IMLebanon

العدالة المعتكفة: أعيدت إلى “مغتصبها”!

كتبت آمال خليل في صحيفة “الاخبار”

لجأت عاملة إثيوبية إلى مخفر النبطية قبل أيام، بعد أن خرجت من منزل مخدومها ولم تعد. ادعت أمام العناصر الأمنية بأن المخدوم قام بالاعتداء الجنسي عليها مرات عدة. خابر العناصر النائب العام الاستئنافي في النبطية القاضية غادة بو كروم لإجراء المقتضى. مصدر قضائي أشار إلى أن بو كروم «لم تشر عليهم بفتح محضر بالشكوى بسبب اعتكاف القضاة احتجاجاً على سلسلة الرتب والرواتب، وهي منهم».

في تبرير عدم العجلة أن «الاعتداء حصل أكثر من مرة وأن الواقعة غير مشهودة ولا تقرير لطبيب شرعي يوثقها». تلك الحيثيات «تدفع إلى تقديم شكوى جزائية أمام النيابة العامة الاستئنافية تسير وفق الإجراءات القانونية وصولاً إلى قاضي التحقيق والمحكمة»، بحسب المصدر. لكن في حال لجأت العاملة إلى هذا الخيار، سيكون السبيل مقفلاً أيضاً. فالنيابات العامة معتكفة، لا تقبل الشكاوى ولا حتى تسجيلها في قلم المحكمة. توافق على فتح محاضر في المخافر في حالات محصورة كإطلاق النار وما تراه سلطة القاضي الاستنسابية. ما مصير العاملة؟ اتصل المخفر بكل من المخدوم (المشتبه به) وصاحب مكتب استخدام العمالة الأجنبية الذي كان وسيطاً بينه وبين العاملة للعمل لديه. غادرت معهما، عائدة إلى منزل المخدوم المشتبه فيه باغتصابها. الظروف قد لا تسعف العاملة للتخلص من الخطر المحدق بها من جهة وتحصيل حقها من جهة أخرى.

هي ضحية اعتكاف القضاة، مثلها مثل العشرات يومياً الذين تتعرقل أمورهم من دون نهاية واضحة للاعتكاف. قضية العاملة مصيرية تطال كرامتها. فيما للمتضررين من الاعتكاف قضايا صغيرة، لكنها مصيرية بالنسبة لهم، لا سيما في المناطق حيث المواطنون يقطعون عشرات الكيلومترات من بلداتهم إلى المحاكم لتخليص معاملاتهم. إلى قلم النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب في قصر العدل في صيدا، توجهت سيدة لتسجيل شكوى بفقدان رخصة السوق الخاصة بها. تحتاج إلى أوراق الشكوى الرسمية لتستخدمها في الولايات المتحدة الأميركية إلى حيث ستسافر في غضون أيام وتستقرّ طويلاً. ظنت بأن المعاملة لن تأخذ أكثر من ساعة. لم تجد موظفاً في قلم النيابة. بسؤالها عنهم، قالوا إنهم معتكفون إلى أجل غير مسمى. مثلها، العشرات الذين يتوجهون يومياً إلى الهيئة الاتهامية في قصور العدل في المناطق لتقديم دعوى “إعادة اعتبار” بهدف تنظيف سجلهم العدلي بغية التقدم إلى وظائف أو السفر. إعادة الاعتبار معتكف أيضاً. فضلاً عن دعاوى “شيك بدون رصيد” التي تتزايد يوماً بعد يوم. ولما كان القضاء الشرعي معتكف تضامناً مع القضاء العدلي، كم من عدل وحقوق تعرقل. أمٌّ سعت إلى استصدار قرار لمنع طليقها من السفر واصطحاب أولادهما معه، لم تستطع تنفيذ قرار المحكمة بسبب اعتكاف قضاة العجلة ودائرة التنفيذ. فضلاً عن تسجيل المواليد الجدد وحصر الإرث…

تزامن الاعتكاف مع المناوبة القضائية. في الحالات العادية، تؤجل القضايا المدنية إلى ما بعد انتهاء العطلة القضائية منها قضايا الإيجارات والعقارات. حتى جلسات قضاء العجلة، تؤجل إلى ما بعد العطلة باستثناء حالات طارئة. العطلة لا تشمل الموقوفين وجلسات التحقيق، لكن الاعتكاف شملهما لأن القضاة المناوبين معتكفون عن العمل. أولئك الذين لم يعتكفوا بسبب عرقلة التشكيلات القضائية منذ سنوات. ماذا يقولون عن الضرر اللاحق بالمواطنين؟

«القضاة ضحايا كما المواطنون بسبب أداء السلطة التشريعية التي توافق على هدر الأموال من جهة وتسرق حقوق القضاة الذين ينتجون أضعاف ما ينتج النواب من جهة أخرى» قال أحد القضاة، مقراً في حديثه إلى «الأخبار»، بالظلم اللاحق بالمواطنين وبالتسبب بزيادة الفلتان وشريعة الغاب.