• Subscribe to newsletter

هكذا انتقلت “المواجهة” مع بعبدا من عين التينة الى السراي

 

كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”:

“فشلت الحكومة في جلستها الإستثنائية أمس الأوّل في التوصّل الى صيغةٍ تُخرجها من المأزق في ظلّ وجود اكثر من سيناريو مقترَح للخروج من الأزمة المالية والإقتصادية والسياسية والإدارية والنيابية في مواجهة قرار المجلس الدستوري الذي قادت اليه القرارات التي طُبِخت في مجموعة مواقع جمعت ممثلين في مشاركة الأقوياء الذين تمثّلوا بالرباعية أو الخماسية النيابية ـ الحكومية ـ الحزبية ولم يحتسبوا لإمكان الطعن وما قاد اليه.

وبلا شك فإنّ فشلَ الحكومة في توفير مخرج للمأزق الكبير لا يعني فشلاً لرئيسها أو لأيّ فريق فيها منفرداً ممَّن اعتبر أنّ قرار المجلس الدستوري قد استهدفه ونال منه أكثر من سواه. بل يعكس فشلاً يصيب السلطة السياسية بطاقمها الكامل الممثّل في السلطتين التشريعية والتنفيذية على حدٍّ سواء.

فمبدأ الفصل بين السلطات معدوم ولا وجود له، والحكومة بتركيبتها الحالية لا تعدو كونها «مجلس إدارة» كلّفها المجلس النيابي بالثقة التي منحها اياها شرف تمثيله بنحوٍ دقيق لا يرقى اليه زغل أو شك.

وفي ظلّ هذه المعادلات السياسية التي ظهرت في الأيام التي تلت صدور قرار المجلس الدستوري قد يقول قائل، إنّ هذا القرار قد صوّب واستهدف المجلس النيابي قبل غيره من المؤسسات الأخرى في البلاد. فلماذا تردّدت أصداؤُه في السراي الحكومي وقصر بعبدا وفي كل مكان سوى في عين التينة أو ساحة النجمة المعنيتين بجلسة إقرار القانون والتشوّهات التي كشف عنها قرارُ الدستوري.

فقرار الإبطال استهدف طريقة إدارة الجلسة النيابية واعتبرها خروجاً على مضمون المادة 36 من الدستور التي تقول بضرورة المناداة على النواب بالإسم عند التصويت على أيّ قانون جديد فأُبطِلَ القانون كاملاً من دون الوصول الى أيّ تفاصيل أخرى ناتجة عن إلقاء الضوء على المخالفات الدستورية التي لا تقلّ أهميةً عن الأولى، ومنها ما شكّل خروجاً وخرقاً لمضمون مقدّمة الدستور التي أُصيبت في الصميم من خلال ما نصّت عليه المادة 17 من قانون الضرائب لجهة مخالفتها مبدأ المساواة بين المواطنين والتي اعتبرت باللغة الاقتصادية فرضاً للضريبية المزدوجة المحظورة بفعل قرارات داخلية وأُخرى تناولتها اتفاقاتٌ دولية وقّع عليها لبنان مع عشرات الدول.

ويقول العارفون إنّ تجنيب مجلس النواب المواجهة الحتمية مع المجلس الدستوري عبر بطريقة سلسة، عندما سارع المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي وزير المال علي حسن خليل في خطوة عاجلة وذكية، الى تلقّف نتائج القرار الدستوري وتداعياته ووضعها في «حضن» الحكومة بدلاً من أن تكون في «حضن» المجلس النيابي وفرضها بنداً أوّلاً على جدول اعمال رئيس الحكومة الذي سارع الى إلغاء كل مواعيده للتفرّغ للموضوع والبحث عن المخارج الممكنة لتجاوز الضربة الموجعة التي سدّدها المجلس الدستوري للسلطة التنفيذية التي سبق لها أن ربطت بين مصير قانون الضرائب وقانون سلسلة الرتب والرواتب على رغم الفصل القائم دستورياً وطبيعياً بين القانونين”.