النفسيّة؟ علماً أنه بعيداً من الأسباب الاجتماعية- النفسية يحمل تقبيل الأهل لطفلهم أو ولدهم على شفتيه خطرَ نقل الأمراض المُعدية له والجراثيم.

من الناحية النفسية

يؤكد الاختصاصي في عِلم النفس العيادي والتوجيه العائلي والجنسي الدكتور نبيل خوري لـ«الجمهورية» أنّ الطفل في سنته الأولى والثانية لا يفهم ولا يدرك ماذا تعني القبلة على الفم فلا يستشعر أنّ هذا التواصل غير محمود، ما يجعل الأثر النفسي السلبي لهذه القبلة بين أحد الأبوَين وطفله ضعيفاً. وقد تضفي هذه القبلة طابعاً حنوناً على العلاقة بين الطفل والأم أو الأب.

ولكن ينصح خوري الأهل بإبقاء العلاقة بين الطفل ووالديه في إطار الودّ والتفاهم والاستيعاب وتشجيع الحالة الإدراكية للطفل وتحفيزها بدون اللجوء إلى عوامل أخرى ومنها تقبيله على فمه، على رغم عدم إضرار ذلك بالصغير نفسيّاً.

متى يزيد الضرر؟

بعد تخطّي الطفل سنواتِه الأولى يجب أن ترتكز علاقته بأهله على التفاعل والتواصل والتفاهم وتعزيز القدرات الإدراكية. أمّا الشق الحميم فغير مستحَب لأنه يضفي مسحة على مشاعر الولد قد تنعكس لاحقاً سلباً عليه في مراهقته خصوصاً أنه بات يدرك جيداً تصرفات الآخرين من حوله ويسأل الأسئلة. فعندما يكبر الطفل وخصوصاً بعد دخوله المدرسة وبلوغه عامَه الخامس يجب أن يفهم التمايز والفرق بين العلاقة التي تضمّ قبلة على الفم، وعلاقة الفتاة مع والدها أو الفتى مع والدته.

هل يخلط الولد بين علاقة الغرام وعلاقة الأبوّة؟

في عمر 5 أو 6 أو 7 سنوات لا يفهم الولد معنى غرام ولكن في ظل انتشار المشهديات الحميمة في التلفزيون والمجلات والجرائد والقصص قد يطرح الولد على نفسه وعلى أهله أسئلة كثيرة، عن معاني هذه القبلة، وغالباً ما لا تكون لدى الأهل الذين يُقبّلون ولدهم على فمه أجوبة مقنعة على تساؤلاته. والنتيجة، لا يفهم الولد حقيقة العلاقة الحميمة ولا يفصل بين مفهوم العلاقة الحميمة والعلاقة بينه وبين أهله، ويفهم كل من الفتاة أو الصبي الصغيرين واقع الحال على طريقته وبشكل غير سليم.

وربّما يتحوّل التقبيل على الفم إلى سلوك عادي جداً بالنسبة للولد لا سيما أنّ أهله يمارسان هذا الفعل معه فيعتبره مقبولاً، ويعمد إلى نقله وتقبيل أصدقائه في المدرسة والمجتمع على فمهم. إذاً، تقبيل الطفل على فهمه بعد اكتسابه الوعي وتخطّيه مرحلة الرضاعة له آثاره السلبية في حياته وسلوكياته، ولكن على رغم ذلك يشير الدكتور نبيل خوري إلى أنه يُستحسن أن لا يُقبّل الأهل ولدهم على فمه لافتاً في المقابل إلى أنّ حدوث ذلك لا يشكل مشكلة خطيرة أو خطيئة الكبرى.