• Subscribe to newsletter

سقوط الـ”أف 16″ أو سقوط المعادلات القديمة؟! (بقلم رولا حداد)

لم تكن المواجهة التي اندلعت في الأجواء السورية، بين إسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تفصيلاً صغيراً أو عابراً في تطورات المنطقة المتسارعة، لا بل إنها تشكل جزءًا أساسياً من معادلات تتغيّر ومواجهات حامية تُنذر بعواقب وخيمة قد لا تتأخر معالمها في الاتضاح تباعاً.

قبل أسبوع تقريباً أسقطت فصائل معارضة في أدلب طائرة سوخوي روسية بصواريخ مضادة متطورة أميركية الصنع حتماً، إنما بقرار تركي. وقبل أيام نفذت طائرات أميركية غارات على قوات موالية للنظام السوري في دير الزور وأوقعت بينهم أكثر من 100 قتيل. والسبت حصلت المواجهة الجديدة: إسرائيل أسقطت طائرة إيرانية من دون طيار اخترقت الأجواء الإسرائيلية، فردت إيران عبر النظام السوري بإسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز أف 16 بصاروخ أرض جو روسي الصنع حكماً وإن كان بقرار إيراني.

هكذا تبدو الصورة أكثر من معقدة حيث يتحاور الأطراف بالنار على حافة بركان الانفجار الكبير.

هل استدرجت إيران المقاتلات الإسرائيلية إلى الأجواء السورية بعدما تحضرّت للمواجهة وكانت على يقين من قدرتها على إسقاط طائرة؟ وهل الهدف من هذا الاستدراج وإسقاط الطائرة إرسال إنذار إلى إسرائيل لوقف غاراتها المتزايدة على أهداف ومواقع إيرانية في الداخل السوري؟

هل إسقاط الـ “أف 16” الإسرائيلية والأميركية الصنع بصاروخ روسي الصنع جاء رداً على إسقاط السوخوي الروسية بصاروخ أميركي الصنع في أدلب؟ وماذا عن الخطوط الحمر الجديدة التي رسمتها الولايات المتحدة للنظام السوري وإيران والروس في دير الزور؟

الثابت من كل ما تقدّم أن كل من ظنّ لوهلة أن الحرب في سوريا انتهت أو شارفت على نهايتها مع سقوط “داعش” بالتزامن مع تضعضع “المعارضات السورية” إنما أخطأ وبقوة في حساباته، وبات واضحاً ان الحرب في سوريا إنما دخلت منعطفاً جديداً قد يكون الأكثر خطورة ليس فقط على سوريا إنما على المنطقة بكاملها. فاللعب بالنار على فوهة بركان مشتعل يهدد بإشعال حرب إقليمية بأدوات دولية هذه المرة وليس العكس كما كان يحدث في تاريخ هذه المنطقة. فالأرض في سوريا كما أجواؤها باتت مسرحاً لجيشي روسيا والولايات المتحدة، والأخيرة نزعت قناع التساهل والتراخي الذي كانت ترتديها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ووضعت مكانه إدارة الرئيس دونالد ترامب قناع التشدد والحزم، وضربة دير الزور قدمت أكثر من دليل على أن ثمة إدارة أميركية جديدة تتعاطى بالملف السوري.

إزاء كل هذه المستجدات والتطورات المتسارعة يمكن الاستنتاج أنه من المستحيل تبريد الساحة السورية حيث تتجمع على الأقل أكثر من 5 قوى إقليمية وعالمية بجيوشها وتتنازع السلطة على أرض سائبة بالمعنى السياسي الكامل. وهنا لا بد من سؤال لا مفرّ منه: هل يمكن للبنان أن يبقى بمنأى عن المواجهة الإقليمية المتوقعة؟ وهل يمكن لـ”حزب الله” أن ينأى بنفسه فعلا حين تكون إيران مستهدفة في سوريا أم أنه على استعداد لإشعال الجبهة والحدود اللبنانية إرضاء لوليه الإيراني الذي أثبت بزيارات مسؤوليه المتكررة إلى الجنوب اللبناني أنه الآمر والناهي على طول الحدود مع إسرائيل؟