• Subscribe to newsletter

إلغاء احتفال النصر: الأسباب (غير) لوجستية!

 

لم تهدأ البلاد بعد منذ «تحرير الجرود». غير أن حدّة التوتر انخفضت مع تأجيل العمل التشريعي والحكومي بسبب الحركة الرئاسية في الخارج. حدة التوتر كان ينبغي أن تخفت، نتيجة صورة تجمع الرؤساء الثلاثة، أو ممثلين عنهم، في ساحة الشهداء غداً، وتحديداً في الاحتفال الرسمي الذي كان سيُقام بمناسبة الانتصار على الإرهاب في الجرود. ورغم اكتمال التحضيرات للاحتفال، أعلن عن إلغائه أمس، «لأسباب لوجستية».

لكن مصادر معنية بالاحتفال أكّدت لصحيفة «الأخبار» أنه ألغي نتيجة عدم الاتفاق على برنامجه، فضلاً عن عدم وجود حماسة من الرؤساء الثلاثة للمشاركة فيه. وطُرِحت أسئلة حول ما إذا كان سيحضره عدد كبير من المواطنين، في ظل عدم حشد الأحزاب والقوى السياسية أنصارها للمشاركة. كذلك سأل بعض المسؤولين عن إمكانية ضبط الجمهور، في حال كان المشاركون من مشارب سياسية مختلفة، وعدم التزامهم بشعارات موحّدة.

وعلمت «الأخبار» أن الاحتفال أصلاً كان مقرراً أن يقام في ثكنة رياق للأفواج والألوية التي شاركت في معركة جرود عرسال، قبل أن يتم تغيير المكان ودعوة الرؤساء الثلاثة للمشاركة فيه، من دون أن يكون هناك سبب واضح. وتواردت معلومات تقول إن «قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي جوزف فوتيل كان من بين المدعوين الى احتفال يوم غد». وكان سبق لفوتيل أن جال على جرود رأس بعلبك والقاع وعرسال قبل بدء المعركة بحوالى شهر. كما جرت دعوة عدد كبير من الملحقين العسكريين، من بينهم الملحقان السوري والإيراني.

من جهتها، ذكرت صحيفة “اللواء”، أنّه في تقدير مصادر سياسية، ان إلغاء مهرجان الانتصار الذي كان مقررا اقامته غدا الخميس في ساحة الشهداء وسط بيروت، شكل نكسة لوزير الدفاع يعقوب الصرّاف الذي استعجل بالدعوة إليه مع زميله وزير السياحة افاديس كيدانيان من دون التشاور مسبقاً مع المعنيين به أو التحضير له لوجستياً وسياسياً ومالياً.

وأوضحت هذه المصادر ان سبب تأجيل المهرجان، ليس كما أعلنت وزارتا الدفاع والسياحة بأنه “لوجستي” فقط، علما أنه تقرر في خلال خمسة أيام، ومن الصعوبة ان يُشارك الجميع فيه نظرا لوجود عدد كبير من السياسيين خارج البلاد.

ومع ان مصادر سياسية، قالت لـ “اللواء” انّ اللجنة المنظمة، ارتأت إلغاء المهرجان تفاديا لأي صدام بين جمهوري 8 و14 آذار، ولابراز شعارات حزبية قد تساهم في تحريف العنوان الرئيسي لهذا المهرجان، فإنّ معلومات خاصة بـ “اللواء” كشفت انه من ضمن الأسباب العملية عدم توفّر الأموال اللازمة لهذا المهرجان، والمقدر بمائة ألف دولار، من قبل بلدية بيروت، حيث لم يتمكن المجلس البلدي من الاجتماع لرصد هذا المبلغ لا أمس ولا قبله.

يُشار في هذا السياق، إلى ان تداعيات ما جرى على هامش انتصار الجرود، على صعيد كشف مصير العسكريين الذين خطفهم تنظيم داعش في احداث عرسال 2014، وتحميل مسؤولية استشهادهم إلى جهات سياسية معنية كانت مسؤولة يومذاك في الحكم، ولاحقا بطلب فتح تحقيق قضائي بظروف خطف هؤلاء العسكريين ومن ثم قتلهم، كلها غير ملائمة لحشد عشرات الألوف من النّاس الذين هم بالتأكيد يؤيدون الجيش وفخرون بالانتصار الذي حققه على الارهابيين، لكنهم قد يختلفون حول ما جرى سواء على صعيد العسكريين الشهداء، أو على صعيد المفاوضات التي أدّت إلى خروج المسلحين الارهابيين من الجرود.