IMLebanon

لبنان في قلب التهديد الإسرائيلي!

كتبت صحيفة “العرب” اللندنية:

تسود حالة من القلق أوساط حزب الله نتيجة التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة السورية في أعقاب إسقاط مضادات جوية سورية لمقاتلة إسرائيلية من طراز أف 16، رغم تطمينات قيادات الحزب.

وتقول أوساط لبنانية إن هناك مخاوف جدية من أن تقدم إسرائيل على شن ضربات انتقائية، ضد مواقع لحزب الله في لبنان سبق وأن لمحت إليها في الفترة الأخيرة. واعتبرت هذه الأوساط أن خطوة إسقاط الطائرة وما تبعها من رد إسرائيلي عنيف على مواقع للحزب وللحرس الثوري الإيراني في سوريا، يزيدان من هاجس تمدد ذلك إلى لبنان.

خاصة وأن حكومة بنيامين نتيناهو تدرك أن تأجيل المواجهة الحتمية مع حزب الله قد يعني تمكينه من فرصة تنمية قدراته العسكرية واللوجستية، وهذا الخطر بعينه من وجهة النظر الإسرائيلية، لأن ذلك سيعني “الإخلال بميزان الرعب” القائم بينها وبينه.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أثنى الأحد على الغارات في سوريا، مؤكدا أنها شكلت “ضربة قوية للقوات الإيرانية والسورية”. وشدد نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته على أنه بتلك الضربات المركزة “أوضحنا للجميع أن قواعد الاشتباك الخاصة بنا لن تتغير بأي طريقة. سنواصل ضرب كل من يحاول ضربنا”.

تصريحات نتيناهو أكدت أن إسرائيل لن تتوانى عن استهداف أي تهديد لأمنها في أي مكان وبالتالي فإن لبنان ليس استثناء بل لربما هو أحد أبرز المعنيين بهذه التهديدات، رغم ما يحاول قيادات حزب الله الإيحاء به من استبعاد لأي عملية إسرائيلية ضد البلد.

ومعلوم أن حزب الله الذي يقاتل في عدة جبهات لصالح إيران، ليس من صالحه فتح جبهة قتال جديدة ضد إسرائيل في الوقت الحالي، كما أنه يخشى من أن يفتح أي هجوم إسرائيلي على لبنان الباب أمام خلق جبهة داخلية واسعة ضده.

وقال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وعضو كتلة الوفاء والمقاومة التابعة للحزب “نتوقع دائما الأسوأ من إسرائيل وقياداتها… ولا أستبعد شيئا، ولكن من حيث الواقع والمعطيات الميدانية فإنهم يدركون جيدا أنهم لا يستطيعون القيام بعمل عدواني ضد لبنان لتوقعهم أن الرد سيكون قاسيا ومؤلما ومن قبل الجميع بلبنان، جيشا ومقاومة، والشعب بالمقدمة… برأيي سيفكرون جيدا قبل أن يقدموا على مثل هذا العمل الأحمق”.

وأضاف “الأمر مرتبط بالسياسات الأميركية بالمنطقة لأن إسرائيل لا تقوم بعمل دون غطاء أميركي… خاصة وأن هذا العمل سيؤدي إلى اندلاع معارك واسعة من بعده.. كما أنه مرتبط بالنوايا والسياسات الإسرائيلية التي يزعجها كثيرا أن ترى الدولة السورية تستعيد عافيتها”.

ومعلوم أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب تميل إلى انتهاج سياسة أكثر صرامة في مواجهة حزب الله وراعيته إيران، وبالتالي فإن إسرائيل لن تجد صعوبة في إقناع إدارة ترامب بضرورة توجيه ضربات داخل لبنان.

واعتبر فنيش أن “خروقات إسرائيل وتغولها على لبنان يكاد يكون شبه يومي… ولكن إذا ما أرادت إسرائيل أن تصعد وتمارس أعمالا عسكرية مباشرة ضد لبنان فالقرار السياسي للبنانيين سيكون هو الدفاع عن بلدهم واستخدام كل الأوراق المشروعة”.

حكومة بنيامين نتيناهو تدرك أن تأجيل المواجهة الحتمية مع حزب الله قد يعني تمكينه من فرصة تنمية قدراته العسكرية واللوجستية

وبالمثل، استبعد النائب في البرلمان اللبناني عن كتلة “الوفاء والمقاومة” العميد متقاعد وليد سكرية أي هجوم إسرائيلي على مواقع الحزب بلبنان، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى إشعال حرب إقليمية تنخرط فيها دول عدة بالمنطقة.

وأوضح “السؤالان هما هل تريد إسرائيل حربا إقليمية؟ وما هي الأهداف التي قد تسعى لتحقيقها؟ هناك احتمال أن تفعلها بهدف احتلال الجنوب السوري وإقامة حزام أمني يمنع وجود كيان صلب لمحور المقاومة بتلك المنطقة على غرار الموجود بلبنان”.

واستطرد “لكن إسرائيل لن تقدم على تلك الخطوة دون ضوء أخضر أميركي… ودون ضمانات لمجريات الصراع ونتائج هذه الحرب، بداية بعدم وجود أي تدخل روسي ووجود دعم عسكري أميركي سريع وجاهز لدعم الدفاعات الإسرائيلية في حال ضعفها، واتخاذ القرارات المناسبة في مجلس الأمن الدولي لتكريس نتائج هذه الحرب بقوات ردع تعيد هذه المنطقة تحت الفصل السابع، وليس قوات حفظ سلام لضمان أمن إسرائيل”.

ولكنه رجح ذهاب إسرائيل إلى خيار ثان وهو “تكرار الغارات على سوريا واستهداف مواقع الجيش السوري والمقاومة بشكل عام لمنع وجود كيان ووجود قوي للمقاومة في الجنوب السوري، على أن تستمر في الوقت نفسه في مطالبة روسيا تحديدا بمنع حزب الله والإيرانيين من الانتشار والتقدم باتجاه جبهة الجولان… ربما يكون هذا هو الخيار الأوقع لها لأن الحرب الكبرى ليست في صالحها”.

وانتقد العميد المتقاعد ما يتردد عن أن استمرار وجود حزب الله بسوريا سيعطي المزيد من الذرائع لإسرائيل لمهاجمة لبنان أو مواقع الحزب بها، وقال “الصراع بين إسرائيل وسوريا داخل الدولة السورية، وإذا أرادت إسرائيل الحرب فإنها لن تعدم الذرائع”.

ويقول معارضون لبنانيون لوجود حزب الله في سوريا إن استمرار الأخير في القتال في البلد الجار، سيعني إبقاء لبنان في دائرة الخطر ويشير هؤلاء إلى أن إسقاط المقاتلة أف 16 بالتأكيد سيدفع إسرائيل إلى التحرك بأقصى سرعتها، فهي اليوم تعي بأنها في حالة صراع مع الوقت وأي تراخ قد يكلفها الكثير. وبالتالي فإن شن عملية في لبنان (ليست بالضرورة واسعة) وارد وبقوة.