IMLebanon

تعايش الاستقرار والسلاح (بقلم بسام أبو زيد)

كتب بسام أبو زيد

يحاول بعض من في الداخل اللبناني ولا سيما أركان الحكم، إضافة الى بعض من في المجتمع الدولي، إيجاد صيغة في لبنان يتعايش فيها الاستقرار مع سلاح “حزب الله”. ويرى هؤلاء ولا سيما الرئيس سعد الحريري وأطراف دولية أن الأمر ممكن إذا جرت تفاهمات على ثلاثة امور:

١- تطبيق فعلي للقرار ١٧٠١ يحول دون أي صدام بين إسرائيل و”حزب الله”. وفي هذا الاطار سيزداد الضغط كي تمارس قوات اليونفيل مهامها وفق القرار المذكور، وأن تكون لها القدرة على كشف مواقع الاسلحة والمسلحين، وأن تتعاون في هذا المجال مع الجيش اللبناني، على أن تتعهد إسرائيل في المقابل وقف الخروقات الجوية. وستحاول القوى الدولية تكريس هذا الأمر من خلال مجلس الامن عند تجديد انتداب اليونيفيل آملة في تحقيق نجاح كبير.

٢-تعهد “حزب الله” بعدم استخدام سلاحه في الداخل اللبناني، ويحتاج هذا الأمر الى ضمانات تفوق ما هو مكتوب أو مسموع، باعتبار أن التجارب السابقة لم تكن ناجحة أبدا. وبالتالي فإن القرار يجب ان يتخذ ليس فقط على صعيد محلي بل على صعيد إيراني مرفق بضغط دولي، وأن تتكون في وجه الحزب جبهة داخلية للمواجهة في هذا الموضوع عند أي تلكؤ أو تراجع.

٣-تعهد “حزب الله” بعدم التدخل في النزاعات في الدول العربية وغير العربية، ويدرك جميع من في الداخل والخارج أن القرار بهذا الموضوع إيراني خالص وبامتياز، وبالتالي فإن الكلام عنه لا يكون مع “حزب الله” بل مع الإيرانيين مباشرة، وهم حتى الساعة لم يتراجعوا فيه قيد أنملة، ولم يقدموا تسهيلات سوى في مسألة الاستقرار الداخلي للبنان، وهي تسهيلات ما زالت دون ضمانات منهم.

إزاء هذا الوضع طلب المجتمع الدولي من الرئيس سعد الحريري السير مع “حزب الله” وفق هذا البرنامج والموافقة على اي تنازل او تعهد مكتوب او كلامي مهما كان حجمه ومعناه، كي تتواصل في الوقت ذاته الضغوطات على إيران لتحقيق المكاسب الاساسية منها، إلا أن هذا المجتمع لم يستطع أن يمنح الحريري أي ضمانة بأن الاستقرار لن يهتز مجددا في لبنان لا سيما وانه مرتبط بأجندات دولية، تاركاً له الحرية في معالجة القضايا الداخلية إذا استطاع، علما أن عيون هذا المجتمع الدولي تتركز على النفط والغاز واستثماراته مدركة ان هذه الثروة قد تكون واعدة، ولكنها تبقى في دائرة الخطر وعدم الجدوى الاقتصادية الفعلية إذا بقي قرار الاستقرار والحرب والسلم خارج يد الدولة الحرة والسيدة على قرارها، وهو ما يبدو صعباً جداً حتى الساعة.