IMLebanon

إشارات إيجابية من بيت الوسط إلى معراب

اشارت الوكالة “المركزية” الى أنّه اذا كان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سارع الى الاتصال بالرئيس سعد الحريري فور وصول الاخير الى باريس، واتسمت مكالمتهما “المقتضبة” بودّ لافت وتخللها حرص مشترك على “إكمال المسيرة سويا”، الا ان مسار العلاقة بين الحزبين منذ تلك اللحظة، ومنذ اعلان الحريري استقالته عموما، لا يدل الى ان الحلف بينهما بـ”خير”، بل على العكس. فجهاتٌ “مستقبلية” كثيرة لم تتردد في اتهام “القوات” بـالـ”غدر” بالحريري، معتبرة ان معراب لعبت دورا محرّضا ضد زعيم “التيار الازرق” في الرياض. وعليه، دفعت في اتجاه حجب الدعم “المستقبلي” عن مرشح “القوات” الى نقابة المحامين. أما القوات، فأحجمت عن التعليق على هذه الحملة طوال الفترة الماضية، وانتظرت عودة الحريري معوّلة على ان يضع الأخير حدا نهائيا للاتهامات المكالة ضدها.

الا ان أي تحسّن في العلاقة بين الجانبين لم يسجّل منذ الثلثاء الماضي (يوم عاد الحريري الى بيروت). فالقوات اللبنانية، وفق ما تقول مصادرها لـ”المركزية”، تتطلع الى موقف من بيت الوسط يوضح الكلام المسيء الذي أطلقه كوادر “مستقبليون” في حق القوات اللبنانية، والذي اعتبره جعجع اليوم من بعبدا “شائعات وأخبارا مغرضة وكاذبة”، على ان تبادر هي الى ملاقاة بادرة حسن النية هذه بإيجابية مماثلة، قد تتكلل بزيارة يقوم بها رئيس القوات الى بيت الوسط، خصوصا ان لا توتر شخصيا بين الحريري وجعجع، بحسب المصادر، وقد أكد الاخير اليوم ان المشكلة ليست معه بل مع ما قيل عن القوات التي “لا يمكن لاحد ان يزايد عليها في القضايا السيادية”، على حد تعبيره. من جهتها، تشير أوساط في التيار الازرق لـ”المركزية” الى “أننا كنا نتوقّع من رئيس القوات ان يبادر الى الاتصال بالحريري لدى وصوله الى بيروت، فيتم الحديث بينهما “مباشرة” في تطورات ما بعد 4 تشرين الثاني، لوضع الامور في نصابها الصحيح، وقد تفاجأنا بأن رئيس القوات لم يقدم على هذه الخطوة، حتى انه لم يرسل اي موفدين من قبله الى بيت الوسط ولو بعيدا من الاعلام”.

غير ان هذه “الشكليات” وفق توصيف مصادر مراقبة لـ”المركزية”، لا بد ان يتم تجاوزها بين الحزبين، خصوصا ان اشارات “مشجّعة” خرجت في الساعات القليلة الماضية من بيت الوسط في اتجاه معراب، وأبرزها مواقف للنائب عقاب صقر جاء فيها “جعجع لم ولن يخون الرئيس الحريري ولا يوجد صدع مع الدكتور جعجع وندعو المصطادين بالماء العكر الى التوقف عن الحديث في هذا الموضوع لأنهم سيرون جعجع في بيت الوسط قريباً”.

من هنا، ترجّح المصادر ان تلتقط معراب بإيجابية كلام صقر، فيحصل لقاء قريب بين “الحكيم” والحريري، سيساهم الى حد كبير في رسم أطر علاقتهما في المرحلة القادمة. فالقوات اللبنانية، بحسب مصادرها، تتمسك بالتسوية الرئاسية وترى انها قابلة للانعاش لكن وفق اسس جديدة أولها النأي بالنفس الذي يجب ان يكون فعليا لا كلاميا فقط، عبر الخروج عمليا من أزمات المنطقة، لضمان استقرار لبنان.

الا ان معراب لا تكتفي فقط بهذا المطلب، بل تعتبر ان الوقت حان لوضع القرار العسكري بيد الدولة في مرحلة أولى، على ان يصار في مرحلة لاحقة الى ايجاد حلّ نهائي لسلاح حزب الله”. واذا كان جعجع حمل هذين البندين الى قصر بعبدا اليوم، فإن القوات تنتظر ما ستؤول اليه المشاورات الرئاسية والصيغة التي سيتفق عليها الرئيسان عون والحريري في هذا الشأن، لتنطلق على اساسها مجددا عجلات مجلس الوزراء. فإن رأت ان ثمة جدية في النأي بالنفس، أيّدت التسوية الجديدة واستمرت في موقعها السياسي عينه. أما اذا لمست ان لا التزام جديا بسياسة النأي، فلكل حادث حديث حينها. وهي تستبعد أصلا أن يرضى الحريري بأنصاف حلول او بـ”مسكّنات لفظية سطحية” على هذا الصعيد، ما يبقينا في الخندق السياسي نفسه معه، تختم المصادر.