IMLebanon

رسالة مفتوحة إلى الرئيس سعد الحريري (بقلم رولا حداد)

كتبت رولا حداد:

دولة الرئيس

تحية صادقة وبعد،

أنا صحافية وإعلامية تعرفني الأغلبية الساحقة من نواب كتلة المستقبل النيابية، وقد استضفتهم جميعاً تقريباً في مقابلات سياسية. أقول ذلك في مقدمة رسالتي لتسأل عني فتعرف أنني إنما أفعل ذلك انطلاقاً من غيرتي على قضية جمعتنا وأكثرية من اللبنانيين، لا بل قل أيضاً من غيرتي على حلم ببناء لبنان حر وسيّد ومستقل، يتملكني القلق اليوم من أن هذا الحلم يتلاشى.

نحن كلبنانيين لم نكن نعرفك يا دولة الرئيس يوم استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ذلك الرابع عشر المشؤوم من شباط 2005، ولكننا ساندناك ودعمناك ووقفنا إلى جانبك صادقين.

دولة الرئيس،

أقولها وبكل صراحة: لم نعد نفهمك اليوم ولو بالحد الأدنى. حاولنا أن نتفهّمك طويلاً، لكن الأمر تجاوز قدراتنا مؤخراً. لا أريد أن أناقش ما حصل معك في المملكة العربية السعودية طالما أنك أصرّيت على أن تبقيه لنفسك كما قلت، لكن من حقنا عليك أن نسأل عن مقدار التناقضات الهائلة في مواقفك لنحاول أن نفهم. كم أتمنى أن تجيبني على عدد قليل من الأسئلة أرغب في طرحها عليك بكل احترام ومحبة:

ـ هل أنت مقتنع فعلاً بأن “حزب الله” ملتزم بسياسة “النأي بالنفس”؟ هل فعلاً تصدّق السيد حسن نصرالله عندما قال إن “حزب الله” لم يرسل مقاتلين إلى اليمن؟ منذ متى تصدّق “حزب الله” المتهم باغتيال والدك ونخبة من قادة “ثورة الأرز”، الحزب الذي اجتاح بيروت والجبل في 7 أيار 2008، الذي الذي حاول إذلالك يوم أسقط حكومتك الأولى قبل دخولك إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2011؟ هل سيلتزم “حزب الله” بسياسة “النأي بالنفس” وهو الذي قال لنا ولكم عن “إعلان بعبدا”: “بلوه واشربوا ماءه”؟ وكيف يلتزم وهو خرق القرار الحكومة أكثر من 3 مرات في الأسبوع الأول، من خطاب الشيخ نعيم قاسم من إيران مرورا بزيارة قيس الخزعلي وصولا إلى خطاب السيد حسن نصرالله؟ وماذا تمكنت أن تحصّل من “حزب الله” في عشرات الجلسات الحوارية التي عقدها تيار المستقبل معه برعاية الرئيس نبيه بري؟

ـ على أي أسس ترغب بالتحالف مع “التيار الوطني الحر” في الانتخابات النيابية المقبلة؟ أي مبادئ سيادية تجمعك بـ”التيار”؟ وهل بتّ توافق معهم على تغطية سلاح “حزب الله” تحت شعار الحفاظ على الاستقرار؟ وأي استقرار يمكن أن تعدنا به إذا قرر الحزب لمصلحة إيرانية ما أن يفتح جبهة الجنوب مثلا كما حصل في تموز 2006 رغم كل وعوده على طاولة الحوار بصيف هادئ؟

ـ ماذا عن العلاقة مع المملكة العربية السعودية التي تستضيف ما لا يقل عن 250 ألف لبناني يحوّلون أكثر من 4 مليار دولار سنوياً إلى لبنان؟ كيف يمكنك التوفيق بين علاقتك بالمملكة وبين علاقتك بـ”التيار الوطني الحر” الذي يتهم السعودية علنا باحتجازك وبتحدي لبنان وإهانته؟ وكيف يمكنك التوفيق بين مصالح لبنان مع السعودية وبين إمساك إيران عبر “حزب الله” وحلفائه بمفاصل القرار اللبناني؟

دولة الرئيس،

نحن نحبك ولكن ثقتنا اهتزّت كثيراً، ومفتاح استعادتها لا يمكن أن يكون إلا بالعودة إلى الثوابت السيادية التي جمعتنا في 14 آذار 2005، ووحدتنا بدماء رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني ووليد عيدو وبيار الجميل وانطوان غانم ووسام عيد ووسام الحسن ومحمد شطح.

إن التعايش مع “حزب الله” وسلاحه يا دولة الرئيس، الحزب الذي يعدنا بـ”دولة العدل الإلهي التي يحكمها صاحب الزمان” ويتسلّح بترسانة أسلحة هائلة ويقاتل من سوريا إلى اليمن ويحرّض على الدول العربية والخليجية، بات أشبه بعملية انتحار بطيء قد تتسارع في أي لحظة إقليمية تقتضيها المصلحة الإيرانية، ويكفي أن تسأل قادة الحرس الثوري عن ذلك!

أيا يكن يا دولة الرئيس، وعدنا أن نبقى أوفياء للبنان أولاً وأخيراً، للقضية والمبادئ التي جمعتنا وللدماء الزكية التي سكبها الشهداء في سبيل لبنان. الأشخاص زائلون ولبنان سيبقى، ومن المستحيل أن يكون ولاؤنا ووفاؤنا لأشخاص بل للبنان، ولبنان فقط.

 

بكل احترام

رولا حداد