IMLebanon

اتفاق الجرود: “النصرة” حصلت على أموال من إحدى الدول لإتمام “الصفقة”

كتبت بولا أسطيح في صحيفة “الشرق الأوسط”:

يتوقع أن يبدأ تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه نهاية الأسبوع بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» والذي وضع حدا للمواجهات التي اندلعت بين الطرفين في جرود بلدة عرسال اللبنانية خلال ساعات، بعدما سجل أكثر من 5000 شخص (مسلح ومدني سوري) أسماءهم للمغادرة إلى القلمون وإدلب، على أن تشمل الصفقة إطلاق سراح 8 أسرى من «حزب الله» بعدما انضم إلى الخمسة الذين كان يتم التفاوض عليهم 3 جُدد وقعوا في قبضة «النصرة» ليل الخميس بعدما ضلوا طريقهم في الجرود.

وقالت ريما كرنبي، نائبة رئيس بلدية عرسال أنه تم حتى ظهر يوم السبت تسجيل أسماء 5000 شخص سيغادرون منطقة الجرود اللبنانية باتجاه إدلب والقلمون السوريتين في إطار التسوية التي تمت بين «جبهة النصرة» و«حزب الله»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن 850 عائلة تتحدر من منطقة القصير ستغادر باتجاه إدلب مع مسلحي «النصرة»، في حين ستعود 150 عائلة أخرى إلى قراها في منطقة القلمون مع مسلحي «سرايا أهل الشام». ورجحت كرنبي أن ينتقل المغادرون إلى إدلب عن طريق جوسيه – رأس بعلبك، على أن يسلك المغادرون إلى القلمون طريق جرود عرسال، مشيرة إلى أن هذه العائلات بدأت بتوضيب أغراضها للمغادرة متوقعة أن يتم ذلك خلال الساعات المقبلة. وأضافت: «هذه التسوية تركت ارتياحا كبيرة داخل بلدة عرسال، وبخاصة أنها تمهد لمغادرة أعداد أخرى من اللاجئين، وبالتالي لتخفيف الضغط السكاني عن المواطنين اللبنانيين»، موضحة أن منطقة وادي حميد، حيث تنتشر المخيمات حاليا، ستصبح فارغة لتعود لأهالي عرسال منطقة صناعية فيعودون إلى أعمالهم.

من جهتها، قالت مصادر في «الجيش الحر» شمال سوريت إنه من المرجح أن يصل اللاجئون إلى إدلب خلال يومين كحد أقصى، نافية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قيادة «جبهة النصرة» في المحافظة ترفض استقبال أبو مالك الشامي، المعروف بأبو مالك التلي، زعيم «الجبهة» في القلمون الغربي. وقالت: «على كل الأحوال، معلوماتنا تفيد بأن (النصرة) حصلت على أموال من إحدى الدول لإتمام هذه الصفقة».

ونقلت وكالة «إباء» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام» عن أبو مالك الشامي بنود الاتفاق مع «حزب الله» و«الحكومة اللبنانية». وأوضح أنه يلحظ «وقفا لإطلاق النار من صباح الخميس والسماح للمجاهدين بالخروج إلى محافظة إدلب بسلاحهم الخفيف مع عوائلهم ومن أراد من اللاجئين، مقابل إطلاق الهيئة لسراح 5 أسرى من الحزب بالتزامن مع خروج المحاصرين». وأشار الشامي إلى أنه «بعد الاتفاق قام (حزب الله) بخروقات عدة متتالية، أسرنا على إثرها ثلاثة من مقاتليه»، منبها من أن «أي هجوم على المنطقة أو غدر بالخارجين منها سيدفع ثمنه هؤلاء الأسرى الثمانية»، مؤكدا في الوقت عينه التزامه ببنود الاتفاق «حرصا منهم على اللاجئين الخارجين من السجن الكبير المسمى عرسال»، بحسب قوله.

ولم يؤكد أي مصدر رسمي فلسطيني المعلومات التي تم تداولها عن أن الاتفاق قد يلحظ نقل عدد من عناصر «النصرة» المتواجدين في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان إلى إدلب. وقال مصدر في حركة فتح لـ«الشرق الأوسط» أن «لا معلومات رسمية بهذا الخصوص، وإن كنا نتوقع أن نتوصل لحل مماثل في وقت قريب». وأضاف: «في المواجهات الأخيرة التي شهدها المخيم طالب أسامة الشهابي، أمير تنظيم فتح الإسلام، بممر آمن إلى سوريا، علما بأن السلطات اللبنانية كانت واضحة تماما برفض المساومة على عدد من المطلوبين وإن كان لا تمانع بتأمين ممر لخروج عدد آخر من المتطرفين إلى سوريا».

وأعلن «حزب الله» أمس خلال لقاء قال إن «عمليات المقاومة في جرود القلمون وعرسال»، عقدته مع وفد كبير من الشخصيات الإعلامية والعسكرية والسياسية أنه تم حصر تواجد «جبهة النصرة» التي كانت قد سيطرت على نحو 100 كلم مربع من جرود فليطة في القلمون وجرود عرسال في لبنان، بمساحة تقدر بنحو 5 كلم مربع شرق عرسال بما يعادل نحو 5 في المائة من إجمالي مساحة العمليات، متحدثا عن «تفجير أكثر من سيارة مفخخة واكتشاف مخارط عدة لتصنيع العبوات الناسفة والصواريخ وتجهيز السيارات المفخخة وقد احتوت المخارط على أطنان من المواد المتفجرة».

في هذا الوقت، تتابع قيادة الجيش اللبناني عن كثب تنفيذ الاتفاق بين «النصرة» و«حزب الله» لتقرر على أساسه ساعة الصفر لإطلاق المعركة ضد عناصر تنظيم داعش في جرود رأس بعلبك والقاع. ويحتل نحو 500 عنصر من التنظيم المتطرف نحو مائتي كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية والتي تمتد من شمال شرقي عرسال مروراً بجرود رأس بعلبك، وصولاً إلى جرود بلدة القاع شمالا. ولم يفتح الجيش اللبناني المعركة عليهم من منطلق أن «تواجدهم على تماس مع «النصرة» بوقت سابق كان يصعّب العملية كثيرا ويجعلها تمتد على مساحات شاسعة»، بحسب ما أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أشارت إلى أن «الظروف السابقة لم تكن تسمح بانطلاق المعركة، أما اليوم وبعد حسم ملف وتواجد (النصرة) في جرود عرسال فقد باتت الأمور أسهل، وبخاصة أن ظهر الجيش سيكون محميا في أي مواجهة يخوضها». وأضافت: «في السابق كنا نتخوف من أن يخوض التنظيمان المتطرفان المعركة معا، أما الآن فلم يعد الأمر واردا وأتممنا كل استعداداتنا لخوض المعركة».

وأشارت المصادر إلى أن «الجيش أعد خطتين، خطة (أ) تقول بهجوم وعمل عسكري والخطة (ب) تلحظ التوصل إلى تسوية ما تؤدي إلى خروج عناصر (داعش) إلى سوريا، علما بأن الجيش ليس طرفا في أي مفاوضات مع التنظيم المتطرف ولن يكون، وإن كان موضوع العسكريين المخطوفين له دور أساسي في أي تسوية قد تتم». وأضافت: «القرار متخذ بتنظيف أرضنا، ولا يعنينا ما يحصل في الطرف السوري باعتبار أنه لن يكون هناك أي تنسيق معه خلال المعركة المرتقبة». وأوضحت المصادر أن «المعركة مع (النصرة) مؤخرا حرّكت عناصر (داعش) من مخابئهم؛ لذلك كثفنا ضرباتنا التي استهدفت تحركاتهم»، ولفتت إلى أن «الإجراءات التي اتخذها الجيش خلال العامين الماضيين حدت كثيرا من عمليات عناصر (داعش) وتحركاتهم وقلّصت حجمهم كما المساحة التي يتحركون فيها، وهذا أمر مهم وإنجاز سيسهل مهمة مواجهتهم في أي عمل عسكري مرتقب».