IMLebanon

لبنان ووجود إسرائيل (بقلم بسام أبو زيد)

كتب بسام أبو زيد

في الكلام الذي قاله وزير الخارجية جبران باسيل لقناة الميادين عن السلام الشامل والعادل مع إسرائيل لم يكن هناك من تفريط لا بالحقوق العربية والفلسطينية واللبنانية. فموجبات هذا السلام تستلزم أن تقبل إسرائيل بقيام دولة فلسطينية وأن تعترف بها وبحدودها الواضحة وبعاصمتها القدس الشرقية، كما عليها أن تقبل أيضا بإيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتمثل بعودتهم الى بلادهم، وهذا ما نصت عليه القرارت الدولية ومبادرة السلام العربية، وقد زاد الوزير باسيل على ذلك برفضه لدولة أحادية دينية.

كلام وزير الخارجية لم يتضمن ايضا أي تراجع عن الحقوق اللبنانية، فهو لم ينكر ابدا استمرار احتلال اسرائيل لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر، ولم ينكر أيضا حق المقاومة في تحرير الارض، ولم يتخل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

في محصلة هذا الكلام ان وزير الخارجية جبران باسيل لم يعترف بإسرائيل وبالواقع الذي تفرضه حاليا، ولكن الذي أثار الجدل هو قوله بأن لا مشكلة أيديولوجية في وجود إسرائيل. وهنا يبرز السؤال الآتي: هل الموقف الرسمي للدولة اللبنانية يقضي بإزالة إسرائيل من الوجود؟

إن إزالة إسرائيل من الوجود لم ترد أبدا في أدبيات الدولة اللبنانية، بل ان الكلام الاجمالي كان ومازال هو عدم الاعتراف بهذه الدولة، إلا ان مفاوضات متعددة جرت بين لبنان وإسرائيل بطريقة مباشرة وغير مباشرة من اتفاق الهدنة الى اتفاق ١٧ أيار الى مفاوضات مدريد وصولا الى المفاوضات المتعلقة بالقرار ١٧٠١ وتطبيقه، ولذلك فمشكلة الوزير باسيل اليوم ليست مع خط الدولة في مواجهة إسرائيل، بل مع نقطة وحيدة تتمثل في خط “حزب الله”، وهي حق إسرائيل بالوجود، وهو حق لن يعترف به “حزب الله” أبدا لأن أيديولوجية الثورة الاسلامية الايرانية مبنية ايضا على هذا الأساس الذي لا يمكن التراجع عنه، ويجب تحقيقه بغض النظر عما يقبل به الفلسطينيون والعرب.

إزاء هذا الواقع يبرز السؤال الآتي: هل يريد” حزب الله” للدولة اللبنانية ان تتبنى هذه الايديولوجية؟ وهل يريد للبنان ان يكون نقطة الانطلاق لإزالة إسرائيل من الوجود؟