أخذ الاشتباك بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» منحى خطيراً ليل أمس في بلدة الحدث نتيجة إطلاق شبّان يَحملون أعلام «أمل» النارَ في الهواء، ما استدعى استنفاراً لشبّان البلدة وانتشاراً مسلّحاً لأهاليها ما لبث أن اختفى مع انتشار الجيش بكثافة.
عاشت بلدة الحدث في قضاء بعبدا ليلاً أمنياً صعباً، حيث سُجّل ما يُشبه الهجوم السّيار قامت به سيارات مدنيّة يرافقها عدد من الدرّاجات النارية في اتّجاه ساحة الحدث، في محيط «فرنسبنك» – ساحة الحداد، أطلق مَن فيها النارَ في الهواء ولاذوا بالفرار، ما أدّى إلى حالٍ مِن الغليان في المنطقة، فنزلَ عدد كبير من الشبّان إلى الشارع مع ظهور مسلّح، فيما حضَر الجيش سريعاً وانتشر في المنطقة وثبّت مواقعَه.
وقال مصدر أمني لـ«الجمهورية» إنّ هذا الأمر خطير ويجب أن ينال المهاجمون عقابَهم، خصوصاً أنّ ما حصَل لا يستهدف الحدث كبلدة إنّما يستهدف لبنان واستقرارَه. وأشار المصدر الى اتّصالات حصلت مع الجهات السياسية والحزبية، وبدأت ملاحقة المعتدين.
وقد استنكر عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ألان عون عبر صحيفة «الجمهورية»، والذي نزل الى الشارع للتهدئة، «دخولَ متهوّرين مدجّجين بسلاحهم الى الحدث»، منبّهاً من خطورة ما يجري، ومحذّراً من «محاولات تهديد ما بنيَ مِن تفاهمات طيلة الأعوام الماضية بين البيئتين».
ودعا إلى «معالجة سريعة للوضع ووضعِ حدّ لِما يحصل قبل ان تتفاقم الأمور نحو الأسوأ»، مؤكّداً أنه «لا يجوز لهؤلاء المتهوّرين نسفُ كلّ ما بنيناه».
وفي السياق، روى رئيس بلدية الحدث جورج عون ما جرى، وقال لـ«الجمهورية» إنّ «عدداً من الشبّان دخلوا البلدة حاملين أعلام حركة «أمل» وأطلقوا النار في الهواء، ما دفعَ الأهالي الى الاستنفار، وقد أجرَينا اتصالات بقيادة حركة «أمل» فتنصّلت من الحادثة». وقال «إنّ الجيش انتشَر في المنطقة، وشباب الحدث الذين هبّوا دفاعاً عن بلدتهم تراجعوا بعد تدخّلِ الجيش وملاحقتِه مطلقي النار».
بدوره، أكّد منسّق هيئة قضاء بعبدا في «التيار الوطني الحر» ربيع طرّاف لـ«الجمهورية»، أنّ الجوّ في الحدث ليس مريحاً أبداً وأنّ عناصر «أمل» دخلوا بأسلحتهم إلى البلدة وأطلقوا النار على ساحة الحدث». وأشار إلى أنّ «هذه المظاهر المسلحة دفعَت بأبناء البلدة للنزول إلى الأرض للدفاع عن بلدتهم وسط أجواء شديدة التوتّر»، نافياً أن «يكون التيار مسلّحاً». وشدّد على أنّ «الجيش عمل على ضبط الوضع والتهدئة».
بدوره، علّق وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي على ما حدث، وقال عبر «تويتر»: «كفى تحدياً، كفى استفزازاً، لا توقظوا الشياطين النائمة، الحدت قوية، الحدت أبية».
وأكّدت مصادر في أمل لصحيفة «الأخبار» أن «من أطلقوا النار ليل أمس كانوا شبّاناً من منطقة الحدث». وبدا لافتاً الحديث عن أن الجيش اللبناني الذي كان من المفترض أن يقوم بتدابير أمنية مشدّدة نظراً لحساسية الموقف، كان قد قلّص من إجراءاته الأمنية أمس، إلّا أن وحداته عادت ونفّذت انتشاراً كبيراً في المنطقة بعد حدوث التوتّرات.
أخبار ذات صلة: