IMLebanon

“المستقبل” استغل غياب الحريري لاستهداف “القوات”!

أوضح مصدر في حزب “القوات اللبنانية” لصحيفة “الأنباء” الكويتية: صحيح ان هناك ندوبا في العلاقة بين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وهي نتيجة تعامل بعض قوى المستقبل التي استغلت غياب الحريري لاستهداف القوات لحسابات معروفة، فيما القوات آثرت الصمت لحين عودته لمفاتحته بتصرفات مهاجمي القوات لحسابات معروفة، فتصرف هؤلاء الذين يسيئون لعلاقة استراتيجية من طبيعة سيادية تؤمن التوازن الوطني واستهدافها الذي يراد منه فرط هذه العلاقة لا يخدم الا حزب الله.

وقالت مصادر «القوات» لصحيفة «الجمهورية» انّ حرصها على أفضل العلاقات مع تيار «المستقبل» لم يبادل بالمثل من قبل بعض قيادات التيار، الذين عمدوا في المجالس الخاصة أو عبر اعتماد أسلوب التسريب أو في الإطلالات الإعلامية إلى شَن حملة من الافتراءات على «القوات»، بالتوازي مع الحملة التي يشنّها إعلام محور الممانعة ضد «القوات».

ولفتت المصادر الى انه في وقت كانت «القوات» تؤكد على عمق العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بينها وبين «المستقبل»، في سياق قضية مشتركة هدفها قيام دولة فعلية في لبنان، كانت بعض قيادات «المستقبل» تستغلّ غياب الرئيس الحريري من أجل إطلاق سهامها ضد «القوات» في حملة غير مفهومة ولا تخدم سوى «حزب الله» الذي لم يوفر وسيلة منذ العام 2005 إلّا واستخدمها بغية الفصل بين «القوات» و«المستقبل» تمهيداً للإطباق على القرار السياسي اللبناني.

أضافت: وإذا كان ليس جديداً على «القوات» تعرّضها لحملات من هذا النوع منذ تأسيسها ربطاً بدورها كرأس حربة المشروع السيادي في لبنان، فإنّ المستغرب، ويا للأسف، أن تتعرّض لحملات مشبوهة من قبل قوى يفترض ان تكون حليفة، كما يفترض ان تكون مُدركة لخطورة سلوكها وتصرفاتها وأن تتحلى ببُعد النظر، لأنّ هدف «حزب الله» في نهاية المطاف استفرادها وضرب الخط السيادي في لبنان، كما لا يفترض ان يَسهو عن بالها انه في حال نجح بفصل العلاقة بين «القوات» و«المستقبل»، ولن ينجح، سيدفعها إلى خيار من خيارين: إما الاستسلام لشروطه أو إخراجها من المعادلة السياسية.

وقالت المصادر انّ الحملة التي تتعرض «القوات» لها مرفوضة شكلاً ومضموناً، فليس «القوات» مَن تُحيك المؤامرات او تستخدم أسلوب الوشايات، لأنها لا تتكلم سوى لغة واحدة في الغرَف المقفلة وفي العلن، وتُبدّي باستمرار القضية على اي عنوان آخر، وهمها الأساس الوصول إلى نأي فعلي للبنان ودولة فعلية.

ولفتت الى أنه إذا قرّر البعض الخروج من الخط السيادي فهذا شأنه، ولكن لن تسمح له «القوات» باستهدافها تحت عناوين مُغرضة ومفبركة ومسيئة وتضليلية وكاذبة من أجل إثارة الغبار تبريراً لتوجهاته المُستجدة، وإذا كان هذا البعض يريد ان يقدّم خدمات مجانية لـ«حزب الله» أو دفعات على الحساب للحزب لأغراض وحسابات خاصة، فلن تسمح له «القوات» بالتطاول عليها.

وأكدت المصادر انها تنتظر من الرئيس الحريري ان يضع حداً لهذا البعض داخل تيار «المستقبل»، والذي يُسيء بسلوكه إلى تحالف سيادي استراتيجي، ويساهم عمداً أو عن جهل بخدمة مشروع «حزب الله» وأهدافه.

وخَتمت المصادر بالدعوة إلى التركيز على الأسباب الموجِبة التي دفعت الرئيس الحريري إلى الاستقالة، بدلاً من حَرف النقاش عن تلك الأسباب كما يفعل «حزب الله»، هذه الأسباب التي أعاد الحريري التشديد عليها من القصر الجمهوري لجهة الالتزام الفعلي باتفاق الطائف، والذي يستدعي من «حزب الله» تسليم سلاحه للدولة ضمن فترة معقولة، كما يستدعي خروجه من أزمات المنطقة وصولاً إلى تحييد فِعلي للبنان، ومنع استخدام لبنان كمنصّة لاستهداف الدول الخليجية والعربية، فضلاً عن انّ هناك فرصة ذهبية لانتزاع تنازلات جوهرية من الحزب تَصبّ في خانة تعزيز مشروع الدولة وتحصين الواقع اللبناني. وبالتالي، من المعيب على قوى يفترض ان تكون حليفة وفي قلب المشروع السيادي أن تكون في موقع المساهِم في ضرب «لبنان أولاً» و«الدولة أولاً».

وتتجه الأنظار إلى لقاء «مفصلي» بين الزعيمين، لم يُحدد موعده بعد، كما تؤكد مصادر «قواتية» قالت لصحيفة «الشرق الأوسط» إنّه «لقاء له ظروفه، كما أنّه قد يحصل في أي وقت، خصوصاً أن هناك مساعي تُبذل في هذا المجال». ويُتوقع أن يكون الاجتماع بين الطرفين أشبه بـ«جلسة غسل قلوب»، علماً بأن الوزير المشنوق كان قد دعا، في إطلالة تلفزيونية، إلى ترك موضوع العلاقة بين «المستقبل» و«القوات» إلى الحريري وجعجع، كما اعتبر أن القول إن هذه العلاقة ممتازة «غير صحيح».

ورجّح مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، أن يُعقد لقاء الحريري – جعجع خلال أيام، مؤكداً أن العلاقة بين الطرفين «جيدة» وبعكس ما يحاول البعض تصويره. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الأيام الـ20 الماضية هناك من سعى لبث إشاعات كاذبة وإلى دق الإسفين بيننا وبين المستقبل، إلا أن ما يجمعنا مشروع استراتيجي يسعى بعض المتضررين منه لمهاجماتنا ووضع العصي في الدواليب تحقيقاً لمصالح ضيقة».

وشدد قاطيشا على أنه «لا يعود للوزير المشنوق أن يحدد شكل وحالة العلاقة بين الطرفين، خصوصاً أنه قد يكون متأثراً ببعض الإشاعات»، معرباً عن استيائه الكبير مما تم تداوله عن تقارير قدمها الحريري إلى دول وأطراف خارجيين بخصوص أداء رئيس الحكومة.

وأضاف: «أما بخصوص قراره التريث بالاستقالة، فنعتقد أنه يسعى من خلاله إلى حثّ الفريق الآخر على التراجع بالتي هي أحسن ومن دون جر البلد إلى حافة الهاوية، ولذلك نحن نترقب ما إذا كان هذا الفريق سينفذ المطالب على أن يُبنى بعدها على الشيء مقتضاه».

ويبدو أن هناك داخل تيار «المستقبل» وجهتي نظر بما يتعلق بأداء «القوات» خلال الأسابيع الماضية، وإن كان هناك إجماع على التأكيد أنه بالإمكان حل الإشكاليات التي نشأت بالحوار وإعادة الأمور إلى مجاريها بأسرع وقت ممكن. وفي هذا الإطار، قالت مصادر في تيار «المستقبل» إن «العلاقة مع (القوات) مرت بمراحل أصعب بكثير من المرحلة الحالية»، لافتة إلى «أننا عشنا في فترات نوعاً من (شبه القطيعة)». وأضافت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الطرفين يعيان تماماً أن أحدهما لا يمكن أن يستمر دون الآخر، على المستويات كافة؛ فإن كان هناك من شوائب، فمصلحة المستقبل كما القوات ترميمها واستكمال المشوار معاً».

واعتبرت المصادر أنه من المبكر جداً الحديث عن انعكاس تدهور العلاقة بين الحزبين على التحالفات الانتخابية، مشددة على أنه «وفق النظام الانتخابي النسبي الذي تم اعتماده أخيراً، قد لا تكون هناك مصلحة لأي من الطرفين بعقد تحالفات، وقد يكون الأنسب لهما خوض الانتخابات المقبلة على لوائح منفصلة».