• Subscribe to newsletter

عشوائية المعالجة (بقلم بسام أبو زيد)

كتب بسام أبو زيد:

 

تستعجل الحكومة إقرار مشروع موازنة ال٢٠١٨ ولكنها في الوقت نفسه لا تستعجل أو لا تتمكن من إقرار إي إصلاحات فعلية بسبب المحسوبيات والتنفيعات وبسبب الخلافات حول الحلول لبعض المشاكل وفي مقدمها الكهرباء.

إن أي إصلاح في هذه الدولة يعني إقفال كل المسارب المالية التي كانت تذهب الى هذه الجهة او تلك والى أزلامها الذين يعيشون على أموال الخزينة والرشوة على حساب حقوق المواطنين، وبالتالي فإن أي تعديل في هذا السلوك سيضع بعض المرجعيات السياسية في مواجهة جمهورها وهو أمر غير مرغوب به، لا بل إن هذه المرجعيات تسعى إلى تثبيت هذا الجيش من الأزلام في مؤسسات الدولة كي تشرعن ما يقومون به من ارتكابات، وبالتالي سيستمر الهدر والفساد وتضخم القطاع العام وما ينفق عليه من أموال كأجور ومعاشات يرتفع حجمها ولا يتراجع في ظل عدم القدرة على ضبط الوضع.

ولأن هذا الأمر شبه مستحيل، عمدت السلطة السياسية إلى محاولة تحميل الجيش والقوى الأمنية مسؤولية العجز في الموازنة فطفت على السطح مسألة التدبير رقم ٣، وهو تدبير أطلقت السلطة السياسية العمل به، وهي بمحاولة إقدامها على إلغاء هذا التدبير ستضع نفسها في مواجهة مع الجيش والأجهزة الأمنية، مع العلم أنها بما تقدمه للمنتسبين إليها تؤمن مصدر توازن واستقرار على الصعيد الاجتماعي في البلد.

إن السلطة السياسية التي تعاقبت هي المسؤولة عن حال التردي في الموازنة في ظل غياب أي خطط أو رؤية للتعاطي مع كل الملفات والمؤسسات في الدولة، فهذه السلطة التي راكمت الفشل فوق الآخر، تحاول ولو على عجالة ان تقوم بعملية تجميلية أمام الرأي العام اللبناني والدولي، ولكنها ومن دون أدنى شك ستخرج منها أكثر تشويها لأن المشكلة هي في بنية هذه السلطة السياسية التي تتخبط في مشاكلها ومشاكل الناس، وتلجأ الى ما يعرف بحلول ردود الفعل التي تغرق الخزينة أكثر فأكثر، واكبر دليل على ذلك سلسلة الرتب والرواتب التي فاقت أرقامها ما كان قد ورد في قانونها.

هذا هو حال السلطة السياسية ليس فقط من اليوم بل منذ عشرات السنوات، وهكذا ستستمر مع تدهور متواصل في وضع الموازنة. ولن يكون بالإمكان تصحيح هذا المسار إلا من خلال استفاقة الرأي العام ليدرك أن بناء الدولة لا يكون بشعارات ممجوجة، ولا بشتم  الطرف الآخر واتهامه، ولا بحقوق الطائفة والمذهب، بل بالإدراك أن من لم يستطع أن ينجز في السنوات الماضية لن يستطيع أن ينجز الآن وفي المستقبل لأنه مكبل بشرك لن يتمكن من الخروج منه بل يتمكن به أكثر فأكثر على حساب المواطن وحقوقه.