تقرير IMLebanon: حرية عيتاني تنتظر قرار أبو غيدا! (تقرير رولان خاطر)

تقرير رولان خاطر

بعد نحو ثلاثة أشهر تحمّل فيها الممثل زياد عيتاني الاهانات وتشويه السمعة، ظهرت الجمعة 2 آذار 2017 براءته من الملف المتهم به اي التعامل مع اسرائيل بعدما تم الكشف من قبل شعبة المعلومات كما تردد عن أن المقدم سوزان الحاج هي من قامت بفبركة ملف عيتاني لأسباب شخصية.

عيتاني الذي تم اعتقاله صباح الجمعة 24 تشرين الثاني 2017، يقول شقيقه رياض لموقع IMLebanon إنه “من اللحظة الأولى كنا مؤمنين ببراءة زياد، وثقتنا كبيرة به بأنه لا يمكن أن يقدم على هذا العمل غير الوطني لأننا تربينا ببيت وطني، وهذا من الخطوط الحمر التي لا يمكن لزياد أن يتخطاها”.

واكد رياض ثقته بالقضاء. واعتبر ان ما حصل بالأمس استكمال للتحقيق بالشكل المطلوب بعدما توجه التحقيق إلى فرع المعلومات الذي قام بكشف معطيات جديدة في الملف من خلال احترافيته. وأضاف: “واثقون بأن القضاء سيتجه الى براءة كاملة ولا شبهة فيها على زياد”.

شقيقة زياد رنا عيتاني تحدثت بدورها لـIMLebanon، فاكدت أنه لم يثبت في جلسات التحقيق التي قام بها قاضي التحقيق رياض أبو غيدا أي نوع “تعامل”، فأمر القاضي التوسع في التحقيق. وكشف بأن الرئيس سعد الحريري عندما لمس بان هناك خيوط براءة في الملف، وبما ان المسألة تتعلق بمعلوماتية، تدخل بشكل مباشر وطلب نقل ملف زياد عيتاني إلى شعبة المعلومات لكي تتولى التحقيق.

وقالت رنا عيتاني: “ننتظر كلمة القاضي ابو غيدا التي ستكون الفصل وتسمح بخروج زياد عيتاني إلى الحرية”. وشددت على أن العائلة مؤمنة بالقضاء وهي لن تتوانى عن اتخاذ كل الاجراءات لردّ الاعتبار لسمعة العائلة والتشهير الذي لحق بها، وهي ستقف وراء زياد في خطوة يقررها مستقبلا لردّ اعتباره.

الصحافي ايلي الحاج أكد IMLebanon أن التهمة منذ اللحظة الأولى لم تكن منطقية وبدت ملفقة. وشدد على ضرورة فصل قضية عيتاني سياسياً وإنسانياً. فمعاناة زياد عيتاني توقفت، ومن اوقفوا هذه المعاناة مشكرون على جهودهم، ومطالبون بالعمل على عدم تكرار هذه المسألة، لكن القفز فورا للمطالبة باستقالة وزير الداخلية وتحميله المسؤولية وبأنه أطلقه قبل الانتخابات للاستغلال السياسي، أمر غير مفهوم، فهل الأفضل كان ترك زياد الى ما بعد الانتخابات كي لا يقولوا انه للكسب السياسي والانتخابي؟

الحاج يعرب عن قناعته بأن عيتاني بريء وتعرض لضغوط نفسية هائلة، واليوم يجب العمل على إعادة كرامته. وعلّق على من يهاجمون نهاد المشنوق بقوله “كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني”، فقال: “اذا لم يكن كل اللبنانيين لهم صلة بالموضوع، فلماذا صمتوا وصدقوا، ومن لم يصدقوا ما حصل مع عيتاني لماذا لم يتكلموا ويجاهروا بالحقيقة؟. فالمسألة كانت واضحة أنها ملفقة. يستحق زياد الاعتذار عن السكوت وعن قصر عقل من صدّق التهمة وقال ننتظر القضاء”.

الحاج شدد على ضرورة اعادة إجراء بناء واصلاح حقيقي للاجهزة الامنية من زاوية ايجابية وليس من زاوية تدميرها. الأخطاء يجب اصلاحها، وبالتالي يجب اتخاذ كل الاجراءات لطمأنة اللبنانيين أن ما حصل مع زياد عيتاني لا يجب ان يتكرر مع أي مواطن آخر.

وقال: “الناس يجب ان تطالب ولا يجب ان تسكت. فحريتنا وكرامتنا قبل اي شيء آخر. لبنان لا يساوي شيئا من دون هذه الحرية ومن دون كرامة الانسان. الخطر في قضية زياد ان الناس سكتوا وصمتوا وهذا أخطر بكثير من تصرف الجهاز او الضابطة التي لفقت الموضوع”. وردا على سؤال، اعتبر الحاج ان من كان لديهم المعطيات ويملكون المعلومات الصحيحة في قضية زياد عيتاني ارتكبوا خطيئة بحق انسان بريء. ونأمل أن يكون ما حصل مع زياد درساً لكلّ مواطن لبناني.

المحامي انطوان صفير الاستاذ في القانون الدولي، قال لـIMLebanon بشأن دور القضاء في مسائل كهذه، وكيفية الحكم بنزاهة في ظل معطيات قد تكون ملفقة من قبل اي جهاز امني: “في القضايا التقنية الفنية التي تحتاج الى خبرة ربما ليست متوفرة لدى القضاة وخصوصا في قضايا أمنية تتعلق بتفاصيل غير منظورة، لأننا نتحدث عن عالم افتراضي، القضاء يعتمد على ما يتم جمعه من معطيات موثقة لدى الاجهزة الامنية ولكن هذا لا يعني انه على القضاء أن يلتزم بما تعطيه الأجهزة الأمنية حصرا وبشكل دقيق، لأنه يمكنه وفق سلطته التقديرية ان يقيّم هذه المعطيات وأن يكوّن قناعة في الموضوع ربما لا تتلاءم مع ما تم تقديمه له من وثائق ومعطيات. يرتكز بصورة اساسية على ما تمت احالته اليه من ملفات لكن هذا لا يعفيه من مهمة تقصي الحقيقة بالطرق التي يراها مناسبة. اذا  كانت هذه الوثائق لم تشكل له قناعة في حالة توقيف شخص ما أو محاكمته.

وأضاف: “عمل القضاء ليس عملا اوتوماتيكيا تقنيا بمعنى انه يلتزم حصرا بما تعطيه الأجهزة الأمنية خصوصا في القضايا الفنية والتقنية، فهو ليس صندوق بريد، فالقضاء سلطة مشرفة وهي تكلّف هذه الأجهزة القيام بمهمات معينة لتقصي الحقائق لكنه غير ملزم مئة بالمئة بما توفره له الأجهزة الامنية”.

ليس هناك من تقنيات بديلة عن الأجهزة الأمنية للقيام بالتحقيقات والتقصي حول حقائق معينة، كما يقول صفير، لكن له هامش التأكد من توفر كل العناصر اللازمة لأي ملف من خلال الاستجواب، وغيره.

في موضوع زياد عيتاني، اشار صفير إلى انه في هذا الملف وفي كل ملف آخر يجب التبصر اكثر وعدم التسرع والالتزام بشكل قاطع بما يعطيه الخبراء ايا كانوا. لأنه حتى في القضايا الجنائية العادية والقضايا المدنية الخبير قد يؤثر في توجيه الدعوى باتجاه معين من خلال ما يعطيه من معطيات لذلك على القاضي ان لا يكون ملتزما مئة بالمئة بهذا الأمر وإلا يتحول إلى سلطة إدارية وروتين إداري، فهناك سلطات تقديرية واسعة معطاة للسلطة القضائية.

قضية زياد عيتاني تطرح كما هائلا من الأسئلة، من يتحمل المسؤولية، الأجهزة الأمنية، القضاء ام السياسيون؟كيف فبرك الملف؟ من أعطى الأوامر وهل اتت بمبادرة فردية من المقدم سوزان الحاج؟ وهل سيقتصر العقاب على الرؤوس الصغيرة؟ ما هو دور الأجهزة الأمنية بشكل عام وجهاز أمن الدولة بشكل خاص؟ ما هي الاجراءات الواجب اتخاذها لطمأنة المواطنين انهم لن يكونوا زياد عيتاني آخر؟ هل يفترض الأمر استقالات معينة؟ كيف يمكن إعادة الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية؟

واضح ان قضية عيتاني تطرح مسألة دور الأمن في السياسة والسياسة في الأمن؟ فمبروك زياد عيتاني… والتعازي الحارة للعدالة والجمهورية في لبنان.