• Subscribe to newsletter

دروس فجر الجرود! (بقلم طوني أبي نجم)

 

كتب طوني أبي نجم

يقف اللبنانيون خلف الجيش اللبناني في معركة “فجر الجرود” ليس فقط لتحرير جرود القاع ورأس بعلبك التي تحتلها “داعش”، بل أيضاً في معركة استعادة الدولة القوية وإثبات أن الجيش اللبناني قوي وقادر لوحده أن يحمي كامل الحدود اللبنانية والـ10452 كيلومتراً مربعاً.

لعل اجمل ما في معركة “فجر الجرود” أنها معركة لبنانية مئة في المئة، بأجندة لبنانية، يقودها الجيش اللبناني ببسالة قلّ نظيرها، مسقطاً كل النظريات التي تدّعي بأن “الجيش ضعيف” وبأنه “يحتاج إلى مساعدة حزب الله” أو أنه “غير مجهز لخوض معارك كبرى”. ففي حين أدّى “حزب الله” دوراً مسرحياً في ما سُمّي “معركة جرود عرسال” والتي كان عنوانها “الصفقة- الفضيحة” التي عقدها مع “جبهة النصرة”، وتضمنت خروج عناصرها إلى مدينة ادلب معززين مكرمين بباصات مكيفة، إضافة إلى إخراج إرهابيين من سجن رومية، يقاتل الجيش اللبناني “داعش” من دون هوادة ويقدّم الشهداء الأبطال لتحرير آخر شبر من الأرض اللبنانية ومن دون القبول بأي مساومة او صفقات، في حين يستسلم إرهابيو “داعش” إلى “حزب الله” داخل الأراضي السورية معززين مكرمين أيضاً والابتسامات تعلو وجوههم ومن دون أن يتم تكبيلهم حتى!

وكل ما جرى حتى هذه اللحظة يدفعنا لاستخلاص الدورس والعبر الآتية من معركة “فجر الجرود”:

ـ أولاً: إن الجيش اللبناني يشكل الضمانة الوحيدة والحماية الأكيدة للبنان وللبنانيين، أما “حزب الله” فلا يعدو كونه ميليشيا إيرانية عابرة للحدود في خدمة “الحرس الثوري الإيراني” والأطماع الإيرانية.

ـ ثانياً: إن الجيش اللبناني قوي وقادر متى توفر القرار السياسي، وكل الحديث عن “عجز الجيش” إنما يدخل في إطار محاولات محاصرة الجيش سياسياً من جهة “حزب الله” والأطراف التي تدور في فلكه بهدف تبرير استمرار سلاح “حزب الله” وتنظيمه العسكري والأمني.

ـ ثالثاً: ثمة أسئلة مشروعة عما ينوي “حزب الله” فعله مع عناصر “داعش” وقياداتها الذين سلموا أنفسهم للحزب داخل الأراضي السورية، وعلامات الفرح بادية على وجوههم. هل سيسلمهم الحزب للنظام السوري الذي كان أطلق معظمهم من سجونه أم للدولة اللبنانية، وخصوصاً أنهم ارتكبوا جرائم خطرة على الأراضي اللبنانية وقاتلوا الجيش وذبحوا عسكريين واختطفوا آخرين؟ وهل يحتفظ بهم الحزب لـ”أدوار لاحقة” على “جبهات أخرى” بعدما أوردت تقارير موثقة عن قيام “الحرس الثوري الإيراني” بتدريب مرتكبي هجمات 11 أيلول 2001 على سبيل المثال لا الحصر؟

ـ رابعاً: إن إصرار فريق 8 آذار وإعلامه التأكيد على أن التنسيق قائم بين الجيش اللبناني من جهة و”حزب الله” وجيش النظام السوري من جهة ثانية، رغم بيانات النفي المتكررة من جانب قيادة الجيش اللبناني، يؤكد أن “حزب الله” يهدف إلى إحراج الجيش اللبناني أمام الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الذين يقدمون المساعدات للجيش، وذلك للتحريض على قطع المساعدات بهدف إبقاء الجيش ضعيفاً. ولو سلّمنا جدلاً ومن باب النقاش بوجود هذا التنسيق المزعوم من تحت الطاولة، فما الهدف من تظهيره للعلن غير محاولة إضعاف الجيش وإحراجه؟

ـ رابعاً: أثبت الجيش اللبناني بما لا يقبل أي شك بأنه قادر على حماية الحدود الشرقية والشمالية للبنان، تماما كما حمى والقوى الأمنية الشرعية الداخل من كل العمليات الإرهابية بعمليات أمنية استباقية حمت حتى معقل “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أن القرار 1701 يؤمن الحماية والاستقرار في الجنوب اللبناني منذ آب 2006 بوجه أي اعتداءات إسرائيلية. كل ذلك يوصلنا إلى خلاصة وحيدة وهي أن لا مبرر بعد اليوم لأي سلاح خارج الشرعية، وفي طليعة السلاح غير الشرعي سلاح “حزب الله” الذي بات يهدد الدولة اللبنانية ويأسر قرارها العسكري والأمني والاستراتيجي والدفاعي، كما يهدد مصالحها الخارجية، وخصوصا مع دول الخليج العربي. وبالتالي بات المطلوب بإلحاح، واليوم قبل الغد، أن يسلّم الحزب سلاحه إلى الدولة اللبنانية ليعود حزباً سياسياً كبقية الأحزاب، وأي كلام غير ذلك بات يُعتبر بمثابة خيانة وطنية تستوجب المحاكمة العلنية.