مستقبل العلاقات الإيرانية – الحمساوية على المحك (تقرير أحمد محمود)

جاءت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها القيادي في حركة “حماس” صلاح البردويل بعد سقوط 50 ضحية من الفلسطنيين المؤيدين للحركة، وبعدها تصريحات زعيم حركة “حماس” يحيى السنوار لفضائية “الجزيرة” والذي قال صراحة أن مسيرات العودة وضعت القضية الفلسطينية من جديد على طاولة العالم، لتؤكد أن حركة “حماس” تحاول مخاطبة العالم الخارجي الآن، وهي المحاولة التي باتت واضحة خصوصاً بعد قول السنوار أن من أسماهم بالمنهزمين حاولوا الترويج بأن جدول أعمال العالم مزدحم، موضحاً أن هذا الحراك الكبير أدى إلى طرح القضية الفلسطينية وبقوة من جديد على طاولة العالم.

وبات واضحا أن السنوار يرغب في فتح أفق للحوار بين عدد من القوى الإقليمية أو الدولية من جهة وبين حركة “حماس” من جهة أخرى، ولعل أكبر دليل على ذلك لقاؤه الأخير مع وفد من كبار الصحافييين الأجانب في القطاع، وهو اللقاء الذي عقده السنوار في العاشر من أيار الماضي حيث أوضح أمام هذا الوفد أن الحركة الآن نعيش على وقع “إنفتاح سياسي كبير”، واصفاً هذا الانفتاح بأنه وصل سابقاً إلى درجة “غير مسبوقة”.

العلاقات الإيرانية مع حماس

الكثير من دول العالم ترى أن التحدي الأبرز أمام حركة “حماس” الآن هو تطوير علاقاتها ورسمها مع إيران حيث شهدت العلاقات بين حركة حماس وطهران تحولات وأزمات كثيرة على مدار العام الأخير، ويعلم الجميع أن إيران التي تدعم حركة حماس في غزة ماديا تتوقع أن تعرب الحركة عن ولائها العميق لإيران والوقوف معها في ما يتعلق بجودها وسياساتها ضد الاحتلال. وتؤكد مصادر في قطاع غزة لها صلة بقياديي حماس أن العديد من أوساط الحركة تخشى أن العلاقة بين الطرفين لا تصب في صالح حماس لأن إيران تستغلها لاستيفاء مصالحها غير آخذة بالاعتبار مآرب الشعب الفلسطيني.

اللافت هنا أنه وفي اللقاء المذكور وعند سؤال السنوار عن دخول حماس في أي صراع ستقف حماس حال اشعال أزمة أو حرب بسبب إيران، أجاب أن ما يحدد سياسات حماس هو مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته وليس أي شيء آخر.

ومع ذلك تشير مصادر في غزة إلى أن عدداً من كبار مسؤولي حماس أعرب من جديد بعد اللقاء عن محاولات التسييس التي يروجها السنوار متجاهلا الواقع الذي يعيشه القطاع، خصوصاً وأن السنوار قال صراحة في هذا الحوار أن إيران ساعدت الشعب الفلسطيني ولها دور رئيسي في تطوير قدرات حماس”، ما أثار غضب بعض من القيادات التابعة لحركة حماس والتي رات أن هذه التصريحات تمثل انجرارا من الرنتيسي وراء مصالحه التي ستحققها له إيران بعيدا عن مصالح الشعب الفلسطيني.

مستقبل العلاقات

عموما فإن المستقبل الحالي بالنسبة للعلاقات بين حماس وإيران يمثل بالفعل أزمة قوية خصوصاً وان إيران تقبل على الكثير من التحديات الهامة التي يمكن أن تتعرض لها في ظل إنحساب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي فضلا عن توجيه أطراف إقليمية ودولية الاتهام لها بوقوفها خلف الكثير من القلائل أو الإضطرابات المختلفة التي عصفت بالشرق الأوسط، ما سينعكس سلبا على إيران والأهم يمكن أن يثير حربا ضدها. وهنا يبرز السؤال الهام …ما هو موقف حماس حينذاك؟ بالتأكيد سشهد منظومة العلاقات الحمساوية مع إيران وقتها تغيرا واضحا، وهو التغير الذي سعترف به عدد من الأوساط الفلسطينية بل ويحذر بعضها من تداعياته المختلفة منذ الآن.