IMLebanon

باسيل يوجه رسالة إلى غوتيريس وموغيريني

وجه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رسالة الى كل من الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس والممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أكد فيها أن “لبنان متمسك بالحل السياسي في سوريا ولكنه يرفض ربط العودة بهذا الحل الذي قد يطول، أو ربطها بعملية إعادة الإعمار”.

واذ شدد على أن البيان المشترك الذي صدر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل يوم 25/4/2018 بعد إنتهاء أعمال مؤتمر بروكسل 2 لدعم مستقبل سوريا والمنطقة “تعارض مع سياسة لبنان العامة المتعلقة بالنازحين السوريين”، أعرب عن استنكاره “أسلوب الترهيب والتخويف المعتمد في البيان والذي يمارسه مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان عبر زرع الخوف والتردد في نفوس النازحين الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم”.

ودعا الى “سحب هذا البيان ولنعمل سويا لإعادة صياغة رؤية مشتركة لحل أزمة النازحين السوريين، مبنية على العودة التي أصبحت بمتناول اليد”.

وجاء في نص الرسالة: “أوجه اليكم هذه الرسالة، وذلك على أثر صدور البيان المشترك عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل يوم 25/4/2018 بعد إنتهاء أعمال مؤتمر بروكسل 2 لدعم مستقبل سوريا والمنطقة.

يرزح لبنان تحت عبء نزوح أكثر من مليون ونصف نازح سوري، وذلك منذ اكثر من سبع سنوات، وقد كبد هذا النزوح الاقتصاد اللبناني خسائر تقدر بأكثر من 18 مليار دولار، وتتحمل بناه التحتية التي لا تلبي متطلبات شعبه اصلا، ضغطا كبيرا جراء استعمالها من قبل هؤلاء النازحين، يضاف اليهم حوالي 500,000 لاجئ فلسطيني. كل هذا انطلاقا من موجبي الأخوة والإنسانية بشكل أساسي، ناهيك عن اننا عضو مؤسس في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ونلتزم بمبادئهما ونحترم ونطبق شرعة حقوق الإنسان التي تشكل جزءا لا يتجزأ من دستورنا، بالرغم من عدم توقيعنا على اتفاقية جنيف لعام 1951.

نتج عن عملية النزوح تبعات ضخمة على الصعد السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية، التنموية، التربوية، البيئية والأمنية وأهمها على الإطلاق تبعات خطيرة تهدد النسيج الاجتماعي اللبناني والهوية اللبنانية.

تضمن البيان المشترك عدة نقاط اثارت فينا الكثير من الريبة والشك بنوايا المجتمع الدولي تجاه لبنان ورؤيته لحل أزمة النازحين السوريين فيه، فالذهاب الى مؤتمر دولي مهم كمؤتمر بروكسل 2 يستوجب إعادة صياغة كاملة للمبدأ الاساسي الذي قام عليه المؤتمر، فعوضا عن التباحث في كيفية مساعدة هؤلاء النازحين لتأسيس حياة بديلة والبقاء في لبنان، كان الأولى ان نتباحث في كيفية دعم المجتمع الدولي لعملية عودة هؤلاء النازحين الى بلدهم ومدنهم وقراهم، عودة اردناها ان تكون آمنة وكريمة، تتماهى مع الواقع الميداني في سوريا الذي تغير بشكل ايجابي خلال الاشهر الماضية، اذ ان مدنا كحلب وحمص والعاصمة دمشق، ناهيك عن معظم المحافظات اصبحت آمنة بشكل كبير والحياة اليومية فيها طبيعية.

بالتالي لا يمكن لبيان صادر عن اهم تجمعين دوليين ان يغفل هذه الوقائع وذلك خوفا من عودة النازحين السوريين إلى بلدهم واضطرارهم الى المغادرة مجددا واللجوء الى الغرب أو لأغراض سياسية أخرى لا تمت بالمصلحة اللبنانية ولا يمكن للمجتمع الدولي ان ينام مطمئنا بينما لبنان يرزح تحت هذا الثقل فقط لمخاوف في نفوس البعض.

ان البيان المشترك تعارض مع سياسة لبنان العامة المتعلقة بالنازحين السوريين واستعمل مصطلحات جديدة غير متفق عليها وغير مقبولة لبنانيا كمفهوم “العودة الطوعية” و”العودة المؤقتة” و”خيار البقاء” و”الاقامة الشرعية” وغيرها من المفاهيم التي تشجع السوريين على البقاء في لبنان وتمويل بقائهم عوضا عن وضع خطة وتمويلها لعودتهم الكريمة والآمنة والتدريجية إلى سوريا، فلبنان يتحفظ على هذه التعابير في اي موقع يتواجد فيه النازح السوري.

كما استنكر اسلوب الترهيب والتخويف المعتمد في البيان والذي يمارسه مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان عبر زرع الخوف والتردد في نفوس النازحين الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم واستعادة حياتهم الطبيعية، فبدلا من تشجيعهم وتسهيل عودتهم يعملون على ترهيبهم بهدف ابقائهم في لبنان، ناهيك عن فرض شروط مستحيلة على طالبي اعادة التوطين في بلدان ثالثة غير لبنان. يهمني ان أوكد لكم على مواقفي السابقة والرافضة رفضا قاطعا ونهائيا لمبادئ “التوطين” و”الاندماج” “والانخراط في سوق العمل” الواردة في البيان، فالشباب اللبناني يعاني من البطالة وعدم توفر فرص العمل، مما يدفعه الى الهجرة، فكيف لوطن يعاني من هجرة ابنائه ان يؤمن العمل لهذا الكم من النازحين.

من منطلق الحرص على استقرار لبنان ومصلحة المواطنين السوريين يتوجب على جميع الأطراف الدولية والأممية البدء بالتحضير والإعداد والتمهيد لعودة النازحين السوريين الآمنة والكريمة إلى المناطق الآمنة والمستقرة في الداخل السوري، وهو الحل المستدام والوحيد لأزمة النزوح، مع الالتزام بمبدأ عدم الاعادة القسرية.

أعيد التأكيد ان لبنان متمسك بالحل السياسي في سوريا ولكنه يرفض ربط العودة بهذا الحل الذي قد يطول، أو ربطها بعملية إعادة الإعمار، مع الإشارة الى ان فئات كبيرة من النازحين تريد العودة إلى مناطق مستقرة أمنيا وفيها مقومات العيش الأساسية، وفي حال ربط إعادة الإعمار بالحل السياسي فإنكم تمنعون هؤلاء من ممارسة حقهم باختيار العودة وتنفيذها.

بناء على ما تقدم، أدعوكم الى سحب هذا البيان ولنعمل سويا لإعادة صياغة رؤية مشتركة لحل أزمة النازحين السوريين، مبنية على العودة التي أصبحت بمتناول اليد، عودة تتناسب مع المعايير الدولية التي تحافظ من جهة على مصالح لبنان وتحمي من جهة أخرى النازحين من ويلات الحروب والنزاعات، فلبنان قدم الكثير وفتح ذراعيه لإغاثة هؤلاء النازحين وحمايتهم، فبادلوه الجميل بالأفعال وليس ببيانات تقوضه وتقوده إلى المجهول. انني ارى نفسي مضطرا الى التفكير بإتخاذ إجراءات بحق المنظمات التي تصر على اعتماد سياسات ومواقف وبيانات تمس بسيادة لبنان وقوانينه وتهدد سلمه الأهلي”.