• Subscribe to newsletter

اختلاف الواقع المسيحي (بقلم بسام أبو زيد)

كل المؤشرات تدل على أن “التيار الوطني الحر” لم يعد يرغب بتفاهم معراب أكثر من أي وقت مضى، وأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يضغط باتجاه إنقاذ هذا التفاهم، بل هو يترك للوزير جبران باسيل حرية اتخاذ القرار في هذا الموضوع.

من الواضح أن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل لا يلتقي مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في أي من المجالات لا على الصعيد الشخصي ولا على الصعيد السياسي، وأن الهوة بين الرجلين وعوض أن تضيق هي تتسع أكثر فأكثر ولا مجال لردمها. ويتوقع كثيرون أن تتصاعد الحملات بين الطرفين حتى تشكيل الحكومة على الأقل، باعتبار أن ثمة في “التيار الوطني الحر” من يرغب في إبقاء “القوات” خارج التشكيلة الحكومية بحجة أن مطالبها في الوزارات كوزارة الطاقة مثلا هي مطالب تعجزية، وأن حجمها حتى ولو كبر لا يسمح لها بتولي الحقائب التي تطالب بها، فضلا عن أن أفرقاء سياسيين آخرين ومنهم تيار المستقبل سيكونون في صف “التيار” من أجل محاصرة “القوات” لإحراجها فإخراجها، لاسيما وان التجربة الحكومية الراهنة مع “القوات” ليست مشجعة لا ل”التيار” ولا للمستقبل ولا سيما في ملف الكهرباء الذي تتهم “القوات” من قبل الجانبين بعرقلته وهو ملف مستمر في الحكومة العتيدة.

هذا الواقع تدركه” القوات اللبنانية” بدقة وتعمل على معالجته من خلال ما تبقى من علاقات مع “التيار الوطني الحر” ومن خلال اتصالات غير مباشرة بقصر بعبدا، إلا أن الصورة المستقبلية لدى “القوات” في هذا الموضوع لا تزال غير واضحة، رغم ان هناك خيارات كثيرة مطروحة على الطاولة ويجري العمل عليها من أجل الإبقاء على هدوء الساحة المسيحية والابقاء على الخلاف السياسي ضمن هذا الإطار .

هذا الواقع المسيحي الذي يعود خطوات الى الوراء، سيزيد من حدة التوتر على الساحة الوطنية وسيؤدي الى مزيد من الصعوبات في إطلاق عجلة الدولة، لاسيما أن المواجهة في بعض الملفات لن تكون مقتصرة على “القوات اللبنانية” بل ستشمل أفرقاء آخرين يتمتعون بثقل سياسي ونيابي أيضا.

إن عهد العماد ميشال عون يحتاج الى جمع أكبر عدد من القوى السياسية حوله من أجل دعمه، وفي مقدمة هذه القوى يجب أن تكون الأطراف المسيحية ومنها “القوات” والتي لا سند لها سوى الدولة، ولذلك يبقى ثمن الاتفاق بين المسيحيين أقل بكثير من ثمن الخلاف.