• Subscribe to newsletter

التخلّف يتجلّى في منع فيلم لستيفن سبيلبرغ في بيروت! (تحقيق رولان خاطر)

تحقيق رولان خاطر

منع الأمن العام اللبناني عرض فيلم The post في صالات السينما اللبنانية، تحت حجة أن مخرج الفيلم “Steven Spielberg” يهودي (أميركي وليس إسرائيلياً)، علماً أن لسبيلبرغ أفلاماً عدة عرضت في الصالات اللبنانية منذ اول التسعينات، نذكر بعضاً منها: Jaws، Jurassic Park، Raiders of the Lost Ark، Saving Private Ryan، Lincoln، A.I. Artificial Intelligence، Bridge of Spies، Minority Report، Catch Me If You Can، Munich،War of the Worlds، Empire of the Sun، War Horse، Hook، Indiana Jones and the Kingdom of the Crystal Skull، Indiana Jones and the Last Crusade، Indiana Jones and the Temple of Doom، Amistad، The Lost World: Jurassic Park، The Terminal، Memoirs of a Geisha، The post. فلماذا تم منع فيلم سبيلبرغ بعد كل هذه السنوات؟ وهل هو مناخ مؤات لفرض ثقافة وهوية محددة غير الهوية اللبنانية والتقاليد اللبنانية؟

The Post حصل على تصريح من الأمن العام اللبناني، إلا أنّ المفارقة كانت أن “حملة مقاطعة إسرائيل” في لبنان مارست ضغوطاً لمنع الفيلم، فخضع الجهاز المعني بالسماح أو الرفض، علماً أن الأمن العام منع منذ فترة عرض فيلم wonder woman، لأن الممثلة اسرائيلية، وjustice league، للسبب نفسه كونه يعود للممثلة ذاتها، والأسبوع الفائت تم منع عرض فيلم jungle لأن القصة تدور حول تجربة شخص اسرائيلي وهي قصة حقيقية، علما ان الفيلم حصل على إذن بالعرض في الصالات السينمائية، وبدأ عرضه يومي الخميس والجمعة 11 و 12 كانون الثاني، وبسبب ضغوط مارستها ما تسمّى “حملة مقاطعة اسرائيل”، سحب الفيلم من الصالات اللبنانية. ولا ننسى “الهمروجة الرجعية” التي حصلت منذ مدة أيضاً لمنع عرض فيلم المخرج زياد الديويري “قضية 23”.

المخرجة ميرنا خياط اعتبرت أن خطوة منع الفيلم غير منطقية. وقالت لـIMLebanon: “هوليوود بحد ذاتها يسيطر اليهود عليها، حتى أن أي فيلم لا يصل إلى الأوسكار إلا إذا كان بأغلبيته مدعوما من اليهود بطرق عدة. وأعطت مثلا في هذا الإطار عن مارتن سكورسيزي  Martin Scorsese، وفنه يُدرس في السينما، لكنه لم يحصل على أوسكار لأنه ليس يهودياً. وعندما حصل على جائزة كانت على أعماله بشكل شامل وليس على عمل محدد، من هنا، إن أي تطور أو تقدم لأي شخص في هوليوود يكون يهوديا أو داعما لليهود، وهذا معلوم، إلا انه في لبنان يبدو أن هناك “حماسة” زائدة تجاه هذه الأمور على ضوء ما يجري في العالم العربي.

خياط التي رأت أن أي طرف يحاول تشويه الهوية العربية حتى لو كان عربياً يجب منعه، شددت على أن الوقوف في وجه قضية معينة لا يجب ان يكون بوسائل تقلل من ثقافتنا، بل هناك آلاف الوسائل والطرق يمكن المواجهة من خلالها”.

وقالت: “حرب اليهود “حرب صامتة” وليست حرب قذائف، فهم غزوا العالم، وبالتالي ردة فعلنا خطأ”.

وشددت على أنه لا يمكن إلغاء “الفن السابع” أي السينما، فيما هناك من لا يزال يؤمن بالسينما اللبنانية ويعمل بها ولها على الرغم من أن أعمالها لا تصدّر خارج لبنان. وشددت على أن المواجهة تجاه اسرائيل أو اي قضية تكون عبر اتخاذ مواقف موحدة وليس عبر “الهوبرة” عبر وسائل التواصل وغيرها.

وذكّرت بأن سبيلبرغ لدى عرضه فيلم عن “الهولوكست” وُوجه بحملة شعواء، وبالتالي أراد من فيلمه الاضاءة او توجيه رسالة سياسية، لكن أحدا لم يستطع إنكار براعته وفنّه، لذلك نحن مدعوون لأن نواجه بطريقة مختلفة اليوم، عبر الفن والثقافة وعبر المواقف الموحدة”.

المخرج فادي حداد أكد لـIMLebanon أن خطوة منع فيلم The Post عيب وغباء وقلة فهم. ولا يجوز التعاطي مع مسائل فنية بهذه الخفة. فالمخرج سبيلبرغ أسطورة في عالم الاخراج، وهو مخرج عالمي، لذلك يجب التعاطي مع الموضوع بفنّ وبرقيّ وبثقافة عالية، لأن التاريخ سيحكم علينا في المستقبل.

وشدد على انه في عالم ثورة الانترنت ومواقع التواصل سقطت الممنوعات، متطرقاً إلى فيلم “بيروت” الذي منع ايضا عرضه في الصالات اللبنانية، بسبب تصوير الأحداث التي جرت في العام 1982 فيما الذي حصل خلال الحرب أكثر بكثير مما يتم تصويره في الفيلم. حداد الذي نوّه بالجهود التي يقوم بها الأمن العام على كل الصعيد، اكد أنه لا يوجه أي انتقادات له، لكن على الأمن العام أن لا يصغي إلى ما يرد على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل البعض.

الممثلة كارمن لبّس رفضت في حديث مع IMLebanon هذا الأداء ورفضت التعاطي مع أي شخص بحسب أصوله، فالانسان يرث هويته من اهله. وإذ رأت أن أي مقاطعة لاسرائيل تكون للمنتوجات الاسرائيلية للتأثير سلبا واضعاف الاقتصاد الاسرائيلي، سألت لبّس عن الافادة من مقاطعة شخص من أصول يهودية فيما هو يعيش في بلد آخر، ويعمل فيه وينتج فيه. وأضافت: “اذا كان أي لبناني من أصول يهودية فهل يمنع مثلا من العيش في لبنان؟ مشيرة إلى ان هناك الكثير من اليهود ضد الممارسة الاسرائيلية، وهناك فرق بين الصهاينة واليهود.

لبّس دعت إلى التعامل بذكاء مع هكذا مواضيع ولا يجوز التعاطي مع سبيلبرغ بحسب أصوله، إلا إذا كانت أعمال سبيلبرغ تعود عائداتها لدعم اسرائيل والممارسات الاسرائيلية فهذا موضوع آخر، عندها فلنقاطعه.

مضمون الفيلم

فيلم The Post يتحدث عن وقائع واحداث حقيقية وتغطية واسعة لأسرار حكومات أميركية امتدت ثلاثة عقود. وتقوم أول ناشرة صحف Kay Graham  التي تلعب دورها Meryl Streep  و Benjamin Bradlee  يقوم بلعب دوره الممثل Tom Hanks وذلك في بداية السبعينيات، بفضح معلومات سرية عن حرب الفيتنام في معركة غير مسبوقة بين الصحافة والحكومة، ما يذكرنا بالأجواء الحاصلة اليوم في لبنان في معركة الحريات العامة القائمة بين الصحافة والفساد المستشري في الدولة، ومواجهة من هم في الحكم لبعض الاعلاميين ومنابر الرأي الحر.

وعدا عن التقدير العالمي للفيلم وهو بحسب مجلة الـTIME من اهم عشرة افلام لعام 2017  ومرشح لنيل الاوسكار وبطلته ستريب ايضا، وهو نال ستة ترشيحات اخرى في حفل الغولدن الغلوب.

ميليشيا… على الثقافة والهوية

تم فرض الحظر بعد رفع توصية من لجنة من ستة اعضاء من وزارة الاقتصاد الى جهاز الامن العام الذي عمد بدوره إلى سحب الاذن بعرضه بعد أن كان سمح بأن يعرض في صالات السينما. وهذا يطرح معضلة كبيرة في لبنان لجهة صون حرية الاعلام والابداع الفني وتشجيع سوق الانتاج السينمائي، في وقت، يبدو أن المنافسة على هذا الصعيد تكبر وتزداد في محيطنا العربي، وخصوصاً بعد قرار المملكة العربية السعودية فتح دور السينما من جديد. فكما يقول المثل اللبناني “الناس راجعة من الحج ونحنا رايحين”. والأكثر من ذلك، هل يجوز منع فيلم لسبيلبرغ تحت حجة أنه “يهودي”، والطائفة اليهودية في لبنان محمية ومصانة حريتها في القانون اللبناني؟ وهل يجوز منع الفيلم ولا يزال تصريح وزير الخارجية جبران باسيل عن حق اسرائيل في الأمان يسمع في آذان اللبنانيين؟

هل يجوز استمرار غياب الآليات التي تنظم سوق الأفلام في لبنان؟

من له السلطة في لبنان لمنع هذا الفيلم أو ذاك وبحسب أي معايير؟

وهل يجوز أن تقوم مجموعة لها بعدها الطائفي والمذهبي والحزبي الضيق بفرض قرارها على مؤسسة لبنانية شرعية وبطريقة غير مباشرة بفرض ثقافة وهوية غريبة عن هوية لبنان واللبنانيين؟

ألم يحن الوقت لتحديد عمل الرقابة في لبنان على مختلف الصعد عبر سنّ قوانين حديثة تنظّم هذا المجال من الفن والانتاج في لبنان؟

ان لبنان يخوض رسمياً حرباً مع اسرائيل ولديه قانون يقاطع المنتجات الاسرائيلية ويحظر على المواطنين اللبنانيين السفر او اجراء اتصالات مع الاسرائيليين، لكن فليعد تطبيق هذا القانون بحسب الأصول وللدولة فقط، وليس لدكاكين حزبية شمولية رجعية.