IMLebanon

سيدر ومصلحة لبنان (بقلم بسام أبو زيد)

كانت الدول المشاركة في مؤتمر سيدر واثقة كما الرئيس سعد الحريري أنه عائد الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية في ٦ أيار المقبل، وقد كان هذا الأمر عاملا أساسيا في دفع العديد من الجهات الدولية والأوروبية والعربية إلى رفع سقف قروضها ذات الفوائد المنخفضة والآجال الطويلة، باعتبار ان الرئيس الحريري يشكل بالنسبة إليها ضمانة للوضع اللبناني لجهة الاستقرار ولجهة تنفيذ سياسة لتحسين الوضع الاقتصادي.

وقال بعض المشاركين في مؤتمر “سيدر” إن الرئيس الحريري قدم ضمانات في هذين المجالين أخذها مانحو القروض بعين الاعتبار.

ورغم ان الوزراء الذين رافقوا رئيس الحكومة الى “سيدر”، وبعضهم من الذين يعارضون سياسته كوزير المال علي حسن خليل، رأوا إيجابيات في ما جرى إلا أن حسابات “سيدر” قد لا تتطابق مع حسابات سياسات الساحة الداخلية الواقعة تحت نير الانهيار الاقتصادي، فهناك التفاهم من كل النواحي مطلوب حول كل خطة وكل مشروع والتوازن في التنفيذ الذي يراه فريق هنا لا يعترف بوجوده فريق هناك. وبالتالي تبرز صعوبة لدى الحكومة المقبلة في ترتيب أولويات المشاريع التي ستوضع تحت عنوان الإنماء المتوازن، وصعوبة في إقناع أطراف في الحكومة الراهنة والحكومة المقبلة ك”حزب الله”  و”القوات اللبنانية”  بجدوى المزيد من القروض وجدوى المشاريع التي ستنفذ بواسطتها،  ولاسيما في قطاع الكهرباء حيث العجز الأكبر والمصلحة الأفعل.

في الصعوبات أيضا ما يتعلق بمسألة الاصلاحات في بنية الاقتصاد وترشيق الادارة العامة، وهنا تبرز تساؤلات كبيرة تتعلق بما إذا كانت هذه القروض ستجر ضرائب جديدة وستؤثر في نظام التقاعد والخدمة عند العسكريين وغيرهم بالإضافة الى تخفيض حجم العاملين في القطاع العام الذي تحول الى مستودع لتضع قيادات سياسية فيه أزلامها فيصبح من المستحيل عليها سحبهم تحت اي عنوان من العناوين حتى ولو كان إصلاحيا.

في التحديات أيضا مسألة الاستقرار والهدوء، وهنا عاد الحديث الى مسألة النأي بالنفس ليس فقط عن صراعات الدول العربية المحيطة كسوريا ووقف التدخل في شؤون الدول العربية،بل حتى في الصراع مع إسرائيل،  بمعنى ألا ينجر لبنان إلى أي مواجهة مع إسرائيل تحت أي عنوان من العناوين ولا سيما في مجال النفط والغاز.  وقد أبلغ الأميركيون بواسطة ساترفيلد الجانب اللبناني أنهم يواصلون الواساطة بين لبنان وإسرائيل من أجل إيجاد تسوية لما هو مختلف عليه.

وانطلاقا من هذا الواقع سأل مشاركون عن الاستراتيجية الدفاعية والجدوى الفعلية من قيامها على أساس الدولة القوية صاحبة الحق الوحيدة في القرار والسلاح.

رغم كل الملاحظات والتعليقات السلبية على سيدر، تبقى المفاعيل الايجابية موجودة وحاضرة إذا قررت الطبقة السياسية في لبنان ان تتغير او أن يغيرها الناخبون.