IMLebanon

“الصوت العالي” بملاقاة الانتخابات… هل “يُفْسِد” التسوية؟

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية: عشية انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية اللبنانية منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء، اكتمل «بازل» التحالفات التي رسمتْ مشهداً سوريالياً تحوّل معه حلفاء في دائرةٍ الى خصومٍ في أخرى، ونَسجتْ فيه أحزابٌ تحالفات من «دنيا الغرائب والعجائب»، على قاعدة أن «ضرورات» الربح تبيح «المحظورات» السياسية.

وعلى وقع الدويّ الذي أَحْدثه الكلام الذي نقله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن الرئيس اللبناني العماد ميشال عون بأن «البلد مفلس» وما انطوى عليه من قرْع «ناقوس الخطر» حيال المنزلق المالي الذي يقف لبنان على حافته، توالى إعلان اللوائح الانتخابية التي يُعتبر تشكيلها وتسجيلها ممرّاً قانونياً إلزامياً لخوض السباق الانتخابي.

وفيما شهدتْ منطقة الشوف إعلان اللائحة الائتلافية التي جمعتْ كلاً من «الحزب التقدمي الاشتراكي» (يترأسه النائب وليد جنبلاط) و«تيار المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) وحزب «القوات اللبنانية»، وأطلق «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس عون) حملته الانتخابية وأعلن أسماء مرشحيه وحلفائه وبرنامجه الانتخابي، فإن محطة الحريري في الشمال حيث شارك في إطلاق لائحة «المستقبل» في عكار على أن يحضر اليوم إعلان لائحة طرابلس اكتسبتْ أبعاداً بارزة مع حرص رئيس الحكومة على إعطاء المعارك التي سيخوضها في مختلف الدوائر «عصَباً» سياسياً – انتخابياً عنوانه المواجهة بين «خطيْن» الأول يقوم على «الحرية والسيادة والاستقلال وحرية الرأي والتعبير» وآخر يعبّر عنه «حزب الله» و«يريد وضْع يده على لبنان».

ورغم أن «شدّ العصَب» الانتخابي من «المستقبل» يرْتكز على عنوانٍ انقسامي يقابله «حزب الله» بعنوان مضادّ شعاره (كما قال رئيس كتلة نوابه محمد رعد) «الاستحقاق الانتخابي يحصل بين أصحاب مشروعين، مشروع يريد السيادة للبنان وألا يرتهن لأي من القوى الأجنبية التي تدعي صداقة لبنان أو التي تشهر سيف العداوة للبنان، وبين مشروع يحمله جماعةٌ ثقافتهم وسياستهم ومنهج سلطتهم وطريقة تعاملهم بين بعضهم كلها من الغرب»، فإن أوساطاً مطلعة في بيروت ترى أن هذا الاستقطاب لا يعكس بأي حال منحى للخروج عن مقتضيات التسوية السياسية التي تحكم الواقع اللبناني منذ إنهاء الفراغ الرئاسي في تشرين الاول 2016.

وفي رأي هذه الأوساط أنه إذا كان ثمة ضبابية تلفّ مستقبل العلاقات بين أطراف سياسية عدّة فرّقتْها الانتخابات وفوضى تحالفاتها التي فرضها «قانون لئيم وخبيث» كما وصفه وزير الداخلية نهاد المشنوق، إلا أن هذا الأمر كما «الصوت العالي» في الطريق الى 6 ايار لن يفضي إلى الانقلاب على التسوية السياسية والمجازفة في فتْح الوضع اللبناني على أفق مجهول ولا سيما في ظلّ التحديات الماثلة إقليمياً ودولياً مع تعاظُم احتمالات التصعيد بوجه إيران في ضوء تحوُّل الإدارة الأميركية أشبه بـ «مجلس حربي».

وكان لافتاً أن الرئيس الحريري أطلق بنفسه أمس من طرابلس رسالة بهذا المعنى، إذ أكد «نحن ذاهبون إلى انتخابات في كل لبنان. واليوم، هناك مساران في البلد: المسار الذي نتبعه نحن، والقائم على الحرية والسيادة والاستقلال وحرية الرأي والتعبير، ومسار آخر يتبعه الفريق الآخر الذي يريد وضع يده على لبنان. هذا الفريق يريد الدخول من جديد في مجال تسمية اللوائح، وهو ما نراه اليوم في عكار وكل لبنان»، مضيفاً: «صحيح أننا نقيم حواراً مع(حزب الله)، وهناك ربْط نزاع معه، ولكن ثمة مشكل في البلد، وهذا المشكل يجب ألا يتطور بما يعطّل حياة المواطن اللبناني. من هنا اتفقنا في مكان ما في مجلس الوزراء على أن ندير الأمور نحو الأفضل من أجل مصلحة البلد، لكننا لم نتفق على الأمور الاستراتيجية. واليوم، هذه الأمور الاستراتيجية هي التي تغيّر منحى البلد في الانتخابات. فإذا وضع الحزب يده على البلد في الانتخابات، فإنه لن يكون بإمكاننا إلا أن نخضع للدستور والقانون. لذلك، سيشارك (تيار المستقبل)في هذه الانتخابات بكل لبنان، وأنتم ترون مَن يترشح ضده». وشدد على «اننا مدرسة تؤمن بالحوار وبأن هناك رأياً آخر في البلد، وترفض السلاح أياً كان، ونحن مدرسة ترفض أخذ لبنان إلى أي مكان آخر غير العروبة. وما يجهله الآخرون أن مَن اغتال رفيق الحريري، وضع رفيق الحريري في قلوب كل الناس».

وكان الحريري أعلن خلال إطلاق اللائحة التي يترأسها في دائرة بيروت الثانية «أن المواجهة في هذه الانتخابات، هي بين لائحة(المستقبل لبيروت)، اللائحة الزرقاء، وبين لائحة (حزب الله)»، مشيرا إلى «أن أي صوت يبقى في بيته في 6 مايو هو صوت يذهب لـ(حزب الله)، وليس لأي أحد آخر، وكل بيروتي يجلس في بيته في 6 مايو، يكون قد اتخذ قرارا بتسليم بيروت، و7 مايو الذي ننتظره هذه السنة، هو الرد على 7 مايو الذي فشل منذ 10 سنين في ان يضع يده على كرامة بيروت، بقوة السلاح، ولن تسمحوا له أنتم أهل بيروت، من كل الطوائف، أن يضع يده على بيروت، بصندوق الاقتراع».