IMLebanon

العقوبات على “حزب الله” تتفاعل.. كيف سيتأثّر لبنان؟

أدرجت مصادر سياسية مطّلعة، العقوبات الأميركية ـ الخليجية على «حزب الله»، في إطار المواجهة المستمرة بين واشنطن والرياض وبين «حزب الله»، والتي بدأت منذ فترة وارتفع منسوبها راهناً في لحظة سياسية مُعبِّرة، وتوتر إقليمي كبير.

وقالت هذه المصادر لصحيفة »الجمهورية»: «العقوبات جاءت إثر مواجهة اسرائيلية ـ ايرانية غير مسبوقة فوق الاراضي السورية وافتتاح السفارة الاميركية في القدس، بُعَيدَ الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي الايراني».

الّا انّ المصادر «ذكّرت انّ المواجهة بين السعودية و»حزب الله» نتيجة تدخلاته في المنطقة، وكذلك بينه وبين واشنطن، كانت في أوجّها، عند تأليف الحكومة وحتى عند استقالة الحريري، وكذلك بعد العودة عن الاستقالة والاجتماعات الدولية التي عقدت من اجل انتظام عمل المؤسسات. لكنّ التمييز ظل قائماً في استمرار بين المواجهة مع «الحزب»، وبين ضرورة الحفاظ على الاستقرار اللبناني وتَفهّم الحالة اللبنانية التي تستدعي المساكنة بين «الحزب» وسائر مكوّنات الحكومة».

وتبعاً لذلك، توقعت المصادر «ان يستمر الوضع على ما هو عليه من دون اي تعديل. بمعنى استمرار المواجهة بين واشنطن والرياض وبين «الحزب»، وتحييد الحكومة اللبنانية، اي من دون الاشتراط عليها عدم تمثيل «الحزب» فيها. وبالتالي، لن يكون هناك ايّ تأثير للعقوبات على الحياة السياسية وعلى الانتظام المؤسساتي وعلى الاستقرار السياسي السائد، بل سيبقى الوضع على ما هو عليه. فالعقوبات، وبإقرار الحزب، ليست جديدة، أي انها لن تؤثر عليه بما انه ليس لديه حسابات مصرفية».

لكنّ المصادر دعت «الى مراقبة هذا التطور وترقّب ما اذا كانت ستعقبه مواقف سعودية واميركية تحذّر من مشاركة الحزب في الحكومة، وإلّا سيعتبر المجتمع الدولي والعربي انّ الحكومة تضمّ منظمة إرهابية ولن يتعاون معها بل سيقاطعها، وعندئذ سيدخل لبنان في أزمة مزدوجة:

  • أولاً، إذا تألفت حكومة تضمّ الحزب في ظل رفض سعودي ـ اميركي الاعتراف بأيّ حكومة يشارك فيها، معناه مقاطعة لبنان وعدم الاعتراف بحكومته، ومعناه الاتجاه الى مزيد من الانهيار الاقتصادي والمالي الذي لا مصلحة فيه لأيّ من المكونات.
  • ثانياً، هل سيقبل «حزب الله» عدم المشاركة في الحكومة وينتدب لتمثيله شخصيات غير حزبية؟ علماً انّ هذا الامر مستبعد لأنه يعتبر أن مشاركته تشكل مظلة لوضعيته السياسية».

وتضيف المصادر: «في حال صدور موقف اميركي ـ سعودي من هذا النوع نكون قد دخلنا في أزمة سياسية كبرى نعرف كيف تبدأ ولكن لا نعرف كيف ستنتهي. لكن في التقدير السياسي، أنّ صدور موقف من هذا النوع مستبعد لأنّ الموقف الكلاسيكي التقليدي للمجتمعين العربي والدولي لا يزال على ما هو عليه، لجهة الحفاظ على استقرار لبنان والتمييز بين الحزب والحكومة والاقرار بأنّ هنالك وضعية لبنانية يجب مراعاتها وتفهّمها لجهة المساكنة بين «الحزب» وبين سائر المكونات اللبنانية».

وتوقّع سفير لبنان في واشنطن سابقاً رياض طبارة «أن تكثّف واشنطن في المرحلة المقبلة عقوباتها على إيران وأذرعها في المنطقة، وان تستهدف أفراداً ومؤسسات ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيراني، كذلك ستستهدف ما تعتبره أذرع النظام الإيراني المنتشرة في المنطقة من اليمن إلى شرق شبه الجزيرة العربية إلى العراق وسوريا ولبنان». ولفت الى «انّ العقوبات الأخيرة طاوَلت حاكم البنك المركزي الإيراني، وهو إنذار لإيران بأنّ العقوبات يمكن أن تُطاول البنك المركزي نفسه في المستقبل، ما قد يؤشّر بدوره الى بداية حرب اقتصادية شاملة».

وقال طبارة لـ«الجمهورية»: «ما يهمّ لبنان هو العقوبات على «حزب الله» ومموّليه، ولربما أيضاً من يسانده سياسياً. وهذا طبعاً يشكّل خطراً اقتصادياً على لبنان. إلّا أنّ الأميركيين أعلنوا منذ أكثر من سنتين اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتحييد الاقتصاد اللبناني قدر الإمكان، وخصوصاً تحييد النظام المصرفي اللبناني. ولا دليل اليوم أنّ هذه السياسة تغيّرت.

لكنّ واشنطن ترى في المقابل، انّ على لبنان التعاون مع الجهات الأميركية المختصة لتسهيل مهماتها في هذا المجال، وهذا ما حصل فعلاً في الماضي وما زال يشكّل جزءاً من السياسة المصرفية اللبنانية».

وأضاف: «أما بالنسبة الى التعقيدات الممكنة امام تأليف الحكومة فالإدارة الأميركية حتى الساعة تراقب الأمور من بُعد ولا أعتقد انها ترى أخطاراً كبيرة عليها وعلى لبنان في هذا المجال، إذ أنها تدرك أنّ اللبنانيين سيتوصّلون في النهاية إلى تأليف حكومة دستورية، ميثاقية، توافقية، تحاصصية، تهتمّ بالأمور الحياتية وتنأى بنفسها عن مشكلات المنطقة، كما فعلوا في الماضي، ما لا يشكّل، في حد ذاته، خطراً محدقاً على مصالحها في المنطقة».