IMLebanon

للصليب الأحمر الدور في عودة النازحين السوريين

كتبت نور نعمة في صحيفة “الديار”:

بدأت ملامح التهدئة تتعزز في سوريا مع توسع مساحة مناطق خفض التوتر وهذا يشير الى ان الاقتتال الداخلي يتقلص تدريجيا في عدة مناطق سورية كما انه يكشف ان مستوى التنسيق بين روسيا والولايات المتحدة عال ومستمر،  الامر الذي يؤدي لاحقا الى ترويض الفصائل المتقاتلة وحثها على الحوار الجدي. ذلك لا يعني ان التسوية السياسية قد نضجت وان الحل للصراع الدموي في سوريا اصبح قريبا جدا انما تسير الامور الى التهدئة رويدا رويدا حتى تتفق الاطراف الدولية والاقليمية على حل سياسي يحفظ حقوق النظام كما المعارضة.

وامام هذا التطور البالغ الاهمية، بات على الدولة اللبنانية تلقف هذه الفرصة الذهبية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم والاسراع في ايجاد حل لا يثير حساسية بعض الافرقاء اللبنانيين الذين هم من الممانعين للتفاوض والتحاور مع النظام السوري. وما دامت الفرصة سانحة لرجوع النازحين السوريين الى المناطق التي عرفت بمناطق خفض التوتر وقد تبين بالفعل انها مناطق امنة حيث لم يحدث اي اعتداء على المقيمين فيها، يتوجب على الدولة فتح قناة رسمية مع النظام السوري الى جانب اشراك الصليب الاحمر في عملية عودة النازحين السوريين فيكون الصليب الاحمر مسؤولاً عن انتقالهم من لبنان الى سوريا وتحديدا الى مناطق خفض التوتر.

اولا: المؤشرات السياسية تدل على ان اللواء عباس ابراهيم سيتسلم ملف معالجة النازحين السوريين وعليه سيعمل على فنح قناة اتصال مع الحكومة السورية لعدم احراج اي فريق لبناني رافضاً إعادة العلاقات مع النظام السوري. وهذا امر مهم واساسي للبدء في البحث في كيفية عودة النازحين السوريين الى قراهم لان اي قرار يقضي بتأجيل هذا الاستحقاق حكما سيسيء الى لبنان ومجتمعه واقتصاده.

ثانيا: على الدولة اللبنانية ان تعمل على اشراك الصليب الاحمر في هذه العملية لضمان سلامة النازحين السوريين الذين هربوا من نيران الحرب وعنفها وبذلك تكون الدولة قد استندت الى الصليب الاحمر الذي لطالما ادى دورا مهما في الحروب. والخيار يقع على الصليب الاحمر كونه مؤسسة حيادية تسعى لحماية حياة وارواح الناس وتوفر لهم غطاء انسانيا، فلا يستطيع اي طرف التعرض للصليب الاحمر وهذا ما يضمن سلامة النازحين التي باتت عودتهم الى سوريا امراً طبيعياً.

فهل ينجح اللواء عباس ابراهيم في مساعيه؟ وهل يستفيد لبنان من الظروف الاقليمية والدولية المؤاتية لمصلحته حاليا؟ ام ان السجالات الداخلية ستطيح كل المساعي لعودة النازحين السوريين الى اراضيهم؟

وفي هذه الحالة، نرى من المفيد ان نأخذ تجرية الاردن مع النازحين السوريين مثالا يحتذى به لمقاربة هذا الملف في لبنان. بيد ان الاردن غير موقفه تجاه النظام السوري وابدى مرونة في التفاوض مع الوكيل الروسي لتعزيز التهدئة في جنوب سوريا ولانشاء مراكز للرقابة والاشراف على المناطق التي تقع جنوب غرب الاردن. اضف على ذلك، اختار الاردن اعتماد الواقعية السياسية في مقاربته للازمة السورية عموما والتعاطي مع النظام السوري خصوصا. وعليه، بدأ الاردن بتضييق الخناق على النازحين السوريين في المخيمات التي اقيمت لهم كما قدم العاهل الاردني عبدالله الثاني عرضا لكل الدول بتسهيل نقل العالقين على الحدود الاردنية – السورية الى اي دولة تستقبلهم. وهنا نتساءل لماذا قرر الاردن التعامل مع النازحين السوريين على اراضيه بهذه الطريقة؟ ذلك لان الاردن يعتبر ان ازمة اللاجئين ليست شأنا اردنيا وبالتالي لا يتوجب عليه تحمل عبء النزوح.

ما ذكرناه اعلاه عن التجربة الاردنية في معالجة النزوح السوري هو مثال لدولة وضعت مصلحتها الوطنية فوق كل اعتبار ولم يقدم التضحيات على حساب اقتصاده ومجتمعه ومواطنيه بل تمسك بحقه السيادي والوطني الذي يعطي اولوية لتأمين الحماية لمواطنيه فقط. فهل يلحق لبنان بالاردن ويحذو حذوه في معالجة النزوح السوري؟

باختصار ان عودة النازحين السوريين امر اساسي وضرورة وطنية بخاصة ان لبنان لا يستطيع تحمل اعباء وجود اكثر من مليون ونصف نازح سوري على كل الاصعدة سواء الاقتصادية او الديموغرافية او الاجتماعية وبما ان المجتمع الدولي لم يقدم سوى مساعدات طفيفة غير كافية لتأمين حاجات النازخين. من هنا، على الدولة اللبنانية ان تسارع الى حلحلة الموضوع والتحاور مع الحكومة السورية دون اي عقدة لان مصلحة لبنان تقضي بذلك.