IMLebanon

علاقات مقطوعة على الورق فقط بين سوريا ولبنان

كتبت صحيفة “العرب” اللندنية: شكلت إعادة فتح معبر القاع جوسيه الحدودي بين لبنان وسوريا، خطوة عملية جديدة في سياق مسار تفعيل العلاقات السورية اللبنانية رغم حالة الإنكار التي تمارسها حكومة سعد الحريري الذي سبق وأعلن أنه لن تكون هناك علاقة مع دمشق في ظل نظام الرئيس بشار الأسد.

وأشرفت السلطات اللبنانية ممثلة في المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، ونظيرتها السورية التي مثلها وزير الداخلية محمد الشعار ومحافظ حمص طلال برازي، على افتتاح المعبر بعد إغلاق دام لأكثر من خمس سنوات.

والمعبر هو أحد خمسة معابر رسمية بين البلدين الجارين، ويقع في شرق لبنان وفي محافظة حمص وسط سوريا، وأقفل في العام 2012 مع بداية النزاع السوري بعد سيطرة الفصائل المعارضة على الجهة المقابلة من الحدود.

وقال إبراهيم خلال حفل الافتتاح الخميس “اليوم وبعد إقفال قسري نتيجة العمل الإرهابي الذي تعرضت له المنطقة بأسرها، نحتفل وإياكم بافتتاح هذا المعبر”، مشيرا إلى “التعاون مع الجهة السورية بما تفرضه الإجراءات والقوانين”.

وكان إبراهيم قد صرح قبل ساعات من افتتاح المعبر أن “لا علاقة لسياسة النأي بالنفس″ بافتتاح المعبر، معتبرا أن “النأي بالنفس موضوع سياسي، أما التنسيق الأمني لم يتوقف” بين البلدين.

وتنظر أوساط سياسية لبنانية بنظرة مغايرة للمسألة، حيث أن العلاقة بين دمشق وبيروت تجاوزت خلال الأشهر الأخيرة التنسيق الأمني إلى ما هو دبلوماسي وأبرز مثال على ذلك تعيين سفير لبناني جديد لدى دمشق نهاية تشرين الأول الماضي.

ويعد سعيد زخيا أول سفير يعين في سوريا منذ اندلاع الأزمة في العام 2011، الأمر الذي يعني عودة فعلية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتي استبقتها لقاءات بين مسؤولين من كلا الجانبين وآخرها اللقاء الذي أحدث ضجة بين وزير الخارجية جبران باسيل ونظيره السوري وليد المعلم في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ويعتبر سياسيون لبنانيون أن عودة العلاقات الرسمية بين البلدين الجارين أمر مفروض لجهة تشابك المصالح خاصة على الصعيد الأمني وفي ظل وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية، في المقابل يرى المعارضون أن ما يحدث ليس إلا فرض التطبيع مع النظام السوري الذي لطالما ضغط حليفه حزب الله وحركة أمل وحتى التيار الوطني الحر لتحقيقه.

ويشير هؤلاء إلى أن الخطوات المسجلة على الأرض بين دمشق وبيروت تتناقض ومبدأ النأي بالنفس الذي كان أحد الشروط الأساسية التي بموجبها تراجع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عن استقالته التي قدمها في الرابع من تشرين الثاني الماضي.

وكان الحريري قد صرح الأربعاء، ردا على سؤال حول مستقبل العلاقة بين البلدين في ظل حكم الرئيس السوري بشار الأسد، “لن تكون هناك أي علاقة. لن أغير رأيي حول هذه المسألة”.

ويوجد معبر القاع جوسيه، الذي انطلقت به الحركة مساء الجمعة، في منطقة يسيطر عليها حزب الله من كلا الجهتين، الأمر الذي يعني بالضرورة أن المعبر سيكون عمليا تحت إشراف ميليشيا الحزب التي تدين بالولاء المطلق لإيران.

ويحذر كثيرون من سيطرة الحزب على المعبر لما يحمل ذلك من دلالات خطيرة لجهة نجاح طهران عمليا في تنفيذ مشروع الحزام الأمني الذي يربط بين الأراضي العراقية وسوريا ولبنان.

ويقول خبراء إنه وبعيدا عن التصريحات التي تخاطب جهات داخلية وأيضا إقليمية، فإن العلاقة بين دمشق وبيروت أصبحت أمرا واقعا، وهذا بالتأكيد لا يصب في صالح استقرار لبنان الذي سيبقى في دائرة التجاذبات في المنطقة.

ويشير هؤلاء إلى أن الأمور لا تساق بحسن النوايا، وإنما على الحكومة ورئيسها اتخاذ خطوات عملية لوقف مساعي خطف لبنان من محيطه العربي، وجعله واجهة لأجندة إيرانية تستهدف دول المنطقة وعلى رأسها السعودية.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مقابلة مع قناة “فرانس 24”، مساء الأربعاء “نحن نريد لبنان مستقرا ومزدهرا، وإن لم يكن لبنان موجودا لكان ينبغي ابتكاره واختراعه، فهناك أكثر من 17 طائفة تعيش فيه بتجانس وهذا نموذج. وإذا خسرناه سنخسر كل الأقليات وسنخسر هذه الثروة لثقافتنا”.

وأوضح الجبير “لقد دعمنا الرئيس سعد الحريري عندما شكل أول حكومة تحت رئاسة عون ودعمنا برنامجه السياسي، إلا أن الرئيس عون وحزب الله لم يسمحا للحريري بالحكم ولم يعطياه الهامش السياسي، واستخدماه كواجهة لتغيير القانون الانتخابي، من هنا قرر الحريري الاستقالة وأراد أن يكون ذلك صدمة إيجابية”.

وأضاف وزير الخارجية السعودي “إن الرئيس الحريري عاد إلى لبنان من أجل تقديم الاستقالة بشكل رسمي ولكن رئيس مجلس النواب نبيه بري وعده بأن يكون لبنان حياديا بشأن ما يحدث في العالم العربي وبأنه سيُعطى الهامش السياسي للعمل. لذلك، نحن سننتظر ونرى”.